2018-02-10

أبعاد إسقاط الطائرة..!


بقلم: عمر حلمي الغول

أسقطت المضادات السورية طائرة إسرائيلية "إف 16" فجر 10 شباط. ووفق المتحدث العسكري الإسرائيلي فإن الطيران الإسرائيلي قصف 12 هدفا سوريا وإيرانيا. وهي ليست المرة الأولى، التي يستهدف بها سلاح الجو الإسرائيلي أهدافا سورية بذرائع وحجج واهية. وتعمل دولة الإستعمار الإسرائيلي على الإستفادة القصوى من حلة الإنهاك، التي تعيشها سوريا لتصفية حسابها مع أعمدة المؤسسة العسكرية السورية، بعد ان فشل مخططها في تقسيم الدولة السورية في أعقاب تدخل روسيا الإتحادية في أيلول/ سبتمبر 2015.

التصدي السوري بالمضادات الصاروخية أرض جو حققت نقطة إيجابية في كي التطاول والعدوانية الإسرائيلية، التي إستباحت الأرض والجو السوري دون رادع خلال الأعوام الماضية. مما سمح للكثير من المراقبين بوضع سيناريوهات مختلفة لإسقاط الطائرة الإسرائيلية، البعض بالغ بقراءة المشهد وتداعياته، وقلة قليلة  قرأت التداعيات بموضوعية. القراءة الواقعية للعملية برمتها، لا تخرج عن محدوديتها وجزئيتها في معادلة الصراع، ومبالغة إعلام النظام السوري مشروعة، لإنه يبحث عن نصر مهما كان صغيرا لرفع معنويات الشارع السوري.لكن حسابات النظام شيء والواقع على الأرض شيء آخر، وبالتالي لا يجوز إعطائها أكثر مما تستحق، كما ليس منطقيا إستصغار شأنها في المواجهة الدائرة بين الطرفين.

ولدعم الإستنتاج يمكن ملاحظة ردود الفعل للطرفين: حكومة الإئتلاف اليميني الإسرائيلي الحاكم ليست معنية بتصعيد المواجهة الآن، ولا تريدها، مع أن موازين القوى تميل لصالحها. لكنها قد تستخدمها ورقة لاحقا أمام المنابر الدولية في حال حدث تطور، أدى لتغير الموقف. وسوريا ليست مستعدة للمواجهة العسكرية في خضم الصراع الدائر على أراضيها، ومازالت تضمد جراحها، وتلملم أطراف الوطن من التآكل الجاري في الشمال، حيث التواجد الأميركي تحت غطاء دعم  ما يسمى "قوات سوريا الديمقراطية" ذات الصبغة الكردية، والوجود التركي في عفرين وغيرها من البلدات والقرى السورية على الحدود مع تركيا، بالإضافة لوجود قوى تكفيرية في غوطة دمشق وأطرافها، التي تشهد هذة الأيام إشتباكات عنيفة ومحتدمة.  وبالتالي الحديث عن تداعيات عسكرية كبيرة على الجبهة السورية الإسرائيلية في الجولان غير واردة الآن. دون ان يسقط ذلك إمكانية دحرجة الأمور بإتجاه التصعيد في حال تدخلت أطراف أخرى وخاصة حزب الله. مع أن إسرائيل تتعامل مع الجبهة الشمالية (السورية اللبنانية) كجبهة واحدة. ولكن بإسلوبين مختلفين، ففي الجبهة السورية تقوم بإستخدام العصا الغليظة من خلال الهجمات العسكرية المتواصلة في قصف شاحنات الصواريخ المتجهة للبنان أو قصف المخازن المفترضة للصواريخ الدقيقة بالقرب من مطار دمشق او غيرها من المناطق، بالإضافة للمراكز العلمية. كما لا تتورع عن إستهداف أي تقدم جدي للجيش السوري بإتجاه الحدود الشمالية. في حين انها ما زالت تستخدم الأسلوب الناعم مع الجبهة اللبنانية عبر البيانات والتحذيرات من أخطار أي حرب قادمة بهدف الردع، دون اللجوء لإي خطوة عسكرية تجاه الحزب.
 
مع ذلك تتضمن سيناريوهات  القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية للمواجهة على الجبهة الشمالية ببعديها السوري واللبناني أكثر من خيار، منها أولا مواصلة ذات السيناريو القائم، الذي يعتمد مبدأ تقليم أظافر النظام السوري مهما كانت صغيرة؛ وعدم تمكين سوريا وإيران من إيصال أية صواريخ او اسلحة من أي نوع لحزب الله، والعمل على قصفها قبل وصولها أو في أرضها. ثانيا مواصلة دعم قوى التكفير والمعارضة السورية لإرهاق النظام السوري، وإبقائه في دوامة الدفاع عن الذات؛ والإستفادة من الوجود الأميركي في الشمال السوري لإرباك المخطط الرسمي السوري الروسي، وبهدف خلط دائم للإوراق في الساحة، رغم الإتفاق مع روسيا الإتحادية على أليات تعاون للحؤول دون إقتراب أي قوة عسكرية إيرانية من الحدود الشمالية، ومنع قيام او وجود أية قواعد أو موانىء عسكرية إيرانية في سورية. ثالثا الذهاب لخيار المواجهة العسكرية، وهو آخر الخيارات، وليس اولها.

عطفا على ما تقدم من المبكر الإعتقاد أن إسقاط الطائرة الإسرائيلية أمس، يمكن ان يحمل تداعيات دراماتيكية إلآ إذا تم التشبيك مع عوامل إقليمية أخرى.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com