2018-04-24

قتل البطش اخفاق ام انجاز..؟!


بقلم: خالد معالي

عودتنا دولة الاحتلال على وفرة في الاكاذيب من بينها كذبة التفوق التقني واليد الطولى من باب الحرب النفسية، كي تطيل عمر دولتها المزعومة لأطول فترة ممكنة، ولا يشعر أي مقاوم بالهدوء والطمأنينة بقتلها لقادة او علماء خارج فلسطين المحتلة، كما حصل مع العالم الشهيد فادي البطش.

معضلة أن تصل الأكاذيب لدولة الاحتلال الى حد الاستخفاف بالعالم العربي والإسلامي الذي بلغ ذروته أخيرا، فهذا تجاوز مخالف للأشياء ولا يقبله المنطق والعقل، ولا ينطلي على أحد، كون قتل أي قائد او مقاوم يخالف كافة الشرائع والقوانين الدولية وسيادة وامن الدول، وهو اخفاق وليس انجاز.

دولة الاحتلال لا تنقصها الفبركات وفن التضليل وتشكيل الرأي العام بحسب مصالحها، ولو كان  حتى ما تزعمه كذبا بواحا، وجهارا نهارا، فما دام الاحتلال لديه كل هذه القدرة التقنية ,واليد الطولى، فلماذا فشل وما زال يفشل في أمور كثيرة وعديدة نسرد جزء بسيط منها؟

لو كانت دولة الاحتلال تملك كل هذا التفوق التكنولوجي  واليد الطولى، فلماذا عجزت وللسنة الرابعة عن معرفة مكان جنودها الاسرى لدى حركة حماس في قطاع غزة المحاصر والذي مساحته قليلة جدا ومحصورة..!

وان كانت دولة الاحتلال تراقب الجو والبر والبحر على مدار الساعة باقمار صناعية، وتدعي رؤية وسماع دبيب النملة عبر تقنيتها الحديثة وجواسيسها على الارض، فلماذا لا تكشف طرق تسليح غزة وتحاصرها بحجة تهريب الصواريخ والتي يصل طولها وحجمها ملايين خلايا النمل الصغيرة؟!

حديث "غادي آيزنكوت" الذي قال فيه قبل ايام انهم ملزمون بإعادة جنودهم المفقودين في غزة يكشف بشكل جلي وواضح، بان تقنية الاحتلال المتطورة والجيش الذي لا يقهر، لم تستطع، ولم تقدر على معرفة طرف خيط حول جنودهم الاسرى.

لا يعني مما سبق الاستخفاف بقدرة دولة الاحتلال في المجال التقني، والتقليل من قدراتها العسكرية وتفوقها التكنولوجي في مجالات معروفة وتتبعها لمن هم خارج كيانها، بل المطلوب التعامل مع قدراتها في المجالات المختلفة كما هي دون تهويل ومبالغة يصل  حد الهوس، لان ذلك يقود دولة الاحتلال للانتصار مسبقا ودون حرب، عبر الحرب النفسية والتي هي أحد أسس الانتصار في الحروب الحديثة.

صحيح انه يوجد تفوق تقني لجيش الاحتلال خاصة في مجال التجسس والطيران والطائرات بدون طيار، ولكن مع قليل من الاحتياطات الأمنية، ومعرفة نقاط ضعفها يمكن بسهولة تجاوزها والحد من قدرتها.

في السابق كان يعتقد البعض أن دولة الاحتلال متفوقة في المجال ألاستخباراتي، وإذا بها تخترق من قبل الفلسطينيين البسطاء ومن مختلف الفصائل الفلسطينية – من "فتح"  و"حماس" و"الجهاد" والجبهتين-  خلال انتفاضة الأقصى حيث وصلوا أكثر من مرة الى قلب دولته في "تل أبيب" وقاموا بعمليات التفجير.

زعمت دولة الاحتلال إن دبابة "ميركفاه" لا يمكن تفجيرها أو اختراقها، وكانت النتيجة انه تم تفجيرها واختراق تحصيناتها المتينة، من قبل مقاومة بدائية وبسيطة في غزة خلال انتفاضة الأقصى، وذهبت مزاعم الاحتلال أدراج الرياح.

بين فترة وأخرى تخرج علينا دولة الاحتلال بأنها استحدثت نظام قادر على اعتراض الصواريخ التي تطلق من غزة باتجاه الداخل المحتل، ويتبين مع أول صاروخ يطلق أنها تكذب وتخادع وغير قادرة وعاجزة.

كذبة الجيش الذي لا يقهر لتفوقه التكنولوجي وامتلاكه أسلحة لا تقهر ولا تجابه، باتت من الماضي، بعد ما حصل لدولة الاحتلال من هزيمة - وان كانت محدودة –  على يد قلة  من الرجال في  الحرب العدوانية عام 2006 والحرب العدوانية نهاية عام 2008 وبداية عام 2009 والحرب العدوانية عام 2014 على غزة.

خلاصة القول أن دولة الاحتلال تعمل بالمثل القائل: "أكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدق الآخرون"، والآخرون هنا هم العرب والفلسطينيين. دولة الاحتلال ما عادت قوية كالسابق، فهي تخشى مسيرات سلمية للعودة، وتخاف تاريخ 15\5 القادم، وتقنص اطفال برؤوسهم وهذا علامات ضعف وليس قوة، ودولة الاحتلال قد مرت في مرحلة التأسيس والطفولة، واجتازت مرحلة الشباب بشنها الحروب المعروفة، وهي الآن دخلت في مرحلة الشيخوخة والانكماش والاندثار.

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com