2018-03-16

عن الكثرة والشجاعة..!


بقلم: حمدي فراج

قيل قديما  ان الكثرة تهزم الشجاعة، كان ذلك عندما كان القتال يقتصر على اليد وعضلاتها و ما تمتشقه من سيف او عصا او ما تيسر، و"قديما" هي الكلمة التي يحبها العرب ويتوقون اليها ويذوبون عشقا فيها، لأنها على الاقل تنقذهم من سوء حاضرهم  وقسوته وما يحمله لهم من ذل لا تستطيع حتى بعض الحيوانات في غابها تحمله. و"الحاضر" الذي تريد ان تهرب منه العرب، هو حاضر مخضرم، يمتد لعقود وقرون، لم تنفع فيه عقائدهم ولا كثرتهم، حين قال فيهم الله تعالى "ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين، ثم انزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وانزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين".

وعلى كل حال فقد كشف الداعية المصري خالد الجندي عضو الهيئة الاسلامية العليا في مصر ان جميع من قتلوا في غزوات الرسول البالغ عددها سبع عشرة غزوة لم يتجاوز ستماية شخص، في دفعه صفة الارهاب والقتل عن الاسلام ورسوله، واضاف بشيء من التندر "دول زي خناقة (طوشة) في شبرا". اليوم لا تدور المعارك بين الكافرين وغير الكافرين، ليست السعودية كافرة ولا اليمن كافرة، لا سوريا كافرة ولا تركيا كافرة، لا سعد الحريري كافر ولا حسن نصر الله كافر، لا "فتح" كافرة ولا "حماس" كافرة، حتى امريكا المسيحية ليست بكافرة ولا اسرائيل اليهودية كافرة.

واليوم، لا تنفع "الكثرة" ولا تشفع "الشجاعة"، ولهذا قال ولي العهد السعودي انه سيسعى الى امتلاك اسلحة نووية للرد على ما تسعى اليه ايران، رغم ان اسرائيل تمتلك المئات من هذه الرؤوس والقنابل النووية منذ انشائها قبل ما يقارب السبعين سنة، فأغنتها لكي تردع "كثرة" العرب الذين يعدون بمئات الملايين، وتسخّف "شجاعة" الفلسطينيين التي وصلت الى أطفالهم ان فجروا انتفاضة الحجر قبل نحو ثلاثين سنة، فأدخلوا اول مفردة عربية "انتفاضة" الى قاموس اوكسفرد منذ خمسمائة عام. جيفارا غزة منذ خمسين عام، دلال المغربي منذ اربعين عام، يحيى عياش منذ خمس وعشرين عام، أبو جندل منذ عشرين عام، مهند الحلبي منذ ثلاثة اعوام، واخيرا وليس أخرا المقعد ابو ثريا من غزة وعهد التميمي من الضفة، وبين نخبة الشجاعة هذه، هناك العشرات بل والمئات من الاسماء الذين سطروا آيات في البطولة الفردية والشجاعة الشخصية، لكنها لم تشفع لهم احراز النصر على دولة طاغية باغية عنصرية في نخاعها، سرطانية في تمددها، اخطبوطية في توسعها، نووية في تسلحها، رغم ما قاله عنها السيد حسن نصر الله "اوهن من خيوط العنكبوت"، لكنه نسي ان يقول ان الدول العربية اكثر وهنا منها رغم كثرتهم وشجاعة ابنائهم وبناتهم.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com