2018-04-28

فبركات "حماس" الساذجة..!


بقلم: عمر حلمي الغول

عقدت أجهزة أمن حركة "حماس" مؤتمرا صحفيا السبت، 28 نيسان، للإعلان عن نتائج تحقيقاتها بشأن التفجير، الذي إستهدف موكب رئيس الوزراء، رامي الحمدلله، ورئيس جهاز المخابرات العامة، اللواء ماجد فرج ومن معهما من الكوادر القيادية قبل شهر ونصف من الآن. وإدعى المتحدث بإسمها، إن من قاموا بالعملية،هم من ذات المجموعة، التي حاولت إغتيال توفيق أبو نعيم، وأن العبوات وضعت قبل ثمانية ايام على عملية التفجير، وأن التفجير تم بعد مرور سيارة الحمدلله بمسافة آمنة.

وساعتبر كل المعطيات الواردة أعلاه صحيحة، ولكنها لا تبرأ ساحة حركة الإنقلاب الحمساوية من الوقوف خلف العملية. لماذا؟ أولا لإن حركة حماس، هي التي تسيطر على محافظات الجنوب أمنيا ولوجستيا وعلى كل الصعد؛ ثانيا من حاول إغتيال توفيق ابو نعيم، هم من داخل حركة حماس، وفي خضم عمليات تصفية الحسابات بين التيارات الحمساوية المتصارعة؛ ثالثا القول أن العبوات وضعت قبل ثمانية أيام، يعني بشكل واضح أن حماس، هي المسؤولة، لسببين، هما التهاون والتعاون من قبل أجهزتها المنتشرة بكثافة في المناطق الحدودية للقطاع مع المنفذين. وإذا أعتبرت انهم غير مشاركين، فهذا يعني ضعف وإفلاس أجهزتهم الأمنية في السيطرة على الوضع في محافظات الجنوب نتاج عدم الكشف عن العبوات طيلة الأيام الثمانية؛ رابعا إستهداف موكب رئيس الوزراء ورئيس جهاز المخابرات، هو إستهداف مباشر، بغض النظر إن تأخروا في التفجير أو تقدموا. أضف إلى أن الموكب كله كان مستهدفا، وتمت عملية التفجير أثناء مرور سيارات الموكب، بمعنى ان عملية التفجير حصلت ولم تكن السيارات غادرت مكان الجريمة؛ خامسا كانت العبوات المتفجرة موجودة على الطريقين شارع صلاح الدين، والشارع الموصل بين معبر بيت حانون والبحر؛ سادسا إعلان أجهزة أمن حماس مباشرة بعد التفجير، ان ما تم هو تفجير أو إشعال إطارات على الشارع؛ سابعا أخذ الأفلام من كاميرا مراسل تلفزيون فلسطين للتغطية على الجريمة، وإعتقاله مباشرة؛ ثامنا كان توفيق ابو نعيم ومعه فريقه الأمني، أول من وصل الموكب، بمعنى أنهم كانوا على تماس مع الجريمة؛ تاسعا إطلاق الرصاص الحي من قبل المجموعة، التي نفذت الهجوم على الموكب، ولم ترد عليهم حماية أبو نعيم، بل من رد عليهم، هم حرس الرئاسة الموافق للموكب، الذين أصيب عدد منهم بجراح؛ عاشرا إعدام ابو خوصة ومن معه، وهم من الفريق المطل على تفاصيل الجريمة، حتى لا يكشفوا عن تفاصيل الخطة الحمساوية؛ حادي عشر تصريحات قيادات حركة حماس ضد الدكتور رامي الحمدلله ووزرائه، وطالبوا بمنعهم وضربهم ب"الأحذية"، أو إعتقالهم في سجون حركة حماس، وهو ما يعني أنهم إتخذوا قرارا بعدم السماح لحكومة الوفاق الوطني من تحمل مسؤولياتها الكاملة في القطاع.

لكل ما تقدم، لا يمكن لعاقل موضوعي تبرئة حركة حماس من الجريمة النكراء. والمسألة الأهم أن العملية الإرهابية كانت تستهدف بشكل مباشر عملية المصالحة الوطنية، والحؤول دون تقدمها. وبالتالي ما طرحتة أجهزة حركة الإنقلاب الأسود، يدلل بشكل قاطع على انها، هي، وليس احدا غيرها من يتحمل المسؤولية الكاملة عن الجريمة البشعة.

وعلى قيادة حركة حماس إن كانت تمتلك الشجاعة والمسؤولية، وإن كانت معنية بالمصالحة حقا عمل الآتي: أولا الإعتذار المباشر للحكومة والشعب الفلسطيني عموما عن ما قامت بها مجموعاتها المستهدفة المصالحة؛ ثانيا الإعلان المباشر عن إستعدادها الواضح والصريح لتسليم محافظات الجنوب بشكل كامل لحكومة الحمدلله دون تلكؤ أو إنتظار؛ ثالثا التوقف عن عمليات التحريض والتهويش الإعلامية، والإلتزام بمحددات المصالحة فورا؛ رابعا الإعلان عن إستعدادها لحضور المجلس الوطني غدا الأثنين، كإقرار باستعدادها للمضي قدما في تكريس المصالحة الوطنية. ورغم قناعتي أن حركة حماس لا تريد المصالحة، ولا ترغب بالشراكة السياسية من حيث المبدأ، لكن هذا لا يعني إغلاق الباب امام عودتها لجادة المصالحة، إن كان لديها إستعداد لتوطين نفسها في المشروع الوطني.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com