2018-01-30

اللقاء السابع بينهما..!


بقلم: عمر حلمي الغول

زار نتنياهو موسكو قبل يومين في زيارة سريعة إستغرقت خمس ساعات، إلتقى فيها مع القيادة الروسية وعلى رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين، وهي المرة السابعة، التي يلتقيه فيها خلال الأعوام الثلاثة الماضية. وهدف الزيارة مناقشة الملف الإيراني واللبناني، والتطورات الجارية على الساحة السورية بالإضافة للموضوع الفلسطيني. رغم ان نتنياهو لم يجب على اسئلة الصحفيين حينما سألوه عن ذلك، وأغلق الهاتف، لإنه لم يشأ الحديث عن هذا الموضوع خشية الإساءة لروسيا.

وكان أركان الإئتلاف الحاكم من نتنياهو لبينت وليبرمان وكاتس هددوا في حال لم توقف إيران وحزب الله بناء مصانع الصواريخ الدقيقة في لبنان، فإنهم سيشنوا حربا على كل الأراضي اللبنانية، وليس على الضاحية الجنوبية فقط. وحسب وزير الحرب الإسرائيلي، عندما سأله بعض الصحفيين: لماذا لا تبادر إسرائيل لتدمير المصانع وهي في طور البناء، طالما عرفوا مكان بناءها، فرد، ان إسرائيل ستعطي عوامل الضغط الديبلوماسية وغيرها من الوسائل الأولوية قبل اللجوء للخيار العسكري. وهو ما يكشف عن أكثر من إحتمال هنا، منها: اولا عدم تمكن القيادة الإسرائيلية من تحديد دقيق لمواقع تلك المصانع، هذا إن كان في مصانع من أصله؛ ثانيا التهويل وتضخيم التهديد الناجم عن مسألة المصانع لتهيئة الرأي العام الإسرائيلي والعالمي لإية خطوة دراماتيكية قد تقدم عليها إسرائيل لاحقا؛ ثالثا تحريض العالم على إيران، والضغط من خلال ذلك لإعادة النظر بالملف النووي الإيراني، الذي تنادي كل من الإدارة الأميركية وحكومة الإئتلاف الإسرائيلي الحاكم بالغائه، او إدخال تعديلات عليه لصالح إسرائيل؛ رابعا إستغلال هذا الموضوع عبر عملية التضخيم المفتعلة لإثارة ردود الفعل العربية وخاصة دول الخليج، والسعي قدما لدفع التحالف الإسرائيلي العربي وخصوصا الخليجي للأمام بعدما تعطل نسبيا بعد إعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل مطلع الشهر الماضي؛ خامسا إستغلال الدور الروسي للتأثير على كل من إيران وحزب الله وسوريا للضغط عليهم لعدم إعطاء ذريعة لإسرائيل لإرتكاب حرب جديدة ضد لبنان.

ورغم إن نتنياهو عبر عن إرتياحه للقاء الرئيس بوتين، غير انه لوح بتهديد ضمني للروس في حال لم يتخذوا خطوات رادعة ضد الخطوات الإيرانية وحليفه حزب الله من خلال الإشارة إلى الدور الأميركي، الذي يرفض التمدد الإيراني في سوريا ولبنان واليمن والعراق، وإمكانية خلط الأوراق مجددا في الساحة السورية مما سيؤثر على الدور الروسي هناك. وهو يعلم جيدا أن الروس حاليا ليسوا بوارد إخراج إيران من المشهد السوري، لإنهم مازالوا مع نظام الرئيس الأسد الأبن بحاجة له. ولا يبدو ان بوتين فقد القدرة على تهدئة خواطر رئيس الوزراء الإسرائيلي، وتمكن من تنفيس مخاوفه المفتعلة، لإنه يعرف حدود اللعبة الإسرائيلية، وما تريد الوصول إليه. لذا وعده بإرسال وفد عسكري روسي لإسرائيل الأسبوع القادم لمتابعة التطورات على الأرض.

إذا زيارة نتنياهو لموسكو من خلال قراءة مؤشراتها لم تحقق الأهداف المرجوة، التي رغب رئيس الحكومة في بلوغها. فإيران مازالت لاعب رئيسي في المشهد السوري. والعلاقة العضوية مع حزب الله لن ولم تتأثر، ولن يفت في عضدها التهديد والوعيد الإسرائيلي والأميركي، كما أن العالم وعلى رأسه روسيا والصين وأوروبا يرفضون رفضا قاطعا تغيير او تعديل إتفاق 5+1 مع إيران. وبالتالي في احسن الأحوال أن الروس طمئنوا القيادة الإسرائيلية، من خلال تأكيدهم أنهم لن يسمحوا بإمتلاك إيران لإي سلاح نووي خلال العقد القادم. وإعطائه ضمانات بعدم وصول الإيرانيين إلى الحدود السورية الإسرائيلية، وتبادل المعلومات بهذا الشأن، ومواصلة التنسيق فيما بينهم حول التطورات في الساحة السورية. وعلى صعيد الملف الفلسطيني والتسوية السياسية،  لايعتقد المرء، ان نتنياهو أبدى الإستعداد أو الموافقة على قيام روسيا بأي دور على هذا الصعيد، وتهرب من أية إلتزامات بهذا الشأن. لا سيما وانه أعلن قبل مغادرة إسرائيل لسوشي للقاء بوتين، أن أميركا هي الراعي الأساسي لعملية السلام، ولا بديل عنها، وأي حديث غير ذلك، هو مضيعة للوقت.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com