2018-03-15

"فوتيشة" غزة النارية لن تحقق أهدافها..!


بقلم: محمد خضر قرش

ما جرى لموكب رئيس الوزراء في غزة ليس أكثر من "فوتيشة" العاب نارية صغيرة اثارت موجات كبيرة من اللغط والاستغراب مما يتطلب الوقوف عندها طويلا والتأمل في مجرياتها جيدا وما قد يستتبعها من سلوكيات وربما أفعال ثأرية تزيد الوضع الفلسطيني تأزيما. لكن في البداية وقبل الولوج في كنه التفجير الاجرامي الجبان لا بد من ادانة واستنكار هذا العمل المخزي والخارج عن الصف الوطني الفلسطيني. فتفجير "الفوتيشة" بهذه الطريقة وبهذا الأسلوب الصبياني يعكس مجموعة من المؤشرات والدلائل والنتائج لعل أهمها ما يلي:

1- من خطط لها وقام بتفجيرها لم يقصد إيقاع ضحايا بشرية ولا إراقة الدماء الغزيرة، لأن النتائج المترتبة عليها ستكون وخيمة، خاصة وان التحقيق لا بد ان يتوصل في نهاية المطاف الى الفاعل الحقيقي أو المنفذ الرخيص المأجور.

2- المنفذ الحقيقي يريد ان يقول انه موجودا في الساحة ويطلب منا الحذر والانتباه جيدا وعدم تجاهله أو إدارة الظهر له، فقد حاول مرارا وتكرارا الاتصال بنا لكننا تجاهلناه فلجأ إلى هذه "الفوتيشة" النارية الصغيرة.

3- وكان يريد ان يقول أيضا بأن إتمام المصالحة بدونه سيُدفع ثمنه الاخرون فهو يعتقد بانه ما زال يشكل حجر الرحى المميز والفريد الذي لا يمكن الاستغناء عنه وخاصة وان موسم الحصاد بنظره قد اقترب كثيرا وحان موعد جنيً المحصول وعليه لا يريد ان الخروج من المولد بلا حمص حتى ولو لم يزد عن القشرة الرقيقة التي تغلفه على الاقل.

4- كان يريد ان يقول بانه سيبقى الرقم المشاكس في معادلة المصالحة مما يتوجب اخذ ذلك بعين الاعتبار.

5- وقيامه بتفجير "الفوتيشة" بهذه الطريقة الصبيانية البدائية وغير المهنية هي رسالة لمصر أيضا حيث يتواجد وفدها الأمني في القطاع، مؤداها لا تذهبوا بعيدا في إتمام المصالحة بدوني فما فعلته ليس أكثر من وخزة صغيرة.

6- كما أنه يريد ان يقول لحركة "حماس" بانه قادر على تحدي كافة الإجراءات الأمنية المتبعة من قبلها وأنه لا سبيل للاستقرار بدون التعامل معه بشكل مباشر وعلني.

7- وضمن الرسائل التي يريد توجيهها من تفجيره "للفوتيشة" الصغيرة، ان زراعتها على الطريق لا يمكن ان تتم بدون اكتشافه من قبل أبراج المراقبة التابعة لجيش الاحتلال وكاميراته الأرضية والجوية وبالتالي فإن المنفذ يريد أن يوجه رسالة فحواها: ان ما قام به مرصودا ومراقبا ومتبوعا ومُشاهدا بالصوت والصورة من جانب حاجز بيت حانون وعليه فإن الذي يحتل الأرض لا يرغب بإتمام المصالحة ولا بأنهاء الانقسام فمصالحهما في هذا الشأن متطابقة. فتفجير "الفوتيشة" الذي تم على مسافة مئات الأمتار من الحاجز انما يعني ان القرار ليس بيد المنفذ المأجور وانما بيد من يرصده ويراقبه ويصوره ويشاهده بالعين المجردة.

8- وما قام به المأجور يخدم الذين لا يريدون المصالحة وإنهاء الانقسام خاصة بعد ان علت أصوات وطنية عدة داخل حركة "فتح" ومنظمة التحرير تطالب الرئيس بضرورة زيارة قطاع غزة. ومؤدى هذه الرسالة تقول الا مجال لفكرة زيارة قطاع غزة ويجب وقف التفكير فيها كليا في هذه المرحلة.

وخلاصة القول ان المنفذ المأجور فردا كان أو جماعة ليس أكثر من خائن لفلسطين وعدو لشعبها ومع استمرار الانقسام وضد تحقيق المصالحة وحصار قطاع غزة وتجويع شعبه وإطالة الواقع البائس والظالم الحالي ليتسنى لمحتل الأرض تنفيذ أهدافه الشريرة.

"الفوتيشة" النارية البائسة التي تم تفجيرها بمسار موكب رئيس الوزراء ومدير المخابرات لن تحقق أهدافها ابدا فشعبنا تعلم بل واستوعب كل الدروس السابقة التي استهدفت وجوده الوطني فوق أرضه. ما تم يتطابق ويتساوق مع ما تريده سلطات الاحتلال واعداء شعب فلسطين. "فالفوتيشة" الصغيرة لن تحقق أهدافها، فشعب فلسطين اقوى منها ولن ينجر الى بحر الفتنة الداخلية.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة القدس. - Kirresh_mohammed47@yahoo.com