2018-02-09

الجرار في شهر عجزنا عنه في دهر..!


بقلم: حمدي فراج

ما الذي اراد الجرار ان يقوله في شهر لم نستطع ان نقوله في دهر؟

اولا: انه لم ينس جرح والده المتمثل في بتر ساقه ويده ولما يكن له من العمر اكثر من سبع سنوات، وكل الاغراءات حالت دون ذلك، وأدرك مبكرا انها مجرد مسكنات سرعان ما يتبدد تأثيرها، ولهذا رفض تعاطيها، وهو ما فعله تقريبا والده نصر جرار فيما فعلوه بوالده ووالدته من تشريد وتهجير وتقديم المسكنات التي تعكف الولايات المتحدة اليوم على وقفها واغلاق الدكانة برمتها "الاونروا".

ثانيا: امتشق السلاح بعد ان تدرب على استخدامه، إذ ليس من المعقول على اولاد الشعب تعلم عشرات الاشياء المفيدة وغير المفيدة مثل كرة القدم والبلياردو والعزف على الاكورديون ولعبة الطاولة شيش بيش وورق الشدة، وتدخين النارغيلة ..الخ، "فالشعوب الخاضعة للاستعمار ولا تمشتق السلاح تستحق معاملة العبيد".
 
ثالثا: لم يكن القتل بالنسبة اليه هدفا بحد ذاته، بل رسالة في وقت محدد ومكان محدد، ولا نستطيع هنا الغوص عميقا بسبب الرقابة الاحتلالية التي تحكم اليوم بالسجن الفعلي على نشطاء الفيس بوك، بالامس القريب حكمت على ابن اخي "خالد" ستة اشهر اداريا والتهمة "22 لايك على مواد تحريضية".
 
رابعا: اختيار المطاردة على الاعتقال وتسليم النفس في انتظار ان تشمله صفقة التبادل القادمة، التي لا يعرف إن كانت ستشمله ام لا، وبالنظر الى الصفقة السالفة، فقد تم اعادة اعتقال نحو مئة أسير محرر، اعيدوا الى السجن كي يمضوا محكومياتهم السابقة، ومن ضمنهم سامر العيساوي الذي امضى عشر سنوات وعليه الان ان يمضي العشرين المتبقية، ناهيك ان مئات الاسرى النوعيين بمن فيهم قيادات "حماس" من امثال عباس السيد وابراهيم حامد واحمد المغربي، لم تشملهم الصفقة الموعودة.

خامسا: فن المراوغة والتخفي والاختباء، إذ ان اسرائيل جردت له العديد من قواتها واذرعها الاستخبارية والامنية والعسكرية واليمام والطائرات التجسسية واخفقت عدة مرات قبل ان تنجح في محاصرته، ولهذا خرج المستوى السياسي والامني والشعبي يحتفلون و يهنئون بعضهم بعضا ويرفعون الاكواب إزاء هذا الانتصار المؤزر على مجرد فرد واحد لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره، وكأنه حسن نصر الله.

سادسا: الاشتباك حتى الاستشهاد، وهو أمر ادركه احمد بشكل مبكر، ان قوة المثل ما لها ان تتحقق وتتجسد وتصمد في ذاكرة الشعب دون ان تصل الى ذروتها، والذروة هنا هي الاستشهاد، ولهذا عندما خرجت والدته من على الشاشات كانت قوية مؤمنة صلبة عصية حتى ذرف دمعة مواحدة "انه ليس ابني وحدي، انه ابن الشعب الفلسطيني".
 
سابعا: ان الثورة قادمة لا ريب فيها، ومفاعيلها ما انفكت تتصاعد وتتطور كما ونوعا، وسيعرف المحتل انه لن يستطيع الجمع بين السلام والاستقرار والاطمئنان من جهة، وبين مواصلة احتلاله وموبقاته وقاذورته على ارضنا وشعبنا من جهة أخرى.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com