2018-04-14

العملية العسكرية الأميركية - الأوروبية الأخيرة على سوريا.. والمخفي أعظم


بقلم: راتب عمرو

في العملية العسكرية التي إنطلقت الساعة الرابعة فجراليوم السبت، 14 نيسان، بتوقيت المنطقة، قامت طائرات أميركية وبريطانية وفرنسية بإطلاق ما يزيد عن 100 صاروخاً من نوع "توما هوك" من البحر الأبيض المتوسط، إستهدف مراكز الأبحاث العسكرية في منطقة "برزا" القريبة من دمشق، ومطار دمشق والمزة ومطار "الظهيرات" العسكري، وعدد آخر من المواقع العسكرية السورية والإيرانية، والمرتبطة بقدرات النظام السوري بالأسلحة الكيماوية في دمشق وعدد من المواقع الأخرى القريبة من حمص.

الرئيس الأميركي "ترامب" أعلن بنفسه أنه أمر قواته المسلحة الأميركية بالتعاون مع قوات جوية بريطانية وفرنسية، بقصف مواقع عسكرية ومراكز أبحاث مرتبطة بقدرات سوريا الكيماوية، وأن الصواريخ أصابت أهدافها بدقة، علماً بأن الضربة لم تستهدف أية مواقع عسكرية تابعة لحزب الله اللبناني في سوريا كما أعلن الحزب قبل قليل.

المعلومات التي وصلت حتى الآن أن الصواريخ أصابت أهدافها بدقة، وأنها حققت الهدف الذي وضعته الدول المشاركة في الضربة، وأن العمل العسكري الثلاثي بقيادة الولايات المتحدة وضع روسيا وإيران في وضع حرج من خلال الضربة والتي كانت متوقعة ولم تكن مفاجئة. يذكر أن وزير الدفاع الأميركي أعلن بأنه تم إبلاغ إسرائيل عن تلك الضربة مسبقاً، وأضاف أن عدد الصواريخ التي أُطلقت بإتجاه سوريا الليلة الماضية يعادل ضعف الصواريخ التي وجهت الى سوريا العام الماضي.

وهنا فإننا نقول: اننا وإن إختلفنا مع الرئيس السوري "بشار الأسد" ونرى في كل عمليات القتل التي إستهدفت الشعب السوري الشقيق جرائم لا يمكن السكوت عنها، إلا أننا لا نختلف مع سوريا وشعبها العظيم، الذي تعرض ولا يزال، لهجمات يومية شرسة من قبل قوات النظام وغيرها من قوات تتواجد على الساحة السورية، بما فيها تلك المنظمات الإرهابية والتي أعطت لنفسها الحق بقتل الشعب السوري بحجة محاربة النظام.. ونقول بصوت عال أن ما حدث في سوريا الليلة الماضية هو عدوان غاشم بكل ما في الكلمة من معنى، وأن هذا العدوان لا يمكن فهمه بإنه من باب الحرص الأميركي والأوروبي على الشعب السوري العظيم بقدر ما هو مزاودة سياسية غير مبررة، فأين كانت النخوة والانسانية الأميركية والأوروبية عندما دخلت قواتها المسلحة العراق وقتلت شعبه، ودمرت العراق وقصفتة بكافة أنواع الأسلحة المحرمة دوليا ومن أبرزها قنابل "النيوترون" المحرمة دوليا؟

وفي الوقت نفسه وعلى الرغم من أن النظام السوري تمادى كثيراً ضد شعبه العظيم، وأعطى الفرصة للولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا لتكون أكثر خوفاً وحرصاً على الشعب السوري، في أعقاب قصف منطقة دوما القريبة من دمشق بالسلاح الكيماوي الأسبوع الماضي من قبل قوات النظام السوري، إلا أننا نقول أين كانت الغيرة والنخوة الأميركية الممزوجة بالحقد على الشعب السوري، منذ عام 2011 وحتى الأن، ولماذا لم تتحرك تلك النخوة الأميركية المصطنعة من خلال المحافل الدولية لإنهاء الأوضاع في سوريا، بدلاً من أن تُجند العديد من المنظمات تحت مسميات متعددة تحت ذريعة الدفاع عن الشعب السوري، فأعطت بذلك المبرر للقيادة السورية للجوء الى روسيا وإيران وحزب الله اللبناني، وقتل ما يزيد عن نصف مليون بريء وتدمير سوريا وتهجير ما يزيد عن خمسة ملايين سوري الى دول الجوار والشتات.

وأخيراً نقول أن قلوبنا تنزف دماً على سوريا ومع سوريا ومع شعبها العظيم، وأن الولايات المتحدة ومعها العديد من الدول الأوروبية وإسرائيل، لا تريد رأس "بشار الأسد" بقدر ما تريد رأس سوريا ورؤوس أبناء الشعب السوري البطل، ونحن إذ نترحم على سوريا وشعبها العظيم، فإننا في الوقت نفسه نترحم على أنفسنا وعلى العروبة الكاذبة، ونقول إن القادم لفلسطين وشعبها الصامد المرابط هو أعظم..!

* مدير مركز الأفق للدراسات الأستراتيجية، عمان - الأردن. - ratebamro@gmail.com