2018-04-02

وحوش آدمية..!


بقلم: خالد معالي

أليس وحش بصورة انسان، من يقنص ويقتل طفلا وشابا مدنيا ومسالما؟ أوليس وحش بصورة انسان من يقتل 15 فلسطينيا مدنيا لمجرد انهم تظاهروا سلميا، ويقنصهم قنصا وفي الاماكن العلوية من اجسادهم الطاهرة ليرتقوا شهداء!؟

وحوش في كل مكان، لكن الوحوش التي تدمر الاوطان من الداخل هي الأخطر؛  فالامبراطوريات العظيمة لم يكن سبب سقوطها هو عدو خارجي، بل سوسة نخرت في جسدها من فساد او تكالب على الكراسي وغيرها، وفي سبيل ذلك يتم فبركة قصص وأحداث غير حقيقية لأجل السيطرة على الامور من قبل الظلمة.

تقتل الوحوش في الغابة بعضها بعضا، كي تواصل حياتها تحت ضغط غريزة الجوع، لكن الانسان يقتل أخيه الإنسان للتلذذ في قتله، وتعذيبه، ليصدق في بعض الناس قوله تعالى:" ان هم كالأنعام بل أضل سبيلا".

ما الذي حصل في غزة! انها مجرد مسيرات عادية سلمية، وهي مظاهرات تطالب بحقها بالعودة الى منازلها وأراضيها التي طردت منها، فالقرار الاممي رقم 194 ينص على عودة اللاجئين الى ديارهم، وهو ما لم يتحقق منذ 70 عاما، ومطالبة عشرات آلاف المتظاهرين بتطبيق هذا القرار هو امر ليس بإرهاب، ولا عمل إجرامي بل الاجرام من قتلهم وجرحهم بشكل يندى له جبين البشرية.

وحوش آدمية هي من ترى اخيها الانسان يظلم ويعذب ويقتل، ولا يقوم بالدفاع عن المعاني الانسانية بوقف الظلم بيده ان استطاع، أو بكلمة طيبة، او بأي وسيلة اخرى توقف ظلم الانسان لأخيه الانسان.

وحش آدمي من يظلم او يتسبب بظلم او قتل، وما اكثر الوحوش الآدمية في هذه الأيام فصور القتل الهمجي تملأ العامل العربي، وفي غزة سقط 15 شهيدا، من قبل وحوش تلقوا امرا بقتل متظاهرين مدنيين كل جريمتهم انهم احبوا وطنهم وتظاهروا حبا له.

الاحتلال لن يتوقف عن القتل والتهجير والطرد والظلم، ما دام لا يوجد ثمن يدفعه جراء ما يقوم به، فعلاقات القوى تحتم وجود قوة تمنعه عن ذلك، ومن هنا فان تعزيز قوى الشعب الفلسطيني هو مطلب جماهيري، ويجب التخلص من كل ما من شانه ان يعزز حالة الضعف سواء أكانت فلسطينية أو عربية وإسلامية.

قوى الشر، لن تتوقف عن شرورها ما لم تجد من يردعها، وهذه سنة كونية، ولا يوجد بديل عن مصارعة الشر وقواه إلا بتعزيز قوة الخير، وجعلها هي لها الغلبة، وليس ان تكون الغلبة لقوى الشر التي تقتل وتتلون بأشكال كثيرة وعديدة.

لن تتوقف غزة ولا بقية قوى الشعب الفلسطيني  الحية عن المطالبة بحقوقها المشروعة والتي تقرها كافة الشرائع والقوانين الدولية، ومنها حق العودة، الذي لا يسقط بالتقادم، فالشعوب الحية لا تتوقف عن السعي لنزع حقوقها من حلوق اعدائها، وكل طاقة كامنة في الشعب الفلسطيني سيتم تفعليها لاحقا بحكمة وحنكة قيادات الشعب المخلصة، والصراع لن يتوقف ما دام يوجد احتلال وتقع مسئولية الضحايا الكثيرة التي ستقع في رقبة قادة الاحتلال، والغرب الذي زرع الاحتلال بالقوة في قلب العالم العربي والإسلامي.

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com