2018-03-26

عوامل التصعيد في ايار أكثر من ثلاثة


بقلم: حمدي فراج

لم ينس رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية هيرتسي هليفي وهو يحدد أسبابا ثلاثة كعوامل تصعيدية للاحتجاجات الفلسطينية خلال شهر ايار القادم، لم ينس شهر رمضان المبارك الذي يعني في وجدان الفلسطينيين أكثر بكثير من صيام عن الطعام مفرغ من مضمون راق متطور متبلور ومتحضر لامتدادات اجتماعية يشعر فيها الغني بجوع الفقير الى الامتداد الكفاحي والنضالي ان يصطف الاثنان في مواجهة المحتل كسبب أكيد ازاء كل المعانيات التي يواجهها هذا الشعب الذي ما انفك على مدار سبعين سنة من عمره ينزف شهداء وجرحى واسرى على مذبح السلام الزائف.

المسؤول الاستخباري ذكر ايضا، ان اسرائيل ستحتفل رسميا بنقل السفارة الامريكية الى القدس، كما ذكر مرور سبعين عاما على نكبة الفلسطينيين، وهي بدون شك اسباب وجيهة لاستعار سورة الغضب لدى كل مكونات الشعب وفئاته، لكن العامل الحاسم الذي لم يأت المسؤول الاستخباري على ذكره، هو وصول الشعب الفلسطيني الى الحقيقة المثلى من أن السلام مع هذا الكيان هو اكذوبة الاكاذيب التي أضطر لربما العديد من نخبه القيادية والفصائلية ان تميل لتصديقها ثم ترويجها، فانهارت دفعة واحدة، وأعادت بالتالي الى مقدمة وعيه مقولة ابائه واجداده من ان الافعى لا تدس في العب، وان الخروف لا يستطيع ان يصنع سلاما مع الذئب.

اكتشف هذا الشعب أن ثوابته تنهار كما حجارة جدار آيل للسقوط، وان قضايا الحل الدائم التي ارجأها اتفاق اوسلو للمرحلة النهائية وعمرها الافتراضي خمس سنوات انتهت عام 1999، ونحن بعيدين عنها بجيل كامل تقريبا، لا عودة للاجئين ولا حتى تمويلا لوكالة غوثهم وتشغيلهم، لا وقف للاستيطان الذي مزق ما تبقى من زعم دولتهم، لا قدس عاصمتهم بل قرية من ملاك بيت لحم تدعى ابو ديس.

أكتشف هذا الشعب ان هذا الكيان يقف خلف تفسيخ وحدته بعد ان نجح في تشويه صورته عبر زرع الادران المجربة والتي تفعل فعلها في الكيانات المكينة، شراء الذمم والمحسوبية والواسطة، وحين قبل بها، جاء وقت سحبها، كما يحصل بين الضفة وغزة، وهو عمليا لا يقاس بين ما يحصل في سوريا واليمن وليبيا ومصر، وبين ما يحصل بين السني والشيعي حيث من خلال ذلك لم تعد اسرائيل عدوة العرب الاولى، بل سيتخذها بعضهم قريبا صديقا وحليفا.

إن خيبة الامل لدى هذا الشعب من الشقيق العربي وصلت مرحلة متقدمة، ولسوف تصل اوجها مع انعقاد القمة العربية في الرياض اواسط نيسان، يسبقها عقد اجتماع المجلس الوطني في رام الله مات نحو مئة من اعضائه حضروا آخر اجتماع في غزة قبل اثنتين وعشرين سنة ألغوا خلاله بنود "ناشزة" من الميثاق الوطني تتعارض مع السلام. هل ظل هناك بنود تتعارض مع صفقة القرن؟ كل هذا وغيره سيتضح قبل ايار، او بالادق قبل رمضان.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com