2018-03-27

غزة تصنع الحدث باقتدار


بقلم: خالد معالي

غزة ضعيفة منهكة، الحصار عمل على اضعافها وما عادت تقدر على المقاومة، فلا ماء ولا غذاء ولا حرية سفر، ومرضى يموتون دون الحصول على الدواء، ومحاصرة جوا وبرا وبحرا، ولا سبيل امامها إلا الاستسلام لكيان مصطنع زرعه الغرب بقوة السلاح، ودعمه بالكثير، للتخلص من مشكلة اليهود لديهم.

ما سبق قد ينطلي على من خدعتهم سطحية الامور، دون معرفة جوهرها، فيوم الثلاثاء 27\3\2018 حذر رئيس أركان جيش الاحتلال "الإسرائيلي"،" جادي آيزنكوت"، بأن احتمال انفجار ما أسماه "الحلبة الفلسطينية" مرتفع جدا، مع اقتراب مسيرات العودة الكبرى، تجاه الأراضي المحتلة يوم الجمعة القادمة.

غزة الضعيفة ترعب الاحتلال وسيطرت على جل تفكيره، فقد عبر آيزنكوت عن خشيته بالقول: إنه على ضوء التوتر الحاصل في الجنوب (على حدود غزة)، "فإن على الجيش ، أن يكون يقظا ومستعدا لأي سيناريو، أمامنا الكثير من التحديات، وفي حال حدوث أي تطور فعلى الجيش الرد بقوة وحزم".

تلقى الاحتلال عدة ضربات معنوية في ايام قلائل، فمناورة القسام جعلت صواريخه تنطلق في الهواء عبثا، لمجرد اطلاق رصاصات "دشكه" ، كما تلقى ضربة اخرى بعد نجاح أربعة شبان فلسطينيين، في اختراق السياج الحدودي، وإشعال النار في حفار "إسرائيلي".

المناورات العسكرية التي نظمتها "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة "حماس"، سببت حرجا وانتقادات لجيش الاحتلال، فبات غزة كالشوكة في حلقه، لا هو قادر على بلعها، ولا هو قادر على لفظها.

خشية سلطات الاحتلال من تفجر الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يوم الجمعة القادم، مع انطلاق مسيرة العودة من قطاع غزة باتجاه الأراضي المحتلة عام 48، إذ قرر جيش الاحتلال نشر عدة كتائب وعشرات القناصة بهدف منع الفلسطينيين من اختراق السياج الأمني، وفي كل الاحوال الاحتلال هو الخسران ان قمعها وقتل العشرات، او تركها دون إصابات فغزة تصنع الحدث باقتدار.

غزة حطمت، وستحطم ايضا لاحقا لاءات المتعجرف والمتغطرس "نتنياهو" الأربعة: لا عودة لحدود 1967، ولا تراجع عن توحيد القدس باعتبارها عاصمة لدولته المزعومة، ولا وقف للاستيطان، ولا لعودة اللاجئين.

الغريق لا يخشى البلل، وغزة غرقى بالحصار والتجويع بهدف التركيع، فمع إطلالة كل شمس يوم جديد، يتم فرض الوقائع على الأرض بقوة السلاح والإرهاب، ليتهم البعض الضحية بالمسئولية عن الحصار والتجويع الذي تمر فيه.

في كل الأحوال غزة ستدفع ثمن حريتها، ولكنه ثمن معروف ومقبول، ولا جدال فيه، فالحرية ثمنها غال عبر التاريخ، وغزة ليست استثناء، وهذا يعرفه "نتنياهو" ولكن الجحود والانكار كعادة طغاة العالم، لا يعتبرون إلا بعد فوات الأوان، فهل يعتبر "نتنياهو" ويوفر ضحايا صراع بات هو الخسران الوحيد فيه!

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com