2018-02-02

جبهة الادب وجبهة السياسة كأنهما متوازيان..!


بقلم: حمدي فراج

كانت جبهة الادب، وبالتحديد الشعر منها، أكثر مضاء وتأثيرا وإمعانا في كشف حقيقة العدو الاسرائيلي مما فعلته جبهة الساسة والقادة عربا وفلسطينيين منذ بزوغ ليل هذا الصراع بإستثناءات معدودة وهجت ثم سرعان ما خبت، وفي بعض المحطات الصارخة، بدى ان الجبهتين الادبية والسياسية خطان متوازيان لا يلتقيان، بمعنى ان ساستنا لا يقرأون ادباءنا وربما لا يعرفون عنهم شيئا، وعندما يحدث التقاطع يكون ذلك صداما حادا، يزج بهم في السجون او يتم اقصاءهم وابعادهم عن ارض الوطن الذي تغنوا له وبه او مصادرة انتاجهم وحظره من النشر والتوزيع.

لقد استوقفني مؤخرا في خطاب ابو مازن على "صفقة القرن"، استهلاله بمقطع من قصيدة مظفر النواب الخالدة "القدس عروس عروبتكم، فلماذا ادخلتم كل زناة الارض الى حجرتها ووقفتم تسترقون السمع وراء الابواب لصرخات بكارتها، وسحبتم كل خناجركم وتنافختم شرفا ان تسكت صونا للعرض، اولاد القحبة هل تسكت مغتصبة"، وساءلت نفسي، لماذا الان بعد مضي اكثر من اربعين عاما على كتابتها، إذ يرد في القصيدة المعلقة، "شرب الانخاب مع السافل كيسنجر".

واذا كان مظفر النواب قد وصف الاحتلال بزناة الليل مرة، والسيلانات مرة اخرى، فإن الشاعر المصري الكبير امل دنقل، وصفهم باللصوص، في قصيدته الخالدة "لا تصالح" التي وضعها عشية اعلان السادات زيارة القدس، وهي دعوة شبه دائمة من لدن السلطة للعرب والمسلمين بزيارتها تحت شعار "انتم تزورون السجين لا السجان"، (الذي اغتالني ليس ربا / ليقتلني بمشيئته / ليس انبل مني ليقتلني بسكينته / ليس امهر مني ليقتلني باستدارته الماكرة / لا تصالح / فما الصلح الا معاهدة بين ندين في شرف القلب لا تنتقص / والذي اغتالني محض لص / سرق الارض من بين عيني / والصمت يطلق ضحكته الساخرة).

الشاعر السوري الكبير  نزار قباني، وصفها بالانثى التي أكلت اولادنا، في قصيدة "المهرولون" التي جمعت من مكتبات نابلس وتمت مصادرتها. "وتزوجنا بلا حب من الانثى التي ذات يوم أكلت اولادنا / مضغت اكبادنا / ثم انجبنا لسوء الحظ اولادا معاقين لهم شكل الضفادع / وتشردنا على ارصفة الحزن / فلا ثمة بلد نحضنه / ولا ثمة ولد".

أما محمود درويش فقد وصفهم بالحشرات الطائرة في قصيدته الخالدة "عابرون في كلام عابر" جعلت اسحق شامير الذي كان آنذاك رئيسا للوزراء، يطالب فرنسا رسميا بطرده من باريس، لأنه يحرض على ابادة اسرائيل". أخرجوا من ارضنا / من برنا من بحرنا / من قمحنا من ملحنا من جرحنا / من مفردات الذاكرة".

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com