2018-04-02

هل علينا مقاطعة اللغات الأجنبية؟


بقلم: ناجح شاهين

اللغة الأجنبية وخصوصاً الإنجليزية خطيرة جداً على إتقان اللغة العربية الفصيحة، لأن اللغة العربية الفصيحة شأنها شأن الأجنبية ليست لغة أماً لأي شخص على قيد الحياة في هذا العالم.

يضاف إلى ذلك أن اللغة الأجنبية تتعرض مثلها مثل العربية الفصيحة إلى الفشل التام عند تدريسها في مدارس الوكالة ووكالة الغوث في فلسطين أو مدارس الحكومة/القطاع العام في البلدان العربية الشقيقة.

النتيجة هي أن الوقت والموارد البشرية والمادية تهدر دون جدوى. ومن المؤكد أن هذه الموارد لو تم توظيفها على نحو أكفأ، لأثمرت تقدماً ملحوظاً ومهماً في تعليم العربية الفصيحة والرياضيات والفيزياء، وربما المنطق والآيبستمولوجيا وطرائق التفكير الحيوية للحياة والعلم على السواء.

إذن: من المفيد بل قد يكون من الضروري بمكان إيقاف التدريس المعمم للغات الأجنية فوراً في مدارس فلسطين والبلاد العربية أجمع. لكن معرفة اللغات الأجنية ضرروة لا غنى عنها لأسباب علمية واقتصادية وثقافية وسياسية لا تخفى على العين. فما العمل؟

نقترح تصوراً لطريقة فاعلة من أجل الاكتساب الفعلي العميق والقابل للتوظيف للغة الأجنبية، ويتلخص ذلك في الشروع في تدريس لغة أجنبية أو أكثر في مسار اختياري لمن يهوى اللغات من الطلبة ويرغب في تعميق معرفته بها. ومن الأهمية بمكان إيفاد أعداد كافية من الطلبة الموهوبين لغوياً إلى بلدان عدة من أجل أن يستدخلوا لغاتها وثقافاتها على نحو راسخ من أجل أن يصبحوا مترجمات ومترجمين أكفاء، بقدرات كافية على تمثل منتجات المعرفة ونقلها إلى العربية بإتقان ودقة كافيين، وهو ما ينتج عنه تواصل الأمة ونخبها مع الثقافة العلمية المعاصرة، كما ينجم عنه إغناء اللغة العربية عن طريق الترجمة التي ستفرض عليها الكثير من التطورات الضرورية لاستيعاب المقدار الهائل من المنجزات الحديثة والمعاصرة في فروع المعرفة المختلفة.

لسنا منحازين لأية لغة حاضرة كونياً في هذه اللحظة أكثر من غيرها، ونظن أن الصينية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية والإسبانية كلها لغات تفي بالغرض ويمكن الاختيار بينها أو تدريسها جميعاً.

أما حالة "الهلام" الثقافي واللغوي التي نعيشها حالياً والقائمة على ضياع الفرد العربي بين العاميات والفصيحة والأجنبيات سواء رغب في تعلم تلك اللغات أو رغب عنها، فهي حالة ملائمة تماماً لإنتاج مواطنين يفتقرون إلى الوسيط اللغوي الضروري للفهم والتعبير واستهلاك المعرفة ناهيك عن إنتاجها.

نعم لإيقاف التعليم الفاشل للغات الأجنبية، الشمولي والمعمم، فوراً.

ونعم للبدء بتعليم مجموعات من الطلبة الموهوبين لغوياً كي يتحولوا إلى ناقلين مهرة للمعارف المعاصرة المنتجة لدى الأمم الأخرى خصوصاً أوروبا وشمال أمريكا التي تتسيد المشهد حتى اللحظة، وإن تكن الصين وروسيا تحثان الخطى باتجاه أخذ موقع مهم على خريطة العلم والسياسة والاقتصاد والنفوذ في مستوى كوني.

* الكاتب أكاديمي فلسطيني. - najehshahin@yahoo.com