2018-02-06

سياسة طنجرة الضغط الاسرائيلية..!


بقلم: د. سفيان أبو زايدة

نجحت اسرائيل صباح اليوم، 6 شباط، في الوصول الى احمد جرار بعد مطاردة استمرت ما يقارب الشهر. وشاركت كل الاجهزة الامنية الاسرائيلية ومعهم آلاف الجنود في عملية المطاردة.

مسألة الوصول له كانت مسألة وقت.. كم يوم او اسبوع او شهر يستطيع ان يصمد فتى مثله امام كل هذه القوة العسكرية والأمنية؟ مع ذلك اسرائيل تتراقص فرحا لما تعتبره انجاز باهرا.

استخدموا كما يقولون سياسة طنجرة الضغط عندما علموا بمكانه، وهي ليست سياسة جديدة.

محاصرة المكان واغلاقة بشكل محكم، ثم محاصرة المنزل الذي من المفترض انه موجود فيه، ثم البدء بهدمه بشكل تدريجي لكي يخرج القاتل من مكانه ويسهل القضاء عليه او يدفن تحت الانقاض.

سياسة طنجرة الضغط الاسرائيلية هي نفسها التي تعمل في غزة لكن بشكل وآليه مختلفة. فرض حصار خانق، و التحكم ليس فقط بكمية الاحتياجات الانسانية التي يحتاجها البشر، بل ايضا التحكم بكمية الاكسجين الموجودة هناك.

الهدف واضح، هو اقناع الناس في غزة انه من غير المجدي لكم القبول بم بحكم "حماس" وان هذا الخيار سيوصلكم للهاوية.

وسياسة طنجرة الضغط هذه يبدو انها اعجبت البعض من الفلسطينيين وعمل على استنساخها..!

هي نفس السياسة التي تمارس تمارس في القدس منذ احتلال المدينة عام ٦٧،  والهدف واضح وتم تشريعه بقوانين عنوانها تهجير الفلسطينيين خارج حدود المدينة وتهوديها وتغيير معالمها.

سياسة طنجرة الضغط تعمل ايضا في الضفة من خلال تعزيز الاستيطان وزيادة عدد المستوطنين ومصادرة المزيد من الاراضي وشل حركة الفلسطينيين ليرتبطوا من اعناقهم في عجلة الاحتلال بعد ان حولت السلطة الى سلطة بدون سلطة حيث اصبحت عبارة عن مقاول من الباطن يقبل بالفتات.

طنجرة الضغط لا تتأثر ولا تنزعج من تصريحات نارية هنا وهناك او قرارات هم مطمئنون مسبقا انها غير قابلة للتنفيذ.

سياسة طنجرة الضغط لا تنزعج من التغني بالشرعية والرقص على موسيقى الوحدة الوطنية ما دام ذلك لا يعيق العمل ولا يعطل تنفيذ المشاريع..!

مع كل ذلك ليس هناك اجابات لدى القيادة الاسرائيلية التي تتباهى وتتغنى اليوم من التخلص من احمد جرار وإغلاق الحساب معه، ليس لديها إجابة ما الذي سيفعلوه مع  ملايين الشباب الفلسطينيين الذي كل واحد منهم يمكن ان يكون في كل لحظة احمد جرار؟

ماذا سيفعلون بعد عشر سنوات عندما يصبح عدد الفلسطينيين اكثر من عدد اليهود في فلسطين التاريخية؟

ماذا سيفعلون لو قرر عشرات الآلاف من أهل غزة الخروج باتجاه الحدود بشكل سلمي ومعهم اطفالهم ونسائهم يطالبون بتحطيم جدران السجن لأنهم لم يعد لديهم قدرة على التحمل، حيث يفكر فعلا بعض الناس بهذا الخيار.

ليس لدى اسرائيل التي يحكمها اليمين المتطرف اجابة، والاكثر من ذلك ليس لديهم وقت للتفكير لانهم يعتبرون انهم يعيشون في لحظة تاريخية لا يمكن تعويضها ويجب استغلالها في القضاء نهائيا على فكرة حل الدولتين.

هذا ما يهمهم  الآن. وهذا ما يسعون الى تحقيقه، الى ان يكتشفوا ان  طنجرة ضغطهم لن تحل لهم مشكلتهم الأساسية وهي العيش بأمان واستقرار على هذه الارض، قبل ان يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه والعيش في دولته المستقلة بأمان وإستقرار.

* وزير سابق وأسير محرر من قطاع غزة. - Dr.sufianz@gmail.com