2018-04-02

إنها غزة فإلتقطوا فرصتها ومسيرةَ عودتها..!


بقلم: فراس ياغي

لا هي أول مرة ولا هي آخر مرة، فالعِزّة القادمة من غَزّة أسطورة التاريخ القديم والحديث والمعاصر، فقد كانت من المدن الخمس قبل الميلاد التي حارب عماليقها الإستعماريون الذين سيطروا على جنوب سوريا "فلسطين التاريخية" وفق "العهد القديم"، وهي التي ظهر فيها أول مجلس تشريعي فلسطيني بعد النكبة، ومنها إنطلق العمل الفدائي، وجُل القيادة المعاصرة للثورة الفلسطينية جاءت من غزة أو لجأت إلى غزة، وشرارة الإنتفاضة الأولى كانت غَزّة، وحتى إتفاق "أوسلو" المشؤوم بدأ بـ "غزة- أريحا"، وقطاع غزة حاصره المحتلون ورحلوا عنه قسراً.

لم تكن غزّة يوما سوى عبئاً على مُحتلّها وعلى من يكرهها، وهي كانت بوصلة النضال الفلسطيني عبر العصور، ومنها إستمدّت روح المقاومة ورفض الذل والخنوع والتضحية، واليوم مرة أخرى تَسطُرُ غزّة الشرف المنطق الشعبي في المقاومه السِلمية والشعبية رفضاً لكل المؤامرات والحصار والعقوبات، وتأكيداً على وحدة الجغرافيا الفلسطينيه والشعب الفلسطيني.

ليس في غزة الحل، إنما غزةُ هي الحل لكيفية الإستناد إلى الشعب وجبروته، والحلُّ في مواجهة كل المخططات التآمرية يبدأ من غزة، ولا دولة فلسطينية في غزة ولا دولة فلسطينية بدون غزة.

إن واقع الأمر يفرض وبقوة على القيادة الفلسطينية بكافة تياراتها ومشاربها أن تلتقط اللحظة وتُعلن قَبْرَ الإنقسام إلى الأبد، وتؤكد على فلسطينية الحل وبدعم من العمق العربي الشعبي بالأساس، ورفض أي منطق للوصاية مهما كانت نيته، والبوصلة تكمن في الموقف من القدس ومن حق العودة.

لقد أفصح السيد خالد مشعل أخيراً عن منطقه الذي أدى للإنقسام، فقد وجه التحية لِـ "أردوغان-تركيا" في إحتلال "عفرين"، وهو الذي كان على رأس حركة "حماس" في إنقلاب عام 2007، وهذا يؤكد أن شر البليه كان بإمتياز "قطري-تركي". واليوم حين إستلمت حركة "حماس" قيادة توجهها فلسطيني ووجهتها فلسطين ومنطقها فلسطيني، تغَيّر الحال وأصبح بالإمكان التوصل لإتفاقات وفق الحدود الدنيا وعلى أساس الإتفاقات السابقة، وغيرَ ذلك ليست سوى تبريرات غير منطقية وتوجهات تؤدي للشكوك في النوايا قبل غيرها.

لقد آن الأوان لرفع أي عقوبة عن غزة، وآن الأوان لنكون مخلصين لقضيتنا وشعبنا ووفق المتاح والمُمكن، فلا أحد يطلب المُستحيل، والممكن هو الوحدة الوطنية، والإنتخابات وصندوق الإقتراع.. المُمكن هو التمسك بالحقوق ورفض كل الصفقات المشبوهة والأفكار غير المكتوبة.. الممكن هو التسلح بالشعب ومع الشعب ولأجل الشعب.

غزة قطعة منا ونحن قطعة منها، بحرها ورمالها ومخيماتها للكل الفلسطيني وفيها هذا الكُلْ، والبحث عن الإيجابيات أهم بكثير من التمسك ببعض السلبيات وببعض التصريحات، ومهما كانت المشاكل أحيانا مُعَقّدة، فبالتأكيد هناك حلول لمن يُريد أن يصل إلى حل شرط حُسن النية والإخلاص للوطن والمواطن.

أقول للقيادة الفلسطينية صاحبة القرار وصاحبة "الحلِّ والعقد": لا تتركوا الفرصة تذهب هباءً منثورا، ولا تُسجّلوا على أنفسكم فرادى وجماعات أنكم أضعتم فرصة نادرة ولحظة تاريخية تُعيد منطق الأمور إلى نصابها وتُحيلنا نحو هدفنا في التحرر والإستقلال.. وغزّةُ بدماء شهدائها وبكهولها ونسائها وشبابها وأطفالها تعود وتُعيدُ الوعيَ والثقة بالشعب وبقدراته، هي غزة دائما كانت عنوان للإنسان الفلسطيني وكل شعوب العالم في رفض الذل والإستكانة.. هيَ غزة التي عَلّمتنا أن كلمة مُستحيل ليست سوى وهم في رؤوس البعض وعِنادٌ كاذب يُعبّر عن نوايا هروبية رافضة لأي تحرك وغير قادرة على فعل شيء ولا تُريد أن تفعلَ شيئا..!

إنها غزة فإلتقطوا فرصتها ومسيرةَ عودتها..!

* كاتب فلسطيني يقيم في رام الله. - Firas94@yahoo.com