2018-03-19

بوتين يدشن الخندق الجديد..!


بقلم: حمدي فراج

كيف يكون الجيش السوري الحر، سوريا وهو يرفع علم تركيا على عفرين؟ وهي محافظ سورية تعتبر احد ثغور الحياض العربي المتاخم للحدود الدولية. كيف يكون هذا الجيش حرا، الا اذا كانت عفرين منطقة محتلة من قبل سوريا ويريد ان يثبت جيفارية عربية حديثة، بأن يقاتل ضد مصالح بلده انتصارا لمبادئه ويعكف على اعادتها لاصحابها التركيين. ليتضح ان كل مقومات واهتمامات وانتماءات هذا "الجيش الحر" مقتصرة على الارتزاق الذي يتجاوز كفاف العيش الى حد الاغتناء، عندما خصصت له بعض دول الخليج مرتبا سنويا يناهز خمسين ألف دولار سنويا لكل جندي يترك قاعدته وينضم لقواعد "الثورة" الجديدة المنشأة حديثا والمطعمة بالأسلحة الامريكية الحديثة والتدريب التركي والاسلام السياسي مترجما عن العبرية، الذي اكتشف مؤخرا ان سوريا دولة كافرة او دولة مرتدة لا بد من اعادتها لحظيرة الاسلام، ولهذا كنا نسمع دعوات القرضاوي بما يمثل ان يصلي قريبا في المسجد الاموي، وبعد ان نصب البغدادي نفسه من احد مساجد الموصل خليفة للمسلمين، حتى هنا في فلسطين المحتلة، رفع البعض صورة محمد مرسي على واجهة الاقصى مختتمين صلاة كل جمعة بعبارة "اللهم عليك ببشار وبوتين".

حتى ظهر أمس بشار الاسد يتفقد الجند في الغوطة الشرقية، يشد على ايديهم، ويحتفل معهم بتحريرها ويقول لهم ان كل جندي نفذ واجبه القتالي انما احدث تغييرا ما في الخرائط العالمية.

أما فلاديمير بوتين، فقد حقق فوزا عجيبا لولايته الرابعة ضد سبعة من اعتى المنافسين، شعارات ثلاثة منهم تتحدث عن الانسحاب الفوري من سوريا، فاز بوتين بنسبة وصلت الى 77%، أقل قليلا من نتائج الزعماء العرب الذين يتاح لجماهير شعوبهم خوض الانتخابات، البقية الساحقة، لا انتخابات ولا أي شكل من اشكال تداول السلطة، عملا بالقول الشائع "الخيرة فيما اختاره الله"، مسوقا للعامة ان الله هو الذي اختاره ليحكم هذا الشعب طول حياته، ثم بعد ذلك يورث الحكم لابنه تحت شعار نفاقي "هذا الشبل من ذاك الاسد".

لم يفت بوتين وهو يعقب على فوزه، ان ينوه الى جمهورية الصين، من انه يقف معها في خندق واحد، خندق المستقبل المنظور، الذي لن تستطيع قوة اخرى في العالم مجابهته، بما في ذلك ترامب الذي قال عنه احد مقربيه، ان العد التنازلي لنهايته، قد ابتدأ.

الشعب الروسي اختار بوتين للولاية الرابعة (24 سنة) نيابة عن الشعب السوري والامة العربية وبقية الشعوب التي ما انفكت تبحث عن خلاصها من الطامعين في خيراتها ومن ثلة حكامها المنتمين للعهود المتخلفة السحيقة، عهود القردة، وفق الشاعر الكبير مظفر النواب: سلطات القردة، أحزاب القردة، أجهزة القردة .. كلا، اشرف منكم فضلات القردة، اقتتلوا بسيوف السنة والشيعة والعلويين وحتى المنقرضين.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com