2018-03-03

القمة في علم الغيب..!


بقلم: عمر حلمي الغول

إقترب الموعد الدوري لإنعقاد القمة العربية القادمة، والمقرر عقدها في المملكة العربية السعودية في الـ 22 من آذار/ مارس الحالي، وحتى الآن لم توجه الدعوات من الدولة المضيفة، ولا يبدو انها ستوزع لإكثر من سبب وعامل، منها : اولا الإنتخابات المصرية القادمة في 25 و26 و27 الشهر الحالي، وهذا لن يسمح لا للرئيس عبد الفتاح السيسي ولا لإي من أركان النظام بتمثيل الشقيقة الكبرى، لإنشغالهم في معركة الإنتخابات المقبلة؛ ثانيا الأزمة المحتدمة منذ تموز/ يوليو 2017 بين الحلف الرباعي السعودي والمصري والإماراتي والبحريني وبين دولة قطر، التي لم تتمكن كل الوساطات من حلحلة عقدتها حتى اللحظة. ورغم أن وزير خارجية دولة قطر أعلن ان الأمير تميم "سيحضر القمة العربية القادمة اينما كان مكان إنعقادها." وهو ما يعني إحراج القيادة السعودية في حال إنعقادها، التي لا يبدو أنها معنية بعقدها قبل معالجة تبعات الأزمة مع قطر؛ ثالثا وهناك الملف اللبناني الشائك، والتباين الناشىء بين العديد من الدول العربية والموقف الرسمي للقيادة اللبنانية المتعلق بحزب الله والعلاقة مع جمهورية إيران الإسلامية؛ رابعا إمكانية طرح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب "صفقة القرن"، وهو ما سيلقي بظلال كثيفة على أجواء القمة العربية، ومطالبتها بمواقف تجاه الصفقة والولايات المتحدة نفسها، في الوقت الذي تحرص الدول العربية المختلفة على خفض حدة التباين معها، وليس تصعيدها. لا سيما وأن هناك تقاطعات كبيرة بين الدول العربية عموما والخليجية خصوصا في أكثر من ملف وقضية سياسية وإقتصادية وأمنية تحول دون تجاوزها.

ووفق معطيات ومؤشرات سياسية وإعلامية تجمع على أن إدارة الرئيس ترامب تضغط على العديد من الدول العربية النافذة لقبول الضفقة، والعمل في نفس الوقت على الضغط على القيادة الفلسطينية للقبول بها، وهو ما لا تريده الدول العربية، لإنها تعلم مسبقا موقف القيادة الفلسطينية الرافض للصفقة من حيث المبدأ، لانها تتعارض والمصالح الوطنية، بالإضافة لتوجه قيادة منظمة التحرير لتوسيع دائرة الرعاية الدولية لعملية السلام. الأمر الذي يضع القيادة السعودية أمام تضارب بين الأشقاء الفلسطينيين وأصدقاءهم الأميركيين، الأمر الذي يضع المملكة بين نارين، كلاهما يزيد من حراجة الموقف.

في ضوء هذة العوامل لا تجد السعودية مفر من اللجوء لإحد خيارين، الأول الإعتذار عن عقد القمة على أراضيها؛ والثاني الذهاب لخيار التأجيل. خاصة وأن هناك تواريخ متضاربة مع القمة مثل الإنتخابات المصرية. وخادم الحرمين الشريفين وولي عهده لا يرغبا بعقد القمة في لحظة سياسية حرجة عربيا. كما انهما يريدا عقد القمة بحضور كل الملوك والرؤساء العرب، وفي وقت مناسب عربيا بالمعنى النسبي. وهذا غير متوفر راهنا. مما يستدعي التريث، وعدم إستعجال عقد القمة في موعدها المحدد. وبالتالي الخيار الأمثل يكون في تأجيلها لبعض الوقت. وهذا أفضل للمملكة السعودية من عدم عقدها على أراضيها. لإن الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان يرغبا بعقد القمة بعد ترتيب شؤون البيت العربي، لإنها حاجة سعودية لتكريس دورها القيادي في الساحة العربية وعلى المستوى الأقليمي.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com