2018-03-21

"كفار هفرديم" بعد العفولة.. مساكن لليهود فقط..!


بقلم: سليمان ابو ارشيد

إعلان رئيس مستوطنة "كفار هفرديم"، المقامة على أراض عربية يعود قسم كبير منها لقرية ترشيحا، عن وقف مناقصات البناء، بعد فوز مواطنين عرب بـ 62 قسيمة من أصل 120 التي شملتها المناقصة الأخيرة، هو ليس أول سابقة عنصرية في هذا المجال، فقد جرى مؤخرا إلغاء مناقصة مماثلة في العفولة، سبقها بمدة وجيزة إلغاء مناقصة "ابن بيتك" في "نتسيرت عيليت".

في العفولة قامت الدنيا ولم تقعد بعد فوز مواطنين عرب في نيسان/ أبريل 2016 بـ 48 قسيمة بناء في منطقة "نزلات العفولة"، وهي أرض تمت مصادرتها من قرية الدحي الفلسطينية القريبة، ليبدأ التحريض ويحتل التخويف من الحي العربي الموعود والمسجد الذي سيزين المدينة، عناوين الاحتجاجات التي انطلقت في المدينة وقادها دافيد سويسا، مستشار وزير البناء والإسكان، يوآف غالانت، المقيم في العفولة، بالإضافة إلى رئيس مجموعة "لهافا" بنتسي غوبشتاين، والتي انتهت بإلغاء المناقصة من قبل المحكمة المركزية في الناصرة.

الغريب في الأمر هو أن الاحتجاجات التي حظيت وقتها بتغطية واسعة في وسائل الإعلام المختلفة، أبرزت جميع الأسباب التي يجب أن تحول دون أن يمتلك العرب قسائم بناء في العفولة، لم تشر في حينه إلى أية عيوب قانونية اعترت المناقصة، مثل تنسيق الأسعار بين المشترين أو غيرها من الحجج التي قدمت للمحكمة واستندت عليها في إلغاء المناقصة، ما جعل القاضي يبدو وهو ينفي تأثر قراره بمخاوف عنصرية، كمن يحاول تغطية الشمس بغربال، وهو ما جعل عورة "عدالتهم" تبدو مكشوفة.

وفي "نتسيرت عيليت" أعلن "المنهال" في العام 2001 عن مناقصة شملت 150 قسيمة للبناء بسعر مخفض، في حي "براك" في المدينة، وعندما تبين له (المنهال)، فور إغلاق المناقصة، أن 80% من المتقدمين هم من العرب، قام بإلغائها فورا، وبنفسه، دون تكبيد العنصريين مشقة المسار القضائي وعقد صفقة مع مديرية الإسكان في الجيش الإسرائيلي.

في تلك الحالات الثلاث كان "خطر العرب" سببا كافيا للجهات المعنية، المحكمة و"المنهال" ورئيس مجلس "كفار هفرديم"، لإلغاء المناقصات وإن تعددت الذرائع، وهو السبب الذي عبر عنه بصدق رئيس مجلس "كفار هفرديم" بقوله إنه "أمين على الطابع الصهيونيّ، اليهوديّ، العلمانيّ لكفار هفرديم"، بعد أن طالب الوزارات الحكومية ذات الصّلة بتوفير حلول تتيح الحفاظ على التوازن الديمغرافيّ.

وهو الموضوع الذي التقطته صحيفة "هآرتس" عندما خصصت افتتاحيتها اليومية لهذا الموضوع، حيث أشارت إلى أن رئيس مجلس "كفار هفرديم"، سيفان يحيئيل، يعرف أن الحكومة تبذل جهودا كبيرة في هذا المجال وأن اللجنة الخاصة بـ "قانون القومية" قد أقرت الأسبوع الفائت فقط، صيغة القانون للتصويت عليه بالقراءة الأولى، وأنه يتضمن بندا صريحا يمنع العرب من السكن في تجمعات سكنية معينة، بدواعي الحق في إقامة تجمعات سكنية على أساس ديني أو قومي، بمعنى أن تكون لليهود فقط.

المفارقة أن تلك المستوطنات، التي تحول قسم منها، مثل العفولة ونتسيرت عيليت، إلى مدن كبيرة، أقيمت أصلا على أراض العرب ويجري توسعتها على حساب أراضي القرى العربية المجاورة، فهي في ذات الوقت الذي تسرق فيه أرض العرب وتحولهم إلى "شحاذين"، إن صح التعبير، فإنها ترفض فتح أبوابها في وجههم والسماح لهم بالسكن فيها.

وفي هذا السياق، فإن القسائم التي يجري الحديث عنها تقع في "منطقة جـ"، التي جرى توسيع "كفار هفرديم" باتجاهها، وتبلغ مساحتها 7000 دونم جرى مصادرتها من أهالي ترشيحا، والأدهى أن رئيس بلدية معلوت ترشيحا قد بارك هذه التوسعة وتلك المصادرة، وشارك في احتفال وضع حجر الأساس للمنطقة الصناعية التي ستقام على جزء من هذه الأرض.

* صحافي من الداخل الفلسطيني (1948). - aboirshed@hotmail.com