2018-02-01

انعكاسات قانون جامعة مستوطنة "اريئيل"


بقلم: خالد معالي

كما تحول التطور العلمي لدى أمريكا خلال الحرب العالمية الثانية، إلى دمار وخراب وقتل، بإلقاء قنبلة نووية على مدينتي هيروشيما ونكزاكي، وقتلت آلاف وما زال الآف مشوهين حتى الآن، فان دولة الاحتلال تكرر الصورة –ولو بصورة اقل- باستغلال محبة العلم والمعرفة لدى البشرية، بمصادرة أراضي تتبع مزارعين فقراء وبسطاء شمال  مدينة سلفيت، وقتل مصدر رزقهم الوحيد،  لتوسعة بنايات تتبع جامعة مستوطنة"اريئيل" التي بدأت كمعهد وتحولت لجامعة عام 2012.

صحيفة "معاريف" العبرية وصفت ما يجري في المستوطنة بأنه عبارة عن الضم الزاحف، حيث   أقرت الكنيست "الإسرائيلي" قبل أيام بالقراءة الأولى مشروع قانون جامعة مستوطنة “أريئيل”، والذي يعني بالإطار العام بداية حقيقية لضم الضفة الغربية.

الشعب الفلسطيني محب للعلم والمعرفة، ويؤيد بناء جامعات ومستشفيات في كل مكان في العالم ويشارك فيها، لكن على أن لا تكون على حساب فقراء، وترسيخ ظلم الاحتلال، وتثبيته فوق ارض بشكل مخالف للقانون الدولي.

كان من المفترض إقامة دولة فلسطينية فوق الضفة الغربية وغزة، من خلال نصوص اتفاقية"اوسلو" لكن الذي أقيم مكانها دولة للمستوطنين، وجامعة معترف فيها احتلاليا لهم، ليفشل برنامج حركة فتح بإقامة الدولة من خلال "اوسلو".

في حالة التصويت بالقراءات الثلاث على القانون، فان مجلس التعليم العالي في الكيان يجوز له ممارسة سلطاته القانونية في المناطق التي لم يطبق فيها قانون دولة الاحتلال وإدارتها، بما في ذلك الضفة الغربية، التي يطلق  عليها الاحتلال منطقة "يهودا والسامرة ”.

مستوطنة"اريئيل" التي أقيمت فور زيارة السادات الرئيس المصري ل"اسرائيل"، تعتبر الآن ثاني أكبر مستوطنة في الضفة الغربية، بقرابة 50 ألف مستوطن، وتتبع لها الجامعة الوحيدة في الضفة الغربية، ومنطقة صناعية تتغول كل يوم.

لاحقا سيصبح بموجب إقرار قانون جامعة مستوطنة “أريئيل”، ستصبح هذه الجامعة تابعة لمجلس التعليم العالي لدى الاحتلال، وليس لمجلس التعليم الخاص بالمستوطنات في الضفة الغربية والمعروف حسب الاحتلال، باسم “مجلس التعليم في يهودا والسامرة”.

تماشيا وتماهيا مع تصويت حزب الليكود على قرار ضم الضفة الغربية، وبعد قرار ترمب باعتبار القدس المحتلة عاصمة كيان الاحتلال، راح الاحتلال يسن قانون جامعة مستوطنة “أريئيل” لتوسيع نطاق قانون التعليم العالي الاحتلالي ليشمل مستوطنة زرعت بقوة السلاح والإرهاب في قلب الضفة الغربية.

ما بني على باطل  فهو باطل، وإقرار قانون جامعة مستوطنة "اريئيل" يخالف القانون الدولي باعتبار أن القانون الدولي يعرف الضفة الغربية بأنها ارض محتلة، يمنع إقامة مؤسسات تتبع الدولة المحتلة فوقها.

لاحظ انعكاسات وتداعيات القانون، حيث وصف عضو "الكنيست" عن القائمة المشتركة يوسف جبارين الذي قال عن القانون:“هذا القانون من انتاج حكومة اليمين التي تسعى لتطبيق الضم الزاحف، وبعد قانون شرعنة البؤر الاستيطانية، جاء قانون لضم مستوطنة "أريئيل تحت عنوان قانون جامعة" أريئيل”.

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com