2018-04-06

"لا أبرياء على حدود غزة"..!


بقلم: حمدي فراج

"تنفرج حين تنفجر" مضمون واحد لقوانين الحياة والطبيعة والشعوب وأقوال مأثورة عبر تاريخ الناس الطويل: اشتدي ازمة تنفرجي / اشد ساعات الليل حلكة هي التي تسبق انبلاج الفجر/ ضاقت فلما أستحكمت حلقاتها، فرجت وكنت أظنها لا تفرج / إن مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا "قرآن كريم".

ما تتعرض له القضية الفلسطينية في هذه الآونة ينذر بالانفجار، بعد ان تبددت احلام الشعب الفلسطيني في حريته واستقلاله اثر تعثر اتفاقية اوسلو، التي اعتبرها الشاعر الكبير نزار قباني "مجرد بصلة"، وما تبعها من مفاوضات استغرقت ربع قرن ، صاحبها عدة انتفاضات وعدة اجتياحات وعدة حروب، قضى فيها عشرات آلاف الفلسطينيين قتلا وجرحا وسجنا، خلالها ايضا تم تجريف جميع مناحي الحياة على رأسها محاولة نزع جذوة النضال لدي جزء واسع من جماهير هذا الشعب، عبر اساليب استخبارية غاية في التعقيد والقذارة، ومن ضمنها زرع بذور محسنة من الفساد والافساد حد الاستشراء، وبات معروفا لدى الغالبية العظمى من ابناء هذا الشعب ان حالات الانقسام والتشرذم التي اعقبت عمليات احتراب داخلي وانشقاق عمودي طال الشعب والوطن على حد سواء، انما هو صنيعة الاحتلال وعملائه واعوانه.

وقبل ان يمضي سنة على مجيء الرئيس الامريكي دونالد ترامب، كان قد منح القدس كلها عاصمة ابدية لهذا الاحتلال، كجزء مما اطلق عليه "صفقة القرن"، ما حدى بالبعض منا تسميتها "صفعة القرن"، وهي تسمية لا تتوافق ابدا مع حقيقة الخطوة وابعادها السياسية والدينية والتاريخية والحقوقية والاخلاقية والوجدانية، انها اقرب الى قنبلة نووية معنوية في وجه الامتين العربية والاسلامية على حد سواء، حتى انه في مجلس الامن لم يتفق مع امريكا من ضمن الاعضاء الخمس عشرة الا امريكا ذاتها. وخرج ترامب بما له من شخصية كريهة كارهة لكل شيء اسلامي وعربي، وبالتحديد خليجي، خرج يتبجح ويفاخر انه بذلك قد ازاح القدس من على طاولة المفاوضات، بقية العقبات المتعارف انها كأداء ، كانت قد ازيحت بدون اعلانات رسمية، المستوطنات التي "خردقت" الضفة الغربية، واللاجئين الذين تماهى المفاوض الفلسطيني مع ما اسمي "الحل العادل لقضيتهم"، اي عدم عودتهم الا الى ما منّى به نفسه في الدولة المزعومة والتي كان قد قام بتفكيك ثورته قبل الحصول عليها، فاصبح بالتالي بدون ثورة وبدون دولة.

قبل ايام اسمع كلام عربي لاول مرة عن حقوق يهودية سياسية في فلسطين، ومشروع تحالف مع دولة اسرائيل، مكافأة لها على ما تقوم به ازاء فلسطين وشعبها، آخرها لم يتحرر بعد، لكن ما قاله وزير دفاعها ليبرمان من ان لا يوجد ابرياء على حدود غزة، امعانا في القتل والتهديد في القتل، بمثابة مثال بسيط ودليل قاطع، وهو لا يقاس بما كان قد هدد به مصر من قصف الاهرامات، والسعودية من دفع تعويضات فلكية عن ابادة يهود خيبر وسوريا من قصف قصر الاسد وتقتيل عائلته.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com