2018-02-14

إقتربت النهاية..!


بقلم: عمر حلمي الغول

بعد نشر الشرطة الإسرائيلية تقريرها عن فساد رئيس الوزراء الإسرائيلي في الملفين 1000 و2000، والتأكيد أن نتنياهو حصل على مليون شيكل من السيجار والنبيذ والمجوهرات وغيرها، لم يعد أمامه سوى الإذعان للواقائع، والإعتراف بما إرتكبه من فساد فاضح تجاه القانون والحق العام ومس النظام السياسي بضربة قوية، حيث مارس من موقعه الأول في سدة الحكومة عملية إستغلال مريبة لموقعه على حساب مصالح الدولة، التي إدعى، إنه المخلص الوحيد لها!؟

لم يتورع نتنياهو وباقي أقرانه في حزب الليكود ومن أحزاب الإئتلاف عن مهاجمة الشرطة ورئيسها روني الشيخ وضباط التحقيق، وكذلك يئير لبيد، رئيس حزب "يوجد مستقبل"، بعد نشر التقرير بعد ثلاثة عشر شهرا من التحقيق المتواصل، وأثبتوا بالقرائن الدامغة تورط رئيس الوزراء بعمليات الفساد. ووفق معطيات المراقبون الإسرائيليون، فإن قسم الضريبة والإقتصاد في النيابة العامة كان متابعا التفاصيل الدقيقة في التحقيق، وبالتالي لم يعد أمام أبيحاي مندلبليت إلآ إتخاذ قراره بشأن نتنياهو، وإحالته للسجن إسوة بمن سبقوه من المسؤولين الإسرائيليين السابقين، كما أولمرت، الذي دعاه بيبي حين كان يلاحق من قبل الشرطة الإسرائيلية بقضايا الفساد للإستقالة، وبالتالي عليه أن يطبق الأمر على نفسه.
 
ويعلم بنيامين نتنياهو أن رئيس الوزراء الأسبق، إسحق رابين إستقال لإنه اودع في حساب زوجته 20 الف دولار، وليس مئات الألاف من الدولارات، التي حصل عليها، هذا قبل ان ينتهي ملف قضية الفساد الأخطر رقم 3000، المتعلق بشراء الغواصات من المانيا، والذي يعتقد أنه حصل على رشوة أعظم وأخطر، وتمس بالأمن الإسرائيلي.

التحريض على الشرطة والإعلام الإسرائيلي وما يسمى باليسار لم تعد تخدم رئيس الحكومة بشيء، لإنها أوراق مكشوفة وباهتة، ولم تعد تنطلي على الشارع الإسرائيلي، الذي خرج ممثلوه للإسبوع الحادي عشر في مظاهرات السبت المتعاقبة لتطالبه بالرحيل، وترك الحكومة، والعودة لبيته. وحسب المختصون في القانون فإن من الأفضل له ولحزبه وإئتلافه، ان يسلم مقاليد الحكومة لإحد زملائه من الليكود، ويذهب للبيت لمدة 100 يوم حتى يصدر قرار المستشار القانوني للحكومة مندلبليت.

اما البكاء على الأطلال، والإدعاء أنه الأكثر إخلاصا لإسرائيل، وإستحضار سجله الإجرامي الإستعماري خلال السنوات الماضية من عمله في الحياة العامة لن يفيده بشيء، بل يعكس نوعا من طلب الإسترحام من قبل المستشار القضائي للحكومة والشعب الإسرائيلي على حد سواء. وهو ما يعني ضمنا إقرارا بالتهم الموجهة له، وتذكير الشارع الإسرائيلي ونخبه المختلفة بما قدمه خلال تلك السنوات يشبه مرافعة الدفاع أمام المحكمة بعد تلاوة لائحة الإتهام ضده.

آن الآوان لبنيامين نتنياهو أن يتنحى عن كرسي الحكم، لإنه لم يعد أمامه ملاذ للبقاء على رأس الحكومة. وبالتالي إن كان فعلا كما يقول مخلصا للديمقراطية، التي ضربها وإئتلافه في الصميم، ومزقها من خلال سلسلة القوانين الفاشية والعنصرية، التي مررها في الكنيست الإسرائيلي خلال توليه الحكم لحماية كرسيه وأصحابه، الذين قدموا له الرشاوي، وتواطىء معهم على خيانة الأمانة، التي وكلت له في اعقاب إنتخابه في السنوات العشر الأخيرة.

لكن نتنياهو لا يمتلك الشجاعة على إتخاذ قرار التنحي، لإنه مسكون بالبقاء على رأس الحكومة، معتبرا نفسه، انه الدولة، وأن الدولة هو، وكأن باقي اقرانه وقوى المعارضة ليسوا اهلا لتولي الحكم. في كل الأحوال إقتربت النهاية، وبات الفصل الأخير من قضايا الفساد، التي تطارده في الدقائق الأخيرة لإسدال الستار على حكمه، الذي ارق إسرائيل والمجتمع والسلام والأمن الإقليمي، وأدخل المجتمع الإسرائيلي والدولة في مآزق خطيرة، رغم كل إدعاءاته الكاذبة.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com