2018-03-14

الحمد الله..!


بقلم: خالد معالي

في كل منعطف تاريخي، أو مرحلي، يتم فرز وتنقية ما هو موجود من قوى وأفراد وبرامج وأفكار، فترى الاخيار الحريصين على الوطن ومصلحة الشعب، يسارعون لتهدئة النفوس، وتمتين الوحدة الداخلية، وتوجيه الجهود والطاقات بشكل صحيح ومثمر، وبشكل تلقائي ودون ان يطلب منهم احد ذلك.

بالمقابل فان الذين في نفوسهم مرض، يسارعون لتأجيج الاوضاع والعمل على تعزيز نفوذ وقوة التناقضات الداخلية، على حساب التناقض الرئيس مع الاحتلال، وهو ما يهدر الطاقات ويسعد الاحتلال الذي يقتنص الفرص ويتربص على مدار الساعة وينتظر الفرصة المناسبة للانقضاض، وعلى عجل.

ما جرى من تفجير مدان وجبان على موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله يوم الثلاثاء، 13\3\2018 هدفه الاول والرئيس تقوية وتعزيز التناقضات الداخلية الفلسطينية، على حساب التناقض الرئيس مع الاحتلال، وهو ما يعني بالضرورة ان المستفيد الاول والأخير هو الاحتلال، ومن دار في فلكه.

في الوقت الذي قطعت فيه "حماس" و"فتح" شوطا نحو المصالحة وطي صفحة الانقسام، والتوحد ضد صفقة القرن التي تنهي القضية الفلسطينية بحسب مخططيها، جاء تفجير الموكب ليخلط الاوراق من جديد، ويعقد المعقد أصلا.

سهل جدا معرفة من فجر ومن خطط، ومن امر بالجريمة النكراء، فمن استفاد من عملية التفجير، بالضرورة هو من قام بها، والأمر ليس بحاجة لطول تفكير وتحليل، فالاحداث تدفع بعضها بعضا، ومن استفاد من الحدث، حتى لو استنكر او شجب، او صرح بعدم مسؤوليته فانه مدان، رغم مكره ودهائه، والا كيف نفسر ونحلل استفادته من الحدث.

"فتح" و"حماس"، بحاجة للوحدة اكثر من أي وقت مضى، كون صفقة القرن، لا تعترف بما هو موجود، وتريد ترتيب المنطقة دون اعتبار لـ"فتح" او "حماس"، او لحقوق الشعب الفلسطيني، وأكبر دليل هو قرار نقل سفارة الاحتلال الى القدس المحتلة، فالادارة الامريكية لم تعتبر ان هناك وجود لشعب فلسطيني عدده 13 مليون، ولا اعتبار لحركتي "فتح" و"حماس"، وهو ما ينسحب لاحقا في المخطط الامريكي لـ"صفقة القرن".

اذن بالنتيجة المنطقية، ان الاحتلال مستفيد من أي تأجيج لأي خلاف فلسطيني فلسطيني، والكل يعرف كيف كان يضغط "نتنياهو" كي لا تتم المصالحة، الا بنزع سلاح المقاومة، وان تستلم قوى الشعب الفلسطيني للاحتلال.

ليست المشكلة في معرفة من نفذ وان كان مطلوب اذلك بأسرع وقت، ولكن المشكلة تكمن في ان يتوحد الشعب الفلسطيني، ويعمل ضمن برنامج وطني موحد من قبل قواه الحية، عندها تفشل مخططات من نفذ، ويندم أشد الندم، وتفشل لاحقا كل الخطط الجهنمية التي تحاك ضد القضية الفلسطينية، وتفشل صفقة القرن أيضا.

كل من قال كلمة طيبة في الاوقات العصيبة تسجل له، وكل من سارع لتوتير الساحة الفلسطينية وتأجيج خلافاتها، فلن يرحمه التاريخ، مهما حاول التنصل او التهرب، ولنا في التاريخ العبر الكثيرة. وكذلك من حولنا، فحبل الكذب قصير كما في المثل العربي، وما على الذين يسارعون لتعقيد المعقد، سوى ان يسارعوا لطي صفحتهم القديمة، ويتوقفوا عن ممارساتهم، والعودة لحضن الشعب.

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com