2018-04-11

بين غوطة دمشق واوساج فيلادلفيا في الولايات المتحدة


بقلم: ناجح شاهين

"أوضحت أمنستي أن السعودية قد قصفت المشافي والمدارس والجنازات ومناسبات الزفاف، وأن ذلك جرائم حرب واضحة. ولكن دولة السويد: تخيلوا! السويد، واصلت تقديم السلاح إلى السعودية والإمارات."

***   ***

قامت طائرة عمودية بتسوية المبنى بالأرض.

حاول أحد عشر شخصا بينهم خمسة أطفال الخروج من بين الأنقاض . لكن القوات الخاصة والقناصة كانوا لهم بالمرصاد: قتلوهم جميعآ. لم تشفع لهم الطفولة ولا الشيخوخة ولا حمل المرأة الشابة.

لكن ماذا فعل المعتصمون في البيت الكبير في شارع اوساج في فيلادلفيا؟

(قبل الهجوم النهائي بالطائرات بأشهر قليلة، قتلت الشرطة الطفل المدعو حياة أفريقيا البالغ من العمر ثلاث سنوات. وفي الفترة ذاتها تم فض احتجاج سلمي صغير بالقوة. وضربت امرأة واجهض حملها).

كان قائد حركة موف المدعو جون أفريقيا يبشر بالحب والعدالة والعودة لبساطة الطبيعة . وكانوا يزعجون مدينة فيلادلفيا، عاصمة أمريكا الأولى ومسقط رأسها بنقد السلطة عبر مكبرات الصوت.

بعد أن نفد صبر الشرطة تجاههم اتخذ القرار بإسكاتهم مهما كلف الثمن: تم قصف البيت الذي يعتصمون فيه، وقتلوا جميعا. حوالي سبعين شخصا من الراشدين والأطفال. ومثلما اسلفنا أطلق رصاص الموت على الذين نجوا من هول الضربة القادمة من فوق رؤوسهم.

كانوا جميعآ مدنيين غير مسلحين . بل إنهم كانوا يرفضون العنف طريقا للتغيير. كانوا دعاة نضال سلمي على طريقة بلعين ونعلين: "ازرع ليمون، ازرع زيتون، ازرع تفاح..."

الشاعر الصحفي موميا ابوجمال الذي غطى المأساة حوكم بتهمة قتل احد ضباط الشرطة وما زال ينتظر الإعدام.

لكن ذلك كله لا يمنع الولايات المتحدة من الأرق بسبب جرائم النظام السوري الذي يواجه عنفا انتحاريا لا سابق له في العالمين مدعوما بالنفط والغاز وإسرائيل والسلطان أردوغان وغريمه السلطان ابن سلمان.

لا أحد يجرؤ أن يقول لعروستنا امريكا الشمطاء انت عوراء.

أما سوريا فيجب أن تلقي سلاحها وتحتضن برمش العين الإرهاب الذي يدمر المساجد والكنائس والمصانع ورياض الأطفال ناهيك عن مخابرات الدنيا من شمال الكون وشرق اوسطه على السواء.

إنها الادغال مجسدة في هذا الكون الأحول.

لا جرم أن البوصلة تشير اليوم إلى سوريا والمقاومة بوصفهما الشمعة الوحيدة في ليل العرب الذين يحجون دون خجل إلى تل ابيب وواشنطن ليستوردوا حقوق الإنسان كما تجسدت في تطهير فلسطين وأمريكا وإعدام أطفال "موف" المسالمة بلا رحمة.

حاشية:1. تم البطش بأعضاء موف في وضح النهار. وترك المبنى ليحترق 11 ساعة متصلة. أما "دوما" فإنها تظل شاهداً على وحشية الإرهابيين المدعومين من ذيل الاستعمار السعودي، مثلما تشهد على وقاحة الاستعمار العالمي الذي يثبت في كل مرة أن هناك طريقاً وحيداً لمقاومته هي طريق حسن نصر الله وأرنستو تشي جيفارا.

2. أوضحت أمنستي انترناشنال وهيومان رايتس ووتش (بما لهما من سمعة موثوقة) أن السعودية قد قصفت المشافي والمدارس والجنازات ومناسبات الزفاف والتجمعات السلمية المختلفة. وأن ذلك كله جرائم حرب لا نقاش فيها. لكن دولة السويد: تخيلوا السويد، "مش" إسرائيل" ولا الولايات المتحدة، واصلت تزويد الإمارات والسعودية بالسلاح والدعم السياسي.

إنه عالم الرأسمالية البشع الذي يكيل بأي مكيال يناسب مصالحه مهما كانت نتائجه وحشية أو ظالمة.

* الكاتب أكاديمي فلسطيني. - najehshahin@yahoo.com