2018-04-27

الكلبة الهائمة، والأطفال الذكور والعنف الجنسي..!


بقلم: ناجح شاهين

قرب إحدى المدارس، مجموعة من الأطفال، ربما سبعة أو ثمانية في سن العاشرة أو أكثر قليلاً، تتحلق حول كلبة حامل وتشبعها ركلاً، ومداعبات (جنسية) بملامسة أثدائها وأعضائها الجنسية، وتعنفها بشدة. أحد الأولاد الذي بدا أنه "زعيم" المجموعة كان يحدثهم أنه يعرفها: "الصايعة" "بتروح كل كم شهر (بعملوا فيها: آسف لأني لا أستطيع بالطبع كتابة الكلمات الجنسية العنيفة المستخدمة) وبتيجي حامل".

لم يصدمني المنظر أبداً، فلم نكن في "عصور" طفولتي أفضل حالاً منهم. كنا نحن أيضاً نريد أن نلوم أمهاتنا تقريباً لأنهن قمن بفعل فاضح ومشين من أجل أن يأتين بنا إلى هذا العالم. وكنا نود أن نتخيل أن ذلك الفعل لم يحدث ربما إلا في سياق إنجابنا، وأنه لم يتكرر أبداً، وإذا تكرر فلا بد أنه قد تم بدون موافقة الأم لأنه فعل يخدش الحياء.

لا تستغربوا من ذلك. إذا كان الأطفال الذكور غاضبين من الكلاب الاناث لأنها تفرط "بشرفها"، فكيف لنا أن نسامح أمهاتنا، ناهيك عن أخواتنا، على فعل القبائح..!

السيد أحمد عبد الجواد يقبع في داخل الذكور العرب جميعاً: يذهب إلى كل مكان بحثاً عن متعة الجنس، ولكنه لا يريدها لمحارمه. يردد محتجاً على تزويج، نعم تزويج ابنته: "أنت يا الله تطلب منا أن نعلم بناتنا الشرف، ثم تطلب منا أن ندفع بهن بأيدينا لفعل ذلك الشيء." أو ربما قصد السيد للتعرض لذلك الشيء، لأن لغتنا الجنسية العربية تضع المرأة هنا في موقع المفعول دائماً.

ما تغيرنا على ما يبدو أبداً أبداً، محلك سر. على الرغم من مليون منظمة نسوية ممولة من الاتحاد الأوروبي وكندا فند واليو اس ايد. ما تغيرنا على الرغم من مؤتمرات لا عد لها عقدت في فنادق الوطن الصغير من غزة إلى بيت لحم إلى رام الله إلى نابلس وجنين.

أو ربما ما تغيرنا بسبب هذه المؤتمرات كلها، يعني قد تكون هذه جزءاً من المرض وليس العلاج بطفوها كالزبد على هامش حياة المجتمع مع نخب اللغة الإنجليزية وفنادقها الفاخرة وعدم انخراطها على أي نحو في "وحل" الأحياء الشعبية. لذلك تظل انشطتها الموثقة بتقارير إنجليزية فاخرة تقدم للمول خارج السياق الاجتماعي الحقيقي.

في عقلنا الجمعي أوهام تتصل أيضاً بعلاقة المرأة بالجنس، وهي علاقة ضعيفة في ذهن المواطن المعاصر (على العكس من مواطننا في العصر العباسي الذي كان يسجل أن شهوة المرأة بشهوة عدد من الرجال) ولذلك يبدو وكأن "الطبيعي" أن لا تحب المرأة الجنس، أو أنها تضطر إليه مكرهة، وإن حصل عكس ذلك فهو علامة على أنها شاذة، أو شبقة أو منحلة وأشياء من هذا القبيل.

لم ننجز حتى اللحظة ابداً الوعي بالمرأة بوصفها إنساناً مثل الرجل لها ما له من قدرات، وعقل، وشهوات، وأن ما لديها مشروع ومحترم بقدر ما هو مشروع ومحترم في حالة الرجل.

ما زلنا ننتفخ مثل الطاووس في مناسبة زواج ذكورنا، بينما ننكمش ووننطوي في مناسبة زواج بناتنا لأن إحداهن ستتعرض للأفعال المشينة، بينما يقوم الذكر بالأفعال البطولية والفتوحات التي ما زالت تستدعي الاحتفال والزغاريد في عديد المناطق الريفية حيث يبتهج أهل العريس بينما يكون إخوة العروس خصوصاً في وضع كئيب وهم يتخيلون كلام الناس حول الفعل الذي وقع لاختهم.

إلى أن ننجح في دحر هذه البضاعة التركية/العثمانية سيظل سياقنا الثقافي فيما يخص المرأة والجنس مغثاً في تخلفه وتمييزه الجنسي المثير للتقزز والذي يصل حد التنكيل بإناث الحيوانات التي "لا تحافظ على شرفها".

* الكاتب أكاديمي فلسطيني. - najehshahin@yahoo.com