2018-02-19

دحرجة عملية الضم..!


بقلم: عمر حلمي الغول

الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على الأرض والإنسان، هو جوهر الصراع مع الفارق بين الأهداف والخلفيتين السياسية لكل منهما. فالفلسطيني يعمل بكل الوسائل من أجل التجذر في أرضه وبيته حيثما تواجد على أرض فلسطين التاريخية، ولطرد الإحتلال الإسرائيلي عن الأراضي المحتلة في الخامس من حزيران 1967، وتكريس إستقلال دولة فلسطين على تلك الحدود وعاصمتها القدس الشرقية،  ومن جهة أخرة من تم تشريده وطرده منهم لبلدان الشتات في عام النكبة 1948 والنكسة 1967، يعمل على العودة لإرضه وبيته داخل دولة الإستعمار الإسرائيلي تنفيذا لقرار العودة 194، ولإستعادة حقه التاريخي في وطنه الأم، الذي لا وطن له غيره، حتى لو حمل كل جنسيات العالم. في حين يعمل الإسرائيلي لتأصيل مشروعه الإستعماري بفرض السيطرة على كل فلسطين التاريخية ، وطرد أبناء الشعب الفلسطيني عبر مجموعة من الإنتهاكات والجرائم وعلى رأسها خيار الترانسفير، بهدف تفريغ الأرض من السكان ليتمكن الإسرائيليون من إحلال مستعمرين جدد محلهم، بالتلازم مع ذلك يجري بشكل يومي عملية ضم ممنهجة للإرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، وفرض القانون الإسرائيلي على اراضي دولة فلسطين المحتلة دون إستثناء.

ومن يتابع التطورات على الأرض يلحظ التغول الإستيطاني الإستعماري على الأرض الفلسطينية، ويطالع كل يوم نص قانون جديد مرره الكنيست وقبله اللجنة الوزارية التشريعية لفرض الهيمنة على الأرض، ولتعزيز الحضور الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية المحتلة، بإعتبارها "جزءا لا يتجزأ من أرض دولة إسرائيل الكبرى"، وليست حتى "أرضا متنازعا عليها" أو "أرضا محتلة" لشعب آخر. وبالتالي الوجود الفلسطيني على الأرض، بمثابة وجود "طارىء" وليس "وجودا تاريخيا أصيلا."

عملية الدحرجة الجارية لضم الأرض الفلسطينية من قبل المستعمرين الإسرائيليين تسير على عدة جبهات وخطوط متوازية في آن واحد لبلوغ المرحلة الثانية من المشروع الإستراتيجي الصهيوني. ولا يجوز لإي منا أن يستهين بأي قانون أو قرار أو إعلان عطاء مهما كان صغيرا أو ثانويا، لإن كل عمليات الضم المتلاحقة، وأي كان عنوانها مصادرة للأرض، أوعطاءا للبناء، او قانونا أو فتوى دينية، أو شق طريق أو بناء سكة حديد، او حتى رفع علم هنا او هناك، أو وضع حاجز وإغلاق لهذة القرية او تلك المدينة، أو سحب الهويات، ونفي السكان من مدنهم وقراهم، ونهب بيوتهم أو طردهم منها، كما في القدس ..إلخ فإنها جميعها عوامل تؤصل للمشروع الإستعماري الإسرائيلي، ونفي للفلسطيني عن أرض وطنه.
 
من النماذج الدالة على ما تقدم، إصدار مجموعة من القوانين الإستعمارية، منها: قبل إسبوعين صادقت الكنيست في القراءتين الثانية والثالثة على تطبيق قانون مجلس التعليم العالي الإسرائيلي على مؤسسات التعليم العالي في المستوطنات. وإستنادا للقانون تم إلغاء المجلس الموازي، الذي أشرف على هذة المؤسسات طيلة العقود الماضية من الإستعمار في الأرض الفلسطينية المحتلة. كما ان الخطوة الجديدة حفزت نفتالي بينت، وزير التعليم والمعارف، أن يعلن مباشرة "إن من شأن هذة الخطوة، أن تسمح بإنشاء كلية للطب في جامعة "أريئيل".

وقبل بضعة أسابيع طبقت وزارة الزراعة مشروع قانون يسمح بنقل حصص البيض بين مزارع الدواجن في المناطق وإسرائيل. لاحظوا كم الموضوع يبدو بسيطا، غير انه يتعلق بالسيطرة التدريجية على مناحي الحياة.

وفي كانون الثاني من العام الماضي (2017) صادق الكنيست على قانون يعترف بقرارات المحاكم العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 كأدلة مقبولة في الإجراءات المدنية في المحاكم الإسرائيلية، والغرض منها تسهيل ملاحقة ضحايا الهجمات الفلسطينية، أضف لتكريس القانون الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية، بإعتبارها جزءا من "إسرائيل"، وليست أرضا محتلة، وفي ذلك تجاوزا وخرقا فاضحا للقانون والمواثيق الدولية، التي تمنع تطبيق القانون الإسرائيلي على الأرض المحتلة عام 1967. وبالتالي على القيادة الفلسطينية العمل على كل الصعد والمستويات لإسقاط وهزيمة إسرائيل وخيارها الإستعماري.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com