2018-02-26

صفعة أخرى في الصفقة.. باقي الصفعات قادمة..!


بقلم: حمدي فراج

قررت أمريكا بشكل دراماتيكي ومفاجئ تبكير نقل سفارتها الى القدس حوالي سنة ونصف من اليوم، إذ كانت مقررة نهاية العام القادم، لكن العامل الحاسم في القرار تزامن يوم النقل مع يوم نكبة الشعب الفلسطيني او ما يسمى على الجبهة الاخرى عيد استقلال اسرائيل الذي يصادف الرابع عشر من ايار القادم اي بعد حوالي شهرين ونصف، ليشكل القرار صفعة اخرى لا تقل قوة ووجعا كما وصفه البعض جناسا بالالفاظ "صفعة" القرن بدلا من "صفقة" القرن، او "صرمة" القرن، او ربما "صرخة" القرن، لتذكير قيادات فلسطينية بيوم النكبة الذي تناسوه امام اوهام وعود ما يزيد على عشرة رؤساء امريكيين بدولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية او ما تم اختراعه وتمريره بتسمية القدس الشريف.

إن السبب الحقيقي والمباشر في اتخاذ ترامب وفريقه لهذا القرار الصفعة الصرمة الذي يسبق الاعلان عن تفاصيل الصفقة بضعة ايام فقط، هو ما رأته من العرب والفلسطينيين حكاما وشعوبا واحزاب وحركات، بضع مظاهرات عربية واسلامية، وبضع تهديدات فارغة بدون رصيد من احزاب وحركات تلهج بالنضال والتقدم، وصمت مطبق من انظمة عربية وازنة لم تذهب الى قطع علاقتها الدبلوماسية القائمة مع اسرائيل بمن في ذلك السلطة الفلسطينية، ولهذا نرى على سبيل المثال لا الحصر ان قضية الغوطة السورية حظيت باهتمام هذه الانظمة اكثر عشرات المرات مما حظيت القدس وقرار ترامب بمنحها الى اسرائيل كعاصمة موحدة لها وأبدية، كما لو انها مدينة امريكية، فنكتشف ان الموقف الفلسطيني صاحب الشأن تماهى مدحا وإشادة بموقف الانظمة التي استند عليها ترامب في قراره الاول قبل حوالي ثلاثة اشهر، ثم بقراره الثاني تقديم الموعد وتوقيته يوم النكبة / الاستقلال 14 أيار القادم، وما بينهما خلال ايام او اسابيع قليلة سيتم الاعلان عن بنود الصفقة، من أن ابو ديس هي القدس الجديدة والعاصمة الفلسطينية.

كل الدلائل والمؤشرات تفيد ان الفلسطينيين في سدة الحكم والسلطة الذين عارضوا الصفقة، سيوافقون عليها تحت ذرائع ومبررات خبرناها وعجناها وخبزناها من قبل، تشبه الى حد كبير موافقتنا على اتفاقية اوسلو وقبلها على مؤتمر مدريد وقبلها على الخروج من بيروت وقبلها وقف اطلاق النار وقبلها على الحل المرحلي اقامة الدولة على اي جزء يتم تحريره من فلسطين، وخلال خمسين سنة تبدد كل شيء، ابتداء من حق عودة اللاجئين مرورا بالمستوطنات التي ناهزت اراضيها ارض الضفة الغربية وانتهاء بالقدس التي تقلصت الى ابو ديس.

عشية التمهيد لمؤتمر مدريد خرج الدكتور سري نسيبة غاضبا من الفندق الوطني بالقدس، وكان من انصار السلام، وسألته عن سبب مغادرته المؤتمر، فقال: تبين لي ان مرجعية التشريع الفلسطيني هي الكنيست، وسألت الراحل الياس فريج وكان ايضا من انصار السلام، ما الذي يتوخاه من المؤتمر، فقال على الاقل نحرر الاسرى. .... وحتى هؤلاء الاسرى لم يتحرروا.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com