2018-02-22

ترامب ومحمد يستحثان خطى التاريخ..!


بقلم: ناجح شاهين

"على الرغم من سوء اللحظة، هناك أمل في اصطفاف القوى الفلسطينية الحية مع معسكر المقاومة لتحجيم قدرة إسرائيل على اجتراح فعل بحجم التطهير النهائي لفلسطين."

***   ***

كنت "متفائلا" أن الهجوم الصهيوني النهائي لابتلاع ما تبقى من فلسطين سوف يدشن في حدود العام 2030. العديد من أصدقائي كانوا يظنون أنني متشائم وأن إسرائيل لن تجرؤ على ضم الأشلاء المتبقية من فلسطين بهذه السرعة. لكن ترامب وحلفائه في الخليج من صنف محمد (ابن سلمان، وابن زايد، وابن راشد وغيرهم) برهنوا أنني مخطئ.

ها هو العامل الفردي يتدخل في التاريخ: هذا الرئيس الأمريكي السيء هو أحسن مثال على قدرة الفرد على التأثير في اتجاه الأحداث تسريعاً أو إبطاء. وقد كان يمكن لرئيس "ليبرالي" أن يمد في عمر التمثيلية التي نعيشها منذ زمن لبعض الوقت.

ألم يقل جون كيري منذ ايام على الملأ إنه ورئيسه باراك أوباما قد رفضا الاغراءات الخليجية/المصرية لضرب إيران؟

اليوم يوجد رئيس يقع على يمين نتنياهو و"الليكود"، ويكاد يصل في فاشيته وتخلفه إلى حضيض آل سعود وآل زايد وآل السيسي.

هذا الرئيس أعطى ضوءه الأخضر لليمين الصهيوني ليفعل ما بدا له بنا أو بأرضنا.

ماذا نستطيع أن نفعل؟ وما الذي علينا أن نفعله في المستويات الشعبية والرسمية التي ما تزال تتعلق بفلسطين وقضيتها والعرب وعروبتها قولاً وفعلاً؟

بالطبع يعتمد الأهم دون شك على صمود سوريا وحزب الله وفصائل المقاومة الفلسطينية التي يمكن أن ترتقي بأدائها قليلاً. لكن ماذا أيضاً؟

هنالك ضبابية سوداء ثقيلة تلف المشهد.

يظن بعض من الطيبين وبعض من غير الطيبين أن أسطوانة "ازرع ليمون ازرع تفاح، سلمية ومن غير سلاح ..الخ" هي الرد. للأسف نعتقد أن هذا الرد هو ما يثلج صدر الاحتلال تماماً مثل ضربة السيسي الموفقة في خداع اسرائيل واخذ غازها منها لكي تحتكر مصر سوق الغاز في المنطقة.

تيار أوسلو بدوره يواجه الان بوضوح تام نهاية الأحلام والأوهام، لكنه لن يمضي أبداً إلى اي بقعة تبعده قيد أنملة عن السلمية والمفاوضات، فإما أن تجلب له المفاوضات دويلة ما وإما ان تنتهي الأمور بالتطهير النهائي لنا جميعاً. في الأحوال كلها نميل الى القول إن هذا التيار قد نفض يده نهائياً من اية مقاومة "عنيفة" يمكن أن تسجل عليه تهمة الارهاب وما يتلوها من وحدة على ضفتي الأطلسي ضد السلطة الفلسطينية وامتيازاتها.

هناك أمل واقعي لا يستند إلى وهم الرغبة في البقاء وكراهية النهاية: إنه الأمل في اصطفاف القوى الفلسطينية الحية مع معسكر المقاومة لكبح جماح إسرائيل وتحجيم قدرتها على اجتراح فعل بحجم التطهير النهائي لفلسطين.

* الكاتب أكاديمي فلسطيني. - najehshahin@yahoo.com