2018-03-31

عار أميركا وبريطانيا..!


بقلم: عمر حلمي الغول

لم يفاجأ أي مواطن فلسطيني بما إتخذته إدارة ترامب والحكومة البريطانية من موقف معاد للقوانين والشرائع والقوانين الدولية في جلسة مجلس الأمن الطارئة أول أمس، حيث حال مندوبيهما دون صدور قرار إدانة لجريمة جيش الموت الإسرائيلي ضد الجماهير الفلسطينية، التي خرجت الجمعة في تظاهرات سلمية لإعلان تمسكها بحق العودة، والدفاع عن الأرض الفلسطينية المحتلة في يوم الأرض المجيد. حيث كشفت الدولتان عن وقوفهما المخزي إلى جانب دولة التطهير العرقي الإسرائيلية.

خمسة عشر شهيدا ومئات الجرحى والمصابين سقطوا نتاج إطلاق قناصة الجيش الإسرائيلي المجرمين دون وجود مبرر لذلك، لا سيما وان المتظاهرين الفلسطينيين لم يحملوا سوى شعاراتهم الوطنية، وصدورهم العارية، وشعاراتهم السياسية المؤكدة على تمسكهم بثوابتهم الوطنية، وبحقهم في العودة إلى ديارهم ومدنهم وقراهم، التي طردوا منها في أعقاب نكبة العام 1948، ورفض كل الإنتهاكات والجرائم الإسرائيلية، ورفض إعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل الخارجة على القانون، وبالتالي رفض صفقة القرن قبل الإعلان عنها، خاصة وان ملامحها المعادية لمصالح وحقوق الفلسطينيين إتضحت وبانت دون عرضها او الإعلان عنها. ومع ذلك لم يتورع ممثلا أميركا وبريطانيا من التذرع بحجج واهية وعارية عن الصحة والمنطق، ومجافية للحقائق على الأرض. وهو ما يكشف عن عار زيف إدعاءاتهم، التي ينادوا بها، وهي الدفاع عن حقوق الإنسان، وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

مندوب أميركا إدعى دون خجل أن هدف "الفلسطينيين التنغيص على الإسرائيليين الإحتفال بأعيادهم!" وهي ذريعة تافهة كمن نطق بها. لإن النضال الوطني الفلسطيني لا يتعرض لليهود بإحتفالاتهم بأعيادهم، وهم ليسوا ضد اليهود، ولا ضد الديانة اليهودية، بل هم ضد الإستعمار الإسرائيلي، وضد نهب أرضهم وتهويدها، وضد سلب حقوقهم الوطنية المغتصبة منذ سبعين عاما خلت. وبالتالي كذبة المندوب الأميركي والبريطاني لا تمت للحقيقة بصلة.

العار يغطي رأس إدارة ترامب وحكومة ماي، لإنهما كشفا بشكل فاجر ومهين للإنسانية وقوفهما المفضوح إلى جانب الجريمة البشعة، التي إرتكبتها حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية أول أمس ضد الفلسطينيين العزل، وهو ما يعني دون رتوش أو مساحيق وقوفهما إلى جانب الإستعمار الإسرائيلي، والتغطية على جرائمه، وعلى إرهاب الدولة الإسرائيلية المنظم، ومنحها الضوء الأخضر لمواصلة خيارها الإستعماري على حساب الحقوق والمصالح الوطنية العليا.

وموقف الدولتان لا يقتصر عدائه ضد الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه الوطنية، إنما ضد الشرعية الدولية وقوانينها ومعاهداتها، الأمر الذي يفرض على دول وأقطاب العالم إتخاذ موقف حازم من سياسة الدولتين المارقتين، والمعاديتين لخيار السلام والتسوية السياسية الممكنة والمقبولة، وفي الوقت نفسه العمل على ضمان الحماية الدولية لإبناء الشعب الفلسطيني الأعزل، ولجم سياسة الجريمة الإسرائيلية المنظمة، ودفع الدول، التي لم تعترف بدولة فلسطين للإسراع بالإعتراف بها ردا على جرائم وإنتهاكات إسرائيل والولايات المتحدة وحكومة المملكة المتحدة، وإيجاد صيغة أممية عاجلة لعقد مؤتمر دولي لفرض الإنسحاب الإسرائيلي من أراضي دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران/ يونيو 1967، وبالتالي إستقلال وسيادة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194.

وعلى الدول العربية الشقيقة الآن وقبل إنعقاد القمة العربية القادمة بعد إسبوعين التحرك الفوري للضغط على إدارة ترامب وحكومة ماي لثنيهما عن التساوق مع دولة الإستعمار الإسرائيلي وخياراتها التدميرية لعملية السلام. ولدى الأشقاء العرب أوراق قوة تستطيع إستخدامها بشكل إيجابي إن شاءت ذلك، وهو ما يدعو للمباشرة بتحرك لجنة المتابعة العربية فورا دون إنتظار أو تلكؤ كخطوة أولى للقاء زعماء الدول والأقطاب الدولية وعرض الموقف العربي الجامع والداعم للحقوق والثوابت الفلسطينية.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com