2018-02-02

الحرب الإسرائيلية القادمة.. الأسباب والنتائج..!


بقلم: راتب عمرو

محطات ثلاث يمكن التوقف عندها كأسباب مباشرة للحرب الإسرائيلية المرتقبة على لبنان وقطاع غزة،  وربما سوريا وقد  تدخل إيران على خط التوتر وتشتعل المنطقة برمتها:

أولها التوتر الحاصل على الحدود السورية مع إسرائيل وتحديداً بسبب تواجد المليشيات الإيرانية على الحدود بين الجانبين، وثانيها القلق الإسرائيلي من المعلومات التي تناقلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية من أن إيران تقوم ببناء مصنع للصواريخ المتطورة في لبنان، وأخيراً التوتر الحاصل على الحدود مع قطاع غزة المحتل، والذي عززه الإعلان الأميركي بوضع إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، على قائمة الإرهاب.. هذه المحطات وغيرها ربما تدفع بإتجاه التوتر الشديد والذي قد ينتهي في القريب العاجل بحرب محدودة في بداية الأمر، ثم ما تلبث أن تتسع لتعم المنطقة، خاصة إذا ما دخلت إيران على خط المواجهة مع إسرائيل.

وعلى ما يبدو فإن تزامن القرار الأميركي المتعلق برئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية مع التوتر الأمني الحاصل في المنطقة لم يكن عفوياً، لكنه على ما يبدو خطوة إستباقية وضرورية من خطة إسرائيلية وأميركية لتركيع كل من حزب الله و"حماس" قبيل البدء بتنفيذ ما يسمى بـ"صفقة القرن"، ناهيك أن  التهديد المكثف الذي مارسته القيادات المتعددة في إسرائيل ضد كل من إيران ولبنان وحزب الله اللبناني ضروري طبقاً لما تقتضيه المرحلة، إما لردع هذه الأطراف لتحييدها ولضمان أمن إسرائيل وسلامة سكانها ومواقعها العسكرية، وتنفيذ "صفقة القرن" بسلاسة وهدوء، أو لضرب حزب الله اللبناني وما تقول عنه إسرائيل مصنع الصواريخ الإيرانية المتقدمة والذي يتم إنشاءه في لبنان، ناهيك عن أن المليشيات الإيرانية أو ما يسمى بـ"قوات الحرس الثوري" الإيراني المتواجدة على الحدود السورية الجنوبية والغربية، ستكون بالتأكيد سبباً مهماً من أسباب الحرب التي تُعد لها إسرائيل بتأييد من الولايات المتحدة الأميركية، يضاف الى ذلك أن وضع الحدود مع قطاع غزة في الآونة الأخيرة بدا وكأنه أحد الجبهات التي تُعد إسرائيل العدة لفتحها.
 
وهنا فإننا نقول أن الوضع الأمني والعسكري الأقليمي مرشح أكثر من أي وقت مضى للإنفجار، وإذا ما ركبت إسرائيل رأسها وأخذت بزمام المبادرة، من خلال شن هجمات محدودة على لبنان أو سوريا وعلى قطاع غزة بإسلوب ما يُسمى بـ"الحرب الخاطفة"، فإنها ستكون قد أدخلت نفسها وأدخلت المنطقة برمتها في أتون حرب لا أحد يستطيع أن يتكهن بعواقبها ونتائجها على الإطلاق، لأن إسرائيل ستفقد منذ اللحظات الأولى لبدء العمليات العسكرية زمام المبادرة، وتتحول بحكم كثافة النيران من الأطراف الأخرى من طرف مهاجم الى طرف مدافع، وربما غير قادر على الصمود أمام تلك الضربات خاصة في حال إستهدافها للمدن والتجمعات السكانية وهذا ما سيحدث بالتأكيد، الأمر الذي سيدفعها الى توسيع جبهات القتال واللجوء الى إسلوب الحرب الشاملة، وهذا ما لا تريده إسرائيل ولا حتى الولايات المتحدة الأميركية، لأن هذا سيؤدي الى عودة الصراع في المنطقة الى المربع الأول، ويؤدي بالتأكيد الى إفشال الخطة الأميركية المتعلقة بـ"صفقة القرن".. وهنا فإن الدول العربية وخاصة تلك التي تترقب نجاح "صفقة القرن" للبدء في برنامج التطبيع مع إسرائيل، ستجد نفسها مضطرة للتراجع عن التطبيع المجاني والهرولة تجاه إسرائيل، والتوقف مطولا أمام معطيات الحرب وآثارها المدمرة بالتأكيد.

* مدير مركز الأفق للدراسات الأستراتيجية، عمان - الأردن. - ratebamro@gmail.com