2018-04-09

عن التحايل والتبرير وقلب الحق باطلا والباطل حقا..!


بقلم: حمدي فراج

بعد جملة "لا ابرياء عند حدود غزة" التي اطلقها وزير الدفاع الاسرائيلي من اصول روسية افيغدور ليبرمان في معرض تبريره لقتل اثنين وثلاثين فلسطينيا خلال يومين "جمعتين"، انضم اليه وزير المالية من اصول ليبية موشيه كحلون في ترديد نفس الجملة اللازمة.

صبيحة السبت الماضي، عقب الجمعة الثانية من مسيرة العودة التي يشارك فيها عشرات الاف الناس "غير الابرياء"، من وجهة نظر الوزيرين، اعلن عن استشهاد صحفي، فكيف تحايل وزير الدفاع قتل هذا الصحفي برصاص قناص من ضمن مئة قناص نشرهم ليبرمان على الحدود، مهمتهم اطلاق رصاصة واحدة على الهدف عبر نواظير غاية في التقريب والتوضيح، الهدف هنا ليس الانسان إن كان طفلا او صحفيا او مسعفا، بل رأسه او قلبه، لتكون الطلقة قاتلة.

كان تبرير الوزير انهم في جيش الدفاع لديهم معلومات ان حماس ترسل عناصرها منتحلين شخصيات غير شخصياتهم، ومن ضمن هذا الانتحال صحفيين، فقنصوا ياسر مشتهى في صدره ظنا منهم انه قسامي منتحل. أما وقد تبين لوزير الدفاع وللعالم اجمع ان مشتهى لم يكن منتحلا ولم يكن حتى منتميا لحركة "حماس" ولا لأي فصيل آخر كما اعلنت والدته، فماذا هم فاعلون؟ كيف سيعتذرون لوالدته وزوجته واطفاله؟ بأن يذهب رئيس الدولة فيركع بين يدي عائلته كما فعل الملك حسين ذات مرة، ام ان التبرير جاهز من انه لا سلام مع غزة كي يتمكنوا من دخولها؟ فماذا عن اعتذار لقيادة الشعب في رام الله، من ان غزة على شفى انفصال عن السلطة؟

هل سمعتم كيف تحايل ترامب اعطاء القدس لاسرائيل التي احتلتها احتلالا عسكريا قبل خمسين سنة، انه قرار للكنغرس قبل ما يزيد على عشرين سنة، وقام هو بمجرد التنفيذ. إذن ما الذي يمنع الكونغرس بعد وقت ما ان يمنح الضفة كلها لاسرائيل، ما الذي يمنعه منح الجولان او نهر الاردن او العقبة او الغوطة او كركوك او العريش او الليطاني او اي بقعة عربية، بغض النظر عن ان كانت قيمتها توازي قيمة القدس او اكثر او اقل، لنكتشف ان هذه الارض كأنها ليست ارضنا، او كأننا نقطنها كسكان بالايجار من امريكا او من اسرائيل فحان وقت اخلائنا منها.

كيف سيتم تبرير عقد جلسة المجلس الوطني نهاية الشهر الجاري من انها جلسة الوحدة ورص الصفوف لمواجهة "صفقة القرن" وهي تنذر بحالة جديدة من الانقسام والتشرذم؟

لا يقتصر التحايل على الساسة والافاكين، فقد قيل ان رجلا اقسم ليطأنّ امرأته نهارا في رمضان، فسجن نفسه في مأزق القسم من جهة وفساد الصوم بالجماع من جهة ثانية، فأفتاه الامام ابو حنيفة ان يسافر بزوجته، فيحل الافطار شرعا وبالتالي الجماع نهارا.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com