2018-03-27

تقديم "حماس" طلب عضوية للمنظمة


بقلم: د. أحمد جميل عزم

لقد بدأت مفاوضات حركتي "فتح" و"حماس"، الفلسطينيتين، لدخول الأخيرة في منظمة التحرير الفلسطينية، في نحو العام 1990 و 1991، ولم تنجح هذه المحاولات. ومنذ ذلك الوقت حتى اليوم، حدث الكثير من المتغيرات، من ضمنها إدراك "حماس" أن فكرة إيجاد إطار مواز أو بديل للمنظمة لن ينجح. وعلى سبيل المثال جرى الكثير من الحديث عن "شرعية" حكومة "حماس" في غزة بعد العام 2007، لكن اتضح أنّ العالم، وحتى حكومة الإخوان المسلمين، والرئيس محمد مرسي في مصر، لا يمكن أن تجاري هكذا أفكار. ولكن في الوقت ذاته، بات تعذر هذا الاتفاق، ذريعة لعدم تجديد أطر العمل الفلسطيني. والآن فإن انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، نهاية الشهر المقبل، قد يكون مقدمة لتجربة مختلفة في توحيد الفلسطينيين.

لقد أخذت عملية ضم "حماس" و"الجهاد الإسلامي" شكل عملية الاندماج، أو التوحد، أي السعي لاتفاق بين كيانين. وكان هذا خطأ استراتيجيا، يمكن فهمه  وتقبله في السياق الزمني له.

ففي مطلع التسعينيات، كان هناك شعور أن الانتفاضة الفلسطينية مقدمة لمرحلة جديدة، وأنّ هناك مفاوضات مقبلة، سينشأ عنها شيء جديد، وبالتالي فإنّ أي اتفاق مهمٌ لتأسيس هذا الشيء الجديد. وكان صعود "حماس" جزءا من صعود الإسلام السياسي عموماً، وعلى سبيل المثال لعب الإخوان المسلمون بقيادة حسن الترابي، في السودان، دورا أساسيا في رعاية تلك الحوارات، فكان التفاوض مع "حماس" تفاوض مع الإخوان المسلمين، وكان التفاوض بالطريقة التي جرت في الخرطوم مفهوماُ ومنطقياً.

لم يكن تعطل المجلس الوطني الفلسطيني، فعلياً، بسبب حركة "حماس" بل لأن التركيز أصبح على مشروع السلطة/ الدولة، وكان المرجو على ما يبدو أن يصل هذا المشروع هدفه، ما يقلل أو يلغي الحاجة للمنظمة. ولكن هذا لم يحصل، واتسع الانقسام مع "حماس"، التي تحظى برعاية دول إقليمية، بينما تراجع كثيراً نفوذ ودور حركة الإخوان المسلمين، العالمية، في "حماس".

هذه المتغيرات (تَعطل مشروع السلطة/ الدولة، وتعطل مشروع المفاوضات بفعل سياسات حزب الليكود الإسرائيلي وإدارة دونالد ترامب الأميركية، وتراجع قوة "حماس" على أصعدة علاقتها مع الإخوان المسلمين، وتعثر مشروع دولة أو كيان "حماس" أيضاً)، تفتح الباب لضرورة مراجعة طريق تحقيق الوحدة الفلسطينية، وتحديداً ضم "حماس" للكيانية الفلسطينية.

تبددت إلى حد كبير احتمالات وصول حركتي "فتح" و"حماس" إلى اتفاق يمكن تطبيقه من أجل المصالحة، في غزة، خصوصاً بعد بروز ملف "جباية" الضرائب الذي تتردد فيه "حماس" كثيراً، وبعد محاولة الاغتيال لرئيس الوزراء الفلسطيني، ومدير المخابرات، في نقطة في قطاع غزة، تسيطر عليها قوات "حماس" بإحكام.

إذا تتعذر المصالحة من خلال مفاوضات توحيد غزة والضفة، وكذلك من خلال مفاوضات الدخول إلى المنظمة. بل إنّ أحد الملفين صار مُبَرراً لإفشال الآخر. فمثلا في العام الفائت أسست "حماس" اللجنة الإدارية في غزة، في وقت كان المنتظر إنهاء الاتفاق على تجديد المجلس الوطني الفلسطيني، فتعطل الملفان.

إن طريقة مفاوضات دخول "حماس" منظمة التحرير، باتت خطأً استراتيجياً، منذ منتصف التسعينيات على الأقل. والأصح أن تستمر المنظمة في عملها، باعتبارها الإنجاز الوطني الأهم منذ العام 1964، وأن تتجدد، وأن تدخل اليها الكفاءات الفلسطينية، وتتجدد وثائقها، وأن تكون هي مرجعية السلطة الفلسطينية ومرجعية حكومة السلطة، وعلى من أراد من الفصائل الجديدة دخول المنظمة تقديم طلب لذلك. فقد تأسست "حماس" بعد نحو 24 عاما من تأسيس المنظمة، ولم يكن منطقيا أن يجري قبول مطالب الفصيل الجديد؛ نقاش تغيير الميثاق الوطني، وتغيير البرنامج السياسي، وتغيير طريقة اختيار الأعضاء، قبل دخول هذا الفصيل للمنظمة، وأي مفاوضات كان يمكن ويجب أن تقتصر على مدى انطباق الشرط على "حماس" لدخول المنظمة، وعلى مطالب "حماس" من حيث حجم التمثيل، والتفاصيل التقنية الأخرى. وعندما تصبح "حماس" جزءاً من المنظمة يحق لها اقتراح أي شيء، بما  في ذلك تغيير الميثاق الوطني والبرنامج السياسي.
 
الآن يمكن العمل على تجديد حقيقي للمنظمة، مع دعوة "حماس" لتكون جزءا من ذلك، فإن رفضت، فإنه يجب إعادة تفعيل وإصلاح المنظمة، مع بقاء الباب مفتوحاً لأي فصيل يريد تقديم طلب عضوية، يجري التفاوض عليه.

* مدير برنامج ماجستير الدراسات الدولية في معهد ابراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت. - aj.azem@gmail.com