2018-04-22

المجلس الوطني يجدد شرعية منظمة التحرير..!


بقلم: د. هاني العقاد

ينعقد المجلس الوطني الفلسطيني نهاية ابريل/ نيسان الحالي حسب توصيات اللجنة التنفيذية للمنظمة خلال اجتماعها الاخير في 7 مارس 2018 برام الله. ويأتي انعقاد المجلس الوطني في هذه الآونة كاستحقاق وطني طال انتظاره لتجديد شرعية (م.ت.ف) ولتمتين الجبهة الفلسطينية وتسلحها باستراتيجية عمل وطني ونضالي يتقاطع مع التغيرات الدولية والجيوسياسية بالعالم والاقليم لمواجهة محاولات امريكا واسرائيل تصفية القضية الفلسطينية لحساب المشروع الصهيوني، لعل انعقاد المجلس الوطني اليوم المشهد الفلسطينيين ليسوا بخير، حالهم مبعثر ومصالحتهم متعطلة ووحدتهم تمزقت ووصلوا الى الحاط الكبير، ويأتي  في ظل تفرد اسرائيل وامريكا بالمشهد الفلسطينيي واستمرار محاولات تصفية القضية لطالح اسرائيل ومشروعها الاستعماري، ويأتي انعقاد المجلس والفصائل خارج اطار منظمة التحرير الفلسطينية تريد ان تحدث انقساما داخل اطر "م.ت.ف" وتريد ان تستولي على القرار الفلسطيني وتوجد تمثيل سياسي فلسطينيي بديل خارج أي هياكل وطنية معترف بها دوليا، هم يتهمون رئيس" م.ت.ف" بالتفرد دون ان يفكروا انهم ايضا متهمون بالخروج عن الصف الوطني والعمل حسب اجندات حزبية.

يمثل انعقاد المجلس الوطني اليوم مخرجا قانونيا للفلسطينيين من كثير من المأزق التي احدثتها التغيرات التكوينية للمجتمع السياسي الفلسطيني برمته وتأكيد على شرعية التمثل السياسي الفلسطينيي الذي تحاول بعض القوى الاستيلاء عليه على اعتقاد انها تستطيع فعل ذلك بالتوافق مع بعض الفصائل الأخرى..! ولعل انعقاد المجلس الوطني بصورته الحالية واعضائه مهما عفا عليهم الزمن فهم اعضاء مجلس وطني شرعيين لم تسقط عضويتهم بشكل قانوني، لذا فهم اعضاء يحق لهم حضور جلسة المجلس الحالي وممارسة حقهم الديمقراطية الطبيعي الذي كفلته اللوائح القانونية لمنظمة التحرير، ويأخذ المجس الوطني اليوم على عاتقه عدة مهمات اولها تحديد عضوية اعضاء المجلس وتحديث العضويات لتشمل كل مكونات المجتمع السياسي الفلسطيني بما يضمن اضافة اعضاء جدد من الفصائل التي تقر وتعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لكل الفلسطينيين.

المجلس الوطني سيجدد شرعية كل هياكل منظمة التحرير الفلسطينية السياسية عبر الديمقراطية  مهما كان الوصول اليها فهي طريقة اتفق الفلسطينيون عليها لتحديث هيئاتهم ومجالسهم التمثيلية، ويشمل هذا التحديث اللجنة التنفيذية التي بات تحديثها امرا ملحا بسبب هرم اعضائها ولتتمكن من متابعة كافة مسارات النضال السياسي والدبلوماسي الفلسطيني، كما وسيتمكن المجلس من انتخاب رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية من جديد ويجدد شرعياته وقد يتم ايضا اختيار نائب لرئيس المنظمة حسب توصيات اللجنة التنفيذية بهذا الخصوص. ولعل اهم ما سيلقى على عاتق المجس الوطني الجديد هو تحديد استراتيجية العمل السياسي والنضالي للمرحلة القادمة  بما يكفل الاستمرار في برنامج العمل على كسب المزيد من الاعترافات الدولية الرسمية بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس العربية. ولعل هذه الاستراتيجية اليوم باتت من اهم الاستراتيجيات التي تتطلب الاتفاق عليها لمواجهة محاولات الولايات المتحدة فرض حلول للقضية الفلسطينية تقفز عن الحقوق الشرعية  والتاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني.

لعل انعقاد المجلس الوطني هو الفرصة التاريخية للفلسطينيين بكل طوائفهم السياسية وبرامجهم الحزبية الوطنية والاسلامية لكي يوحدوا تمثيلهم السياسي يغلقوا الباب في وجه أي قوى دولية تحاول اللعب على امكانية ايجاد بدائل سياسية تمثل الفلسطينيين وبالتالي تفتح الباب لمناورات سياسية دولية لا تسمن ولا تغني من جوع لا يكون الهدف من ورائها الا ملاعبة الفلسطينيين من خلال خطط وهمية لا يمكن ان تحقق لهم أي مستقبل سياسي. واعتقد ان انعقاد المجلس ونجاحةه في المهام التي وضعت على جدول اعماله وحددت مسبقا بالاتفاق بين كافة المكونات السياسية صاحبة التوجه الايجابي والوطني المسؤول الذي يقدر خطورة التحديات التي قد تعصف بالفلسطينيين وقضيتهم ان بقيت حالتهم  التشرذمية على حالها وهذا يعتبر في حد ذاته نجاح منظمة التحرير الفلسطينية وبقائها قادرة على اتخاذ القرار الوطني والمستقل بعيدا عن أي تجاذبات سياسية داخلية او خارجية وبقائها بالتالي ممثلا شرعيا وحيدا للفلسطينيين اينما وجدوا وعاشوا وبالتالي تحقق نهاية حتمية للاحتلال الطويل وتحقيق الاستقلال الوطني برغم كل محاولات التفكيك التي تعرضت لها على المستوي الدولي وحتى محاولات البعض الفلسطيني القفز عن توجهاتها وقراراتها واستراتيجيتها النضالية واعتبارها جسدا مات منذ زمن.

ان اجتماع المجلس الوطني اليوم في هذه المرحلة الخطيرة التي تعصف بالقصية الفلسطينية ومحاولات تصفية القضية بكل حقائقها التاريخية وثوابتها  يؤكد على ان من يمثل الفلسطينيين هو منظمة التحرير، ومن لم يلحق بها وبقي خارجها ما عليه الا ان يلتزم برؤية الغالبية  الوطنية والاستراتيجية الوطنية الجامعة فيما يخص مسيرة النضال بكل اشكالها وما عليه ايضا الا ان يلتزم بقرارات المجلس الوطني حتى ولو لم يحضر جلسة المجلس الحالية لان قراراته ملزمة للجميع، من حضر ومن لم يحضر، من تمثل في منظمة التحرير ومن لم يتمثل.. وبات مهما ان يتوقف من بقي خارج اطار المنظمة ان يطرح نفسه بديلا عن المنظمة ويحاول عقد صفقات من تحت الطاولة او من وراء البيت الجامع للفلسطينيين مع ابقاء الباب مفتوحا لمن يريد العمل مع الكل الفلسطيني وعليه ان يتقدم نحو الخيمة ويجلس في المجلس ويطرح ما يعكس فلسفته الوطنية على الطاولة وامام الاشهاد ويعمل مع الكل الفلسطيني لتحقيق الاستقلال ويشارك في بناء وتقوية مؤسسات الدولة الفلسطينية وأولها مؤسسات الدولة في العاصمة الابدية، القدس الشرقية.

* كاتب فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - dr.hani_analysisi@yahoo.com