2018-02-16

كان خلال المحاكمة يبتسم، فلا بد من اعدامه..!


بقلم: حمدي فراج

لم يرق الحكم الذي اصدرته المحكمة العسكرية الاحتلالية بحق الاسير الفلسطيني عمر العبد لوزير الدفاع الاسرائيلي افغدور ليبرمان القاضي بحبسه أربعة مؤبدات وغرامة مليون وثماني مئة ألف شيكلا وتضمينا مباشرا بعدم شمله في اي صفقة تبادل قادمة.

الوزير ليبرمان طالب بضرورة انزال عقوبة الاعدام بحق هذا "المخرب" لأنه كان خلال المحاكمة يبتسم، معتقدا ان حكم الاعدام سيمنع هذا الشاب في مقتبل عمره من الابتسام، فيشعر بعدها الوزير بالارتياح منه ومن ابتسامته. وكأنه ليس هناك من طريقة اخرى لمنع الابتسامة الفلسطينية على وجوه الاسرى الفلسطينيين ومحياهم اثناء محاكاماتهم الا اعدامهم..!

اربعة مؤبدات، تعني مئة عام، اذا ما اعتمدنا المؤبد الواحد خمس وعشرين سنة، يموت فيها الوزير والقضاة الثلاثة، الذين قرر احدهم حكم الاعدام بحق الاسير، والاسير نفسه رغم انه اصغر اطراف المعادلة، حيث لم يدخل عقده الثاني بعد.

ان ابتسامة عمر التي واجه فيها حكم المؤبد، بل المؤبدات الاربعة، هي الوسيلة الوحيدة التي يملكها ليدرأ بها ثقل هذا الحكم وهذه المؤبدات المؤبدة، والغرامة الخيالية التي ناهزت مليوني شيكل، ناهيك عن هدم منزل ذويه في قرية كوبر الذي تم في جنح الظلام بقرار عسكري مستند الى قوانين الطوارئ البائدة والمعمول بها في البلاد قبل  قيامة دولة اسرائيل. وهي – الابتسامة - بقدر ما أغاظت ليبرمان وربعه وما يمثل ومن يمثل، فهي التي قد تشكل لدى كافة الاسرى والمناضلين في فلسطين والعالم بلسما على الجرح الراعف والمكابر.

لا يدرك ليبرمان، أن هامة عمر المرفوعة التي سيتخطى بها عتبة السجن الاولى، في سنته الاولى من مئة سنة قادمة، انما تمتد مئة سنة الى الوراء، وجيش من الاسرى يتجاوز السبعة الاف اسير القابعين في باستيلاته الى مئات اضعافهم ممن تحرروا وانتشروا فوق الارض وتحتها، وممن زرعوها بالقصائد والاغاني وشقائق النعمان، هذه الهامة المرفوعة لا تستقيم بدون تلك الابتسامة.

***   ***

وعرفنا ما الذي يجعل صوت القُبَّرةْ / خنجراً يلمع في وجه الغزاة / وعرفنا ما الذي يجعل صمت المقبرةْ / مهرجاناً... وبساتين حياة /  دمعتي في الحلق وفي عينيَّ نار /  كل من ماتوا  ومن سوف يموتون على باب النهار/عانقوني، صنعوا مني... قذيفة / نحن في أحشائها ملح وماء / وعلى أحضانها جرح... يحارب / وانا مندوب جرح لا يساوم / علمتني ضربة الجلاد ان أمشي على جرحي وأمشي ثم امشي واقاوم...   محمود درويش

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com