2018-03-27

المجلس الوطني: محطات، ومخاطر (2-4)


بقلم: بكر أبوبكر

سنحاول في عدة حلقات أن نعرض في دراستنا هذه زوايا مختلفة في المجلس الوطني الفلسطيني وصولا  للبدائل والخيارات ضمن مساحات الايمان والارادة والقرار المطلوب، وهذ الثانية من 4 حلقات.

المحطات البارزة في تاريخ المجلس..
يمكننا النظر لمحطات متعددة منذ انشاء المجلس والمنظمة عام 1964 الى الدورة 21 عام 1996 (أو الطارئة لاستكمال اللجنة التنفيذية عام 2009)، وهي محطات ارتبطت بمتغيرات مسيرة الثورة الفلسطينية والنضال الوطني الفلسطيني والتي أبرزها 6 محطات كالتالي:

1) تأسيس المنظمة عام 1964: استطاع أحمد الشقيري بحنكته السياسية أن يتوسع بالقرار العربي الذي يتيح له تنظيم الشعب الفلسطيني من خلال إجراء سلسلة من اللقاءات والمشاورات مع الفلسطينيين المتوزعين بالدول العربية والعالم ليشكل العضوية للمجلس الوطني الفلسطيني الاول الذي ضم 422 عضوا، وعقد بالقدس في 13 يناير 1964.

عبر عقد المجلس استطاع الشقيري فرض منظمة التحرير الفلسطينية ككيان تمثيلي للشعب الفلسطيني الذي أريد له بعد النكبة عام 1948 أن يذوي ويذل ويتلاشى وفق مقولة رئيس المؤتمر اليهودي (ناحوم غولدمان) (الكبار يموتون والصغار ينسون).

وترأس الشقيري اللجنة التنفيذية للمنظمة، وتم بالاجتماع إعلان (الميثاق القومي الفلسطيني) الذي تحول الى (الميثاق الوطني الفلسطيني) بعد دخول الفصائل الثورية للمنظمة، و(النظام الأساسي) للمنظمة، وانشاء (الصندوق القومي الفلسطيني) وتشكيل (قوات التحرير الشعبية).

2) في الدورة الخامسة للمجلس الوطني الفلسطيني عام 1969 التي عقدت بالقاهرة كان التغيير الكبير حيث كان نجم حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح وياسرعرفات قد صعد بعد النكسة عام 1967، وخلف يحيى حموده أحمد الشقيري الذي قدم استقالته، وليتبعه ياسرعرفات منذ العام 1969 حتى استشهاده عام 2004.

كانت اللجنة التنفيذية بعد النكسة المريرة في 25/12/1967 وبعد استقالة احمد الشقيري قد أصدرت بيانا أعلنت فيه أنها ستعمل بالتعاون مع جميع القوى الفلسطينية المقاتلة على إقامة مجلس وطني لمنظمة التحرير تنبثق عنه قيادة جماعية مسؤولة تعمل على تصعيد النضال المسلح وتوحيده وتحقيق الوحدة الوطنية، وتعبئة الجهود القومية، وتطوير أجهزة المنظمة بما تتطلبه المرحلة الراهنة.

تم انتخاب اللجنة التنفيذية الجديدة بالمؤتمر الخامس وتألفت من: 1- ياسر عرفات 2- فاروق القدومي 3-خالد الحسن 4- كمال ناصر* 5- ابراهيم بكر 6- حامد أبو ستة 7- ياسر عمرو 8- محمد يوسف النجار* 9-يوسف البرجي 10- أحمد الشهابي. كما أعاد انتخاب عبد المجيد شومان رئيساً لمجلس إدارة الصندوق القومي وعضواً في اللجنة التنفيذية.

3) الدورة (12) عام 1974 (البرنامج المرحلي): وتمثل هذه الدورة المواجهة التي حصلت بين برنامجين الأول يصر على العمل العسكري وهدف تحرير كل فلسطين، والثاني آمن بالفكر المرحلي و"الواقعية السياسية" وفهم المتغيرات والمستجدات، وهو الفكر الذي تبنته عدد من الفصائل مع حركة "فتح" اثر خروج مصر من معادلة الحرب بعد انتصار العام 1973 في حرب أكتوبر/رمضان المجيدة، فتبنت الدورة برنامج النقاط العشرالذي نص فيما نص عليه علي (اقامة السلطة الوطنية المستقلة والمقاتلة للشعب الفلسطيني على أي جزء يتم تحريره أو استرداده، من الارض الفلسطينية).

4) الدورة (17) القرار الوطني المستقل عام 1984 والتي عقدت في عمان وهي الدورة التي جاءت على خلفية استعصاء عقد المجلس لسبب التدخلالت السورية والعربية في القرار الفلسطيني المستقل، وإثر الانشقاق الكبير على حركة فتح، فعقدت الدورة في الاردن بعمان 22-29 / تشرين ثاني / 1984 وكان من قراراتها فيما يتعلق بالوحدة الوطنية نصا:
 ((1- ان الوحدة الوطنية هي وحدة الشعب أولا داخل وخارج أرضنا المحتلة. وشعبنا الذي اثبت أصالته والتفافه وحمايته لمسيرته الوطنية، ولمنظمة التحرير الفلسطينية بالتنظيمات الشعبية والتنظيمات المسلحة، بجانب الشخصيات الوطنية الفاعلة، وهي بمجموعها تمارس النضال بكافة أشكاله وأساليبه من اجل إحقاق الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا الفلسطيني.
2- ان اللجوء الى السلاح، واستخدام العنف، بهدف فرض نتائج معنية داخل صفوف الثورة، هو خروج على مقررات المجلس الوطني الفلسطيني، التي أكدت على مبدأ الحوار الديمقراطي، وتهديد لمسيرة الثورة الفلسطينية ووحدتها.
3- إدانة كافة المحاولات التخريبية الهادفة الى شق منظمة التحرير الفلسطينية، وتمزيق صفوفها، او اصطناع قيادات بديلة عنها، وتأكيد التمسك بوحدة المنظمة وشرعية مؤسساتها. ويدين المجلس إدانة كاملة ما جرى ضد شعبنا الفلسطيني واللبناني ولقواته المقاتلة في البقاع والجبل وبعلبك ومخيم الجليل، وخاصة الحصار المزدوج لمخيمي نهر البارد والبداوي ومدينة طرابلس.)) والتي أقرت التمسك بالقرار الوطني الفلسطيني المستقل، والحوار الديمقراطي، وبالمنظمة ممثلا شرعيا ووحيدا، وبرفض اللجوء للسلاح في حل الخلافات، والاستمرار بالحوار الوطني الشامل.

5) الدورة 19: دورة اعلان الاستقلال الفلسطيني والتي جاءت كثمرة للانتفاضة الفلسطينية الباسلة (1987-1993) حيث كما جاء في البيان السياسي: (توجت هذه الدورة بإعلان قيام الدولة الفلسطينية على أرضنا الفلسطينية باعتبار ذلك التتويج الطبيعي لنضال شعبي جسور وعنيد، تواصل اكثر من سبعين عاما وتعهد بالتضحيات الجسام التي قدمها شعبنا في ارض الوطن وعلى حدوده.. وفي كل مخيمات ومناطق الشتات. وتميزت الدورة بتخصيصها للانتفاضة الوطنية الفلسطينية الكبرى باعتبارها من أبرز الأحداث الكفاحية في تاريخ ثورة الشعب الفلسطيني المعاصرة بجانب الصمود والملحمي لاهلنا في مخيماتهم داخل وخارج أرضنا المحتلة.)

6) الدورة21 في غزة عام 1996: حيث ذكر البيان الختامي أنه ((بعد واحد وثلاثين عاما يعود المجلس الوطني الفلسطيني الى ارض الوطن المحررة ليعقد دورته الحادية والعشرين، فاتحا بذلك صفحة جديدة ومشرقة في تاريخ الشعب الفلسطيني ، صفحة بناء السلطة الوطنية على ارض فلسطين، باعتبارها النواة الصلبة والقاعدة الراسخة لدولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.))، وحيث تم اقرار السلطة الوطنية الفلسطينية واقرار الانتخابات التشريعية والرئاسية.

وتم أيضا اقرار التالي نصا: ((أولا - تعديل الميثاق الوطني بإلغاء المواد التي تتعارض مع الرسائل المتبادلة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة "اسرائيل" يومي 9 ، 10 أيلول 1993. ثانيا: يكلف المجلس الوطني الفلسطيني اللجنة القانونية بإعادة صياغة الميثاق الوطني ويتم عرضها على المجلس المركزي في أول اجتماع له. وانتهت الجلسة في ساعة متأخرة من يوم 24/4/1996م)).


مخاطر المرحلة الحالية..
تتمثل مخاطر المرحلة الحالية بعد 20 عاما من انعقاد آخر جلسة وبعد أكثر من 10 سنوات من انقلاب حماس وبعد أشهر عديدة من اجتماع بيروت حول المنظمة من أن الاقليم يعيش انقلابا لم يسبق له مثيل ولم نخرج نحن من هذا الانقلاب إلا مثخنين بالجراح الى ما أصابنا من جراح سابقا تمثل بتعدد المنابر والبرامج والافتراق الوطني الجغرافي والنفسي.

إن الابتعاد العربي والنكوص الامريكي (خاصة بعد التحالف اليميني الاسرائيلي الامريكي إثر مجيء الرئيس "ترمب") مع الانسداد الداخلي شكل ثلاثية المعضلة التي تعيشها القضية الفلسطينية اليوم وتركت هذه المعضلة بصماتها في آليات اتخاذ القرار المتوجب الانتقال فيها من حالة الارتباك الى حالة الحسم السياسي الداخلي على وقع الانقلاب الدموي الذي أسمته "حماس" (الحسم العسكري) فلا يصح أن تبقي الشعب الفلسطيني نهبا لتعدد المصالح لأحزابه يمينا وشمالا، ولا يبقى إلا عبقرية الشعب الفلسطيني لتقول كلمتها. (يتبع)

* الكاتب أحد كوادر حركة "فتح" ويقيم في رام الله. - baker.abubaker@yahoo.com