2018-04-16

القمة تنتصر لفلسطين..!


بقلم: عمر حلمي الغول

جاءت مخرجات قمة الظهران العربية الـ29 يوم السبت الماضي فلسطينية بإمتياز. حيث أطلق الملك سلمان بن عبد العزيز عليها قمة القدس، كما تبنت القمة كل التوجهات الفلسطينية السياسية، وتبرع خادم الحرمين الشريفين بـ200 مليون دولار، منها 150 مليون لصندوق القدس، و50 مليون لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين. كما أكدت القمة على أولوية القضية الفلسطينية، وأعادت تثبيت مركزيتها بالنسبة للعرب، ورفضت بشكل قاطع إعتراف الرئيس ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأعادت تثبيت أولويات مبادرة السلام العربية كما تبنتها قمة بيروت عام 2002، ورفضت صفقة القرن أو أية مخططات ومشاريع سياسية تنتقص من حقوق الشعب العربي الفلسطيني، وأيدت الدعوة لمؤتمر سلام دولي لحل المسألة الفلسطينية وفق جدول زمني محدد ..إلخ.

ومن إستمع لكلمات الملوك والرؤساء من رئيس القمة الحالي إلى الرئيس السابق إلى باقي الزعماء العرب، وإن تباينت مفردات كلماتهم، فإنهم جميعا أكدوا على ضرورة حل المسألة الفلسطينية، وضرورة منح الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية وفق ما تضمنتة مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار 2334 الصادر نهاية 2016.

نعم كانت قمة الظهران العربية، قمة فلسطينية بإمتياز، ولم تشوش عليها الأحداث والتطورات الجارية في المنطقة والإقليم والعالم. وقطعت قراراتها الواضحة والجلية كل الشكوك والفرضيات والتأويلات المتناثرة هنا وهناك في أروقة المنابر الإعلامية والأمنية  العربية والدولية. ووضعت حداً بائنا للتوجهات العربية، وهو ما يعزز دور ومكانة القضية والأهداف الوطنية ومنظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وأمدت الرئيس محمود عباس والقيادة الشرعية عموما بالمزيد من عوامل القوة والدعم في مواجهة التحديات المنتصبة أمامها، وباركت خطواته في المضي قدما بعقد دورة المجلس الوطني القادمة، وحاصرت عمليا وبشكل مباشر حركة الإنقلاب الحمساوية، التي مازالت تناور، وهو ما يملي عليها إعادة نظر في سياساتها وأولوياتها للعودة لحاضنة الشرعية.

وما محاولات موسى ابو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" الغمز من قناة الرئيس عباس، وما جاء في خطابه امام القمة إلآ إنعكاس للشعور بالإفلاس، وكشف الغطاء عن حركته وخياراتها التفتيتية التمردية المرفوضة من قبل النظام السياسي العربي الرسمي. وإذا أحسنت حركة "حماس" قراءة المؤشرات السياسية، التي ارسلتها قرارات القمة العربية، وقبلها كلمات الملوك والرؤساء العرب، فإنها ستعيد النظر بأوهامها ومراهناتها الساذجة على الأجندات الأقليمية والدولية، وبالتالي العودة إلى جادة الصواب وتوطين نفسها في المشروع الوطني، ولتتفضل للمشاركة في المجلس الوطني القادم، كدليل على إستخلاصها الدروس والعبر من نتائج القمة العربية. لإنه لم يعد أمامها الكثير من الوقت للمناورة والتسويف والمماطلة، ولا أعتقد ان القيادة المصرية مستعدة لتحمل المزيد من إضاعة الوقت، وتبديد جهودها في رعاية المصالحة. لا سيما وان الرئيس ابو مازن قال كلمته بشكل واضح، وأبلغ الرئيس المشير عبد الفتاح السيسي بما خلص إليه، وكان ابلغ ايضا القائم بأعمال رئيس جهاز المخابرات المصرية أثناء لقائه به عشية القمة في رام الله.

مرة أخرى ارسلت القمة العربية الأخيرة رسائل عدة لكل الأقطاب والدول والمنابر الأممية والإقليمية والعربية وقبل الجميع لدولة الإستعمار الإسرائيلية. وأكدت بما لا يدع مجال للشك لقيادتها السياسية والعسكرية، لا مكان للتطبيع إلآ بعد إنسحاب إسرائيل الكامل من أراضي دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس، وإستقلالها وسيادتها على اراضيها، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس مبادرة السلام العربية والقرار 194.

جاءت القمة العربية مستجيبة للطموحات والرغبات الفلسطينية، وإنتصرت لفلسطين، والفضل للشعب العربي الفلسطيني، الذي يواصل كفاحه الشعبي السلمي عبر مسيرة العودة للإسبوع الثالث على التوالي، وايضا لحكمة وشجاعة الزعماء العرب، ولقيادة المملكة العربية السعودية ممثلة بخادم الحرمين الشريفين على إسهامهم في التبني الكامل للقرارات والتوجهات الفلسطينية.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com