2018-04-17

مناسبتان هامتان..!


بقلم: عمر حلمي الغول

يوما الأثنين والثلاثاء  الماضيين الموافقين 16 و17 من نيسان/ إبريل الحالي، لهما مكانة خاصة في الذاكرة الوطنية الفلسطينية، فالأول هو الذكرى الـ30 لرحيل الشهيد خليل الوزير، أمير الشهداء؛ والثاني يوم الأسير الفلسطيني، اليوم الذي يخص كل فلسطيني من كل الأجيال والمحافظات والمدن والقرى والخرب وحيثما وجد فلسطيني على وجه الأرض، لإنه لصيق الصلة بهموم ومعاناة الفلسطيني اينما كان. مناسبتان هامتان لا يمكن القفز عنهما، أو تجاوزها لإن لكل منها حضورها في المشهد السياسي، والوطني العام، والإجتماعي، والكفاحي. وكون لهما ثقل مركزي في الماضي والحاضر والمستقبل. مما يفرض على النخب من مختلف القطاعات التوقف امامها، وإستحضار دروسها وعبرها، والعمل لتطوير الكفاح الشعبي السلمي، والنضال لدعم مسيرة جنرلاات الحرية حتى تبييض الباستيلات الإسرائيلية من آخر سجين فلسطيني.

الشهيد خليل الوزير، مهندس الإنتفاضة الكبرى 1987/1993، التي دشنت بشكل مباشر شكل الكفاح الشعبي السلمي في الساحة الفلسطينية، وقلبت موازين القوى مع دولة الإحتلال الإسرائيلية، وشكلت إنعطافة نوعية في مسار الثورة الفلسطينية المعاصرة، ونقلت مركز القرار من الخارج إلى الداخل، وقبل كل شيء حمت الثورة من الموت المحتم، ورفعت رقبتها من مقصلة الإعدام، وأجبرت النظام السياسي الرسمي العربي والعالم كله على التراجع عن فكرة إقصاء الثورة وقيادتها السياسية. وأرغمت قيادات العالم وفي طليعتهم القيادات العربية على إسترضاء وكسب ود قيادة الثورة بهدف الألتفاف على المشروع الوطني وأهدافه السياسية.

ابو جهاد كما يعرفه كل من عمل معه، رجل متواضع، دائم الإبتسامة، صبور، لا يميل للإنفعال، يحب الأخرين، ومن يعمل معه، ويثق بهم، وحرص من موقعه في قيادة إقليم الغربي (الأرض المحتلة) على مد الجسور مع كل ابناء الشعب في فلسطين التاريخية والشتات لخدمة عمل القطاع الغربي، وحقق نجاحات عظيمة وباهرة، دفعت قيادة إسرائيل الإستعمارية لإستهدافه شخصيا في 16 من نيسان/إبريل 1988 عبر عملية معقدة إستخدمت فيها اسلحتها البحرية والجوية والكوماندوز، لإنه ارقها. وكانت جنازته في دمشق ومخيم اليرموك ومقبرته، التي إحتضنت جثمانه الطاهر إستفتاءا شعبيا رائعا لقائد ملهم ومبدع.

أما يوم الأسير الفلسطيني، فهو يوم على تماس مع كل إنسان فلسطيني، لا سيما وأن كل عائلة فلسطينية عانت من إعتقال أحد ابنائها من الجنسين. حيث أعتقلت دولة الإستعمار الإسرائيلي من حزيران/ يونيو 1967 حتى الآن حوالي 800 الف فلسطيني. أضف إلى ان إسرائيل تمارس الإعتقال المباشر لكل ابناء الشعب الفلسطيني في جناحي الوطن، وتحاصرهم في قوت يومهم، وفي حياتهم، وتحول بينهم وبين أراضيهم ومصالحهم الإجتماعية والإقتصادية والتربوية والأكاديمية، وحدث ولا حرج عن أبناء محافظات الجنوب (قطاع غزة) المحاصر حصارا ظالما وجائرا منذ احد عشر عاما، وهم معتقلون إداريا دون سبب وجيه، مع أن دولة الإحتلال والعدوان الإسرائيلية إنسحبت من داخل وخارج مدن القطاع، ولكنها مازالت تسيطر على المعابر والأجواء وشواطىء البحر، وتحول دون تواصلهم مع ابناء جلدتهم في الضفة الفلسطينية بما فيها القدس، وتنتهك كل القوانين والأعراف الدولية بحقهم. وبالتالي يوم الأسير الفلسطيني بالمعنيين الضيق والواسع، هو يوم الكل الفلسطيني دون إستثناء.

وإذا قصرنا حديثنا على ابناء شعبنا أسرى الحرية داخل باستيلات العدو الإسرائيلي، الذين يبلغ عددهم حوالي 6500 أسير، فإن هؤلاء الأبطال بحاجة ماسة يوميا من ابناء الشعب في الداخل وداخل الداخل والشتات والمهاجر كل الدعم والإسناد، وإبقاء قضيتهم حية ومطروحة على بساط المنابر الفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية، والعمل بكل الوسائل والسبل من أجل الإفراج عنهم جميعا، لإنهم مناضلون من أجل الحرية، وقضيتهم سياسية بإمتياز، وهم أسرى حرب، وليسوا إرهابيين، بل ان الإرهابي، هو دولة الإستعمار الإسرائيلية، وليس أحد غيرها.

فكل التحية لإبطال الحرية الأماجد، الذين يقارعون سلطات السجون ومن خلفها حكومات إسرائيل الكولونيالية، وتمكنوا من فضح وتعرية دولة التطهير العرقي الإسرائيلية امام الدنيا كلها. وسيبقى ملفهم أحد الملفات الأساسية وعلى رأس اجندة القيادة الشرعية. ولروح ابو جهاد التحية والوفاء، وستبقى ذكراه خالدة في سجل الشعب العربي الفلسطيني.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com