2018-04-30

ماذا يطبخ على نار المجلس الوطني؟


بقلم: حمدي فراج

انتهت عمليتا النفخ على نار موقد انعقاد المجلس الوطني، سواء تلك التي عمدت على إضرامها وإذكائها، او تلك التي عمدت على إطفائها وإخبائها، وخلال ايام قليلة سينفّض المجلس، وسنأكل كلنا مما طبخ، بطريقة مباشرة او غير مباشرة، بمعنى ان مقرراته سيكون لها ما لها من انعكاسات على المسيرة المتعثرة منذ ما يقارب من ثلاثة عقود، هي عمر العملية السلامية التي ابتدأت فيما عرف بمؤتمر مدريد اوائل تسعينيات القرن الماضي، لم يبق ممن حضره من الزعماء عربا واسرائيليين وفلسطينيين ووسطاء دوليين احد الا الرئيس الامريكي آنذاك جورج بوش الاب والمصري حسني مبارك في الهزيع الاخير من عمريهما.

ضمن الرؤية لهذا السياق، فإن انعقاد المجلس من عدمه ، ليس هو نهاية المطاف، ولا سيشكل انعقاده انتصارا للمجتمعين، ولا عدمه انهزاما للمقاطعين، وهذه ليست قراءة وسطية او توفيقية بينهما، فهم يعيشون حالة تتجاوز الخلاف الى ما هو ابعد من ذلك بكثير منذ ما يزيد على عشر سنوات، دون ان تلوح في الافق اية بوادر لرأب الصدع الذي شق الشعب والوطن افقيا وعموديا. قد يرى البعض ان الانعقاد سيعمق الانقسام، في حين سيتضمن البيان الختامي بندا بروتوكوليا يحث على ضرورة انهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية صمامة أمان الانتصار والتحرير، في حين ان اهم قرارات المجلس المركزي الذي لم يقاطعه المقاطعون، ظلت حبرا على ورق، وانفجار موكب الحمد الله قبل حوالي شهرين في غزة، اعيد تشغيل صاعقه على عتبات المجلس الوطني في رام الله، ومرتبات الموظفين في غزة تطوي شهرها الثاني دون ان تجد طريقها الى اصحابها.

كيف اذن سيكون الانعقاد انتصارا لهؤلاء وانهزاما لاولئك، ونحن كلنا منهزمون وغارقون في وهم اننا لدينا حكومتان واحدة في الضفة التي اتى عليها الاستيطان والمستوطنين "كحجر عثرة في طريق السلام" وفق المجتمع الدولي، فتبين ان السلام هو حجر العثرة في طريق تمددها واستشرائها، وحكومة في غزة لا تستطيع تأمين غذائها وكسائها وكهربائها ومائها ودوائها، وحين يخرج سكانها في مسيراتهم السلمية تفتح اسرائيل نيرانها على صدورهم فتحصد منهم الالاف.

حكومتان، يتهدد طيفهما وظلهما، الاجهاز على عاصمتهما المفترضة القدس الشريف خلال ايام، وفقا لصفقة القرن الامريكية بدعم عربي سخي يناهز منذ مجيء ترامب ترليونات الدولارات، في حين نطير بهم فرحا حين يقدمون لنا الملاليم، ونغلق افواهنا على مؤامراتهم، وتلهج ألستنا بمديحهم والدعاء لهم حتى في المساجد، مساجد الضفة ومساجد غزة على حد سواء.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com