2018-04-23

"الله يرحمه" لا تكفي..!


بقلم: حمدي فراج

تقول التقارير ان الشهيد فادي البطش الذي اغتيل في ماليزيا قد قضى بأربع عشرة رصاصة من قبل اثنين لهم ملامح قوقازية يمتطيان دراجة نارية انتظرته عند المسجد لمدة عشرين دقيقة. وقياسا بالاغتيالات التي تتم في فلسطين، فإن الامور تتجاوز الرصاص والدراجات الى الصواريخ والطائرات بأنواعها، هكذا استهدف حسين عبيات في سيارته ببيت ساحور، وابو علي مصطفى في مكتبه برام الله واحمد ياسين في كرسيه المتحرك، وهناك بالطبع عشرات إن لم يكن مئات المستهدفين آخرهم الشهيد احمد نصر جرار في جنين قبل ثلاثة اشهر.

قائمة الشهداء التي استهدفتهم اسرائيل عبر تاريخها، قائمة طويلة، بالكاد يمكن حصرها، خاصة اذا ما تعدت دائرة الاستهداف الفلسطينية – غسان كنفاني كمال ناصر ماجد ابو شرار خليل الوزير - اهدافا عربية كالتونسي محمد الزواري الذي اغتيل على ارض وطنه قبل اقل من سنة ونصف، ونكاد اليوم نطويه وننسى كيف تم اغتياله وكم هو عدد الرصاصات التي صبت على جسده ووضعت حدا لحياته، نستثني بالطبع زوجته ووالدته واطفاله. يومها، أسمعنا الدنيا صراخا وضجيجا وتهديدا ووعيدا ان دماءه لن تذهب هدرا وان الرد قادم لا محالة.

قبل حوالي ثماني سنوات تعقب طاقم من القتلة يحملون جوازات سفر أوروبية، الشهيد محمود المبحوح الى دبي، أمام غرفة فندقه، صعقوه بالكهرباء وادخلوه الى سريره وخنقوه بالمخدة حتى بدا كما لو انه مات بالجلطة، وهكذا صدر التقرير الطبي، وتقرير "حماس" الاولي "عارض صحي مفاجئ نجري تحقيقا حول اسبابه" وهو ما حصل تقريبا مع خالد مشعل في عمان قبل اكثر من عشرين سنة عندما تم حقنه بالسم، يومها قالت الشرطة الاردنية انه خلاف بين حارس مشعل الشخصي وسائحين كنديين.

لكن قبل محاولة مشعل الفاشلة بعامين، اي تشرين اول عام 1995، في مالطا بمدينة سالمة، اعيد سيناريو اغتيال البطش، دراجة نارية يمتطيها اثنان افرغا ثلاث رصاصات من كاتم صوت في رأس فتحي الشقاقي مؤسس حركة الجهاد الاسلامي. وهو ما حدث تقريبا مع الشهيد خالد نزال عام 1986 امام فندقه بمدينة اثينا اليونانية، دراجة نارية، اربع رصاصات في الجبين.

يحيى عياش الذي فر من رافات الى غزة، تم اغتياله بعبوة ناسفة زرعت في هاتف خلوي، كان ذلك قبل اثنين وعشرين سنة، لكن قبل سنة من اليوم تم اغتيال مازن فقهاء من طوباس حيث تحرر في صفقة شاليط الى غزة امام منزله في تل الهوى من كاتم صوت بأربع رصاصات.

قبل سنتين قتل عمر النايف الذي نجح بالفرار من السجن الى بلغاريا، تزوج وتجنس وانجب، لكن عندما أحس بالخطر يلاحقه لجأ الى سفارته فلقي حتفه فيها بإلقائه من طابق مرتفع، والبيان الختامي: انتحر..!

إعتماد هؤلاء شهداء من قبل الثورة وفصائلها والترحم عليهم عبر وسائل التواصل الالكتروني لم يعد كافيا، ولن يجعل الشهيد البطش آخرهم، بل يدفعنا للسؤال عمن يكون الشهيد التالي؟ أين سيطولونه؟ وأي الوسائل سيستخدمون؟

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com