2018-04-21

سيناريوهات نهاية "مسيرة العودة"..!


بقلم: د.ناجي صادق شراب

من السابق لاوانه الحديث عن تحول "مسيرة العودة" إلى خيار إستراتيجي للنضال الشعبي الفلسطيني، فما زالت في مرحلة الفعاليات والحراك الشعبي. ولتتحول لخيار إستراتيجي تحتاج لتوافر مقومات أولها الرؤية السياسية التوافقية، وتوفر الأمكانات المالية والمجتمعية الداعمة والحاضنة، وثالثا توسيع نطاقاتها المكانية.

الإشكالية الكبرى التي تواجه المسيرة كخيار إستراتيجى الإنقسام، الذي يتناقض او يحول دون ذلك. ولذلك يبقى السؤال عن التصورات والنهايات للمسيرة؟

التصور الأول وقد يكون مستبعدا لأسباب كثيرة. إستمراية المسيرة حتى تحقق هدفها المعلن وهو العودة النهائية.. هذا السيناريو مستبعد لعدم توفر البيئة الداخلية والإقليمية والدولية، فهذه العودة تبقى في التخيل السياسي والضمير الجمعي، وترتبط بديمومة الصراع ووجوديته، فالهدف كا يبدو إدراك ان هذا الهدف مستبعد، ومن ثم إدراك إستحالة إستمرارا المسيرة لوقت وزمن غير معلوم، لأن من شأن ذلك الولوج والدخول في سيناريوهات غير متوقعة، او قد تخرج عن السياق المرسوم للمسيرة، وخصوصا أنه في مثل هذه الفعاليات الشعبية العارمة من الصعوبة بمكان تطبيق الحسابات الرياضية الرقمية الدقيقة والمتحكم فيها.

هذا قد يدخلنا للسيناريو الثاني ان النهاية تكون بإفتعال حادث هنا او هناك، وخصوصا من قبل إسرائيل يقود إلى مواجهة عسكرية تعيدنا لسيناريوهات الحرب في العلاقة مع غزة، وهذا السيناريو إحتمالاته كبيرة لأسباب تزايد عدد الشهداء بشكل كبير، اوإغتيال شخصية قيادية او إطلاق بعض الأعمال العسكرية او القيام بعملية كبيرة داخل إسرائيل تحت تاثير تطورات المسيرة، والأهم من ذلك ان تبادر إسرائيل لخيار الحرب لإنهاء المسيرة، والتحكم في مسار الأحداث والتطورات في غزة، وإستبدال حالة المسيرة التي لا تعمل لصالح إسرائيل، ويمكن ان تخلق حالة سياسية إقليمية ودولية ضاغطة على إسرائيل تفقدها السيطرة، وتجبرها على دفع ثمن سياسي للمسيرة أكبر مما تتوقع. فكما هو معلوم الأنشطة السياسية السلمية لا تعمل لصالح إسرائيل، وعليه الإحتمال الأكبر العمل على تحولها لخيار عسكري وهذا السيناريو ليس صعبا على إسرائيل بإستهداف متزايد لأهداف إستراتيجيه لحركة "حماس" كمواقع التدريب والأنفاق..

أما السيناريو الثالث وإحتمالاته كبيرة، وقد يكون الأقرب لحركة "حماس" وتجنبها لحرب لا يمكن التحكم في نتائجها، بل قد تكون نتائجها عكسية، وتفرض على "حماس" واقعا سياسيا وثمنا سياسا اكبرـ وهو البحث عن مخرج سياسي لـ"مسيرة العودة"، وهنا يمكن ان نرى تحركات سياسية لأكثر من دولة كمصر، وهي من أكثر الأطراف التي قد ينعكس عليها تدهور الحالة السياسية، وأن تدهور الأوضاع يمكن ان يعطي فرصة للجماعات السلفية المتشددة، التي قد تدفع في إتجاه الحرب، بهدف إضعاف دور "حماس" كقوة أمنية فاعلة، ودور الإتحاد الأوروبي من واقع المسؤولية الإنسانية والأخلاقية، ولدول الإتحاد دور واضح في تخفيف المعاناة الإنسانية، وتقديم المساعدات بشتى صورها، وهي تدرك أن إنفجار الأوضاع في غزة قد يقود لحالة من الفوضى السياسية والأمنية التي لن تقتصر على المنطقة.

وهذا السيناريو قد يحول دون الذهاب لخيار إنهيار غزة، وهو لا يعمل لصالح الحركة، ولا لصالح مليوني فلسطيني من السكان يعيش اكثر من ستين في المائة منهم تحت خط الفقر مما يعني الذهاب لخيار الإنفجار الداخلي.

مضمون هذا السيناريو الوصول إلى صيغة تفاهم شاملة تضمن ليس فقط وقف هذه المسيرات، بل تشمل أيضا صفقة تبادل للأسرى مع إسرائيل، وصولا لحالة من الهدنة شبه الدائمة، ورفع الحصار، وفتح المعابر، والتفكير جديا في بناء ميناء بحري أممي تشرف عليه أمنيا إسرائيل والإتحاد الأوروبي، وفي مرحلة متقدمة إنشاء مطار أممي، هذا السيناريو قد يكون في إطار الرؤية السياسية المستقبلية لغزة لتكون نواة الدولة الفلسطينية المستقبلية، السيناريو الأخير الأكثر إحتمالا، والذي يصب في مصلحة كل الأطراف المعنية.

ومما يؤكد على إحتمالية هذا السيناريو ان الحرب ليست خيارا مضمون النتائج، وليس من مصلحة دول المنطقة الجر لحرب في الوقت الذي تشتد فيه الحرب على الإرهاب، والجماعات المتشددة، وان هناك مصلحة مشتركة ان تبقى "حماس" قوة أمنية قوية قادرة على الحفاظ على إستقرار غزة، ولكن بدور سياسي مقبول. وهذا السيناريو الأكثر واقعية وإحتمالا وقبولا.

* استاذ العلوم السياسية في جامعة الآزهر- غزة. - drnagish@gmail.com