2018-01-03

عام 2018 .. مئوية عبد الناصر


بقلم: زياد شليوط

أيام معدودة تفصلنا عن الخامس عشر من يناير، يوم ميلاد القائد العربي مفجر ثورة 23 يوليو المصرية ورائد الوحدة العربية، جمال عبد الناصر. للذكرى هذا العام ميزة خاصة وطعم مختلف حيث تمثل المئوية الأولى لميلاده. قرن واحد مضى على ميلاد عبد الناصر، وهو حي في الوجدان وخالد في الذاكرة العربية، ولم تستطع أعتى القوى وأكثر المخططات لؤما وحقدا ودناءة من النيل من سمعة هذا القائد أو تشويه صورته أو نزع محبته من قلوب الملايين.

تنبهت عديد من القوى العربية القومية والوطنية لهذه المناسبة، فبادرت الى تشكيل لجان قومية لاحياء مئوية عبد الناصر، وكان أبرزها اللجنة القومية في مصر التي وضعت برنامجا متكاملا للاحتفال بالمئوية على مدار العام 2018 الذي يمكن اعتباره وبحق عام جمال عبد الناصر. وكشفت اللجنة القومية للاحتفال بذكرى مئوية ميلاد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، عن الخيوط العامة للفعاليات طوال العام الحالي في 7 دول عربية و3 أجنبية، خاصة روسيا وفي أمريكا اللاتينية وأفريقيا.

هذا وشكلت فى بيروت، "اللجنة الوطنية اللبنانية للاحتفال بمئوية عبد الناصر"، لتتولى تنظيم الفعاليات فى العاصمة ومدن لبنانية أخرى. فى حين يتولى المنتدى العربي الناصري فى عمان رعاية الفعاليات الأردنية. وتشكلت لجنة مشابهة في العراق أعدت برنامجا حافلا لهذا الشهر. وتنظم أنشطة متنوعة فى ثلاث مدن روسية، تتوزع على شهور يناير ويوليو وسبتمبر، تشمل تنصيب ثلاثة تماثيل برونزية نصفية للزعيم العربي الراحل فى موسكو وبطرسبرج وقازان، من تصميم النحات الدكتور أشرف السروي.

وفي فلسطين تنادى عدد من العروبيين الناصريين في الجليل والمثلث الى تشكيل لجنة وطنية تحيي الذكرى مئوية القائد العربي جمال عبد الناصر، خاصة وأنه حمل هم الشعب الفلسطيني وقضيته طوال عهده، بل شارك في العام 1948 بالحرب في فلسطين واكتشف هول مؤامرة الأنظمة العربية الرجعية وفساد الأسلحة، فكانت فلسطين الدافع لاقامة تنظيم الضباط الأحرار بقيادة عبد الناصر ومن ثم تنفيذ ثورة 23 يوليو التي وضعت حدا للنظام الملكي الرجعي الفاسد في مصر. وسرعان ما انتفض الضباط الوطنيون في الجيوش العربية مستلهمين تجربة الضباط الأحرار في مصر، وتتالت الثورات العربية الوطنية في سوريا والعراق والجزائر واليمن ومن ثم ليبيا والسودان، وسرت القومية العربية من المحيط الى الخليج وارتفعت أصوات الوحدة التي تحققت على أرض مصر وسوريا بانشاء الجمهورية العربية المتحدة لأول مرة في تاريخ العرب، لكن التآمر الداخلي والخارجي من أقطاب الملكية والرجعية والتحالف مع الامبريالية أجهض تلك المحاولة، لكنها لم تجهض ولم تقتل فكرة الوحدة، كما أن القومية وان تعرضت للتآمر والنكسات الا أن جذوتها لم تنطفىء في قلوب الملايين، وما نشهده في الأشهر الأخيرة خير اثبات على ذلك، وان صمود سوريا بجيشها وشعبها ونظامها الوطني ساهمت في اعادة الاعتبار للقومية، اضافة الى استعادة قضية فلسطين مركزيتها في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي بنقل سفارة بلاده الى القدس، مما أشعل الغضب في البلدان العربية ودلّ على أن الشعور القومي ما زال هو الشعور الأصيل لدى العرب والذي يجمعهم ويمدهم بالعزيمة والقوة والاصرار.

ان علاقة القائد العربي الكبير جمال عبد الناصر، بالشعب الفلسطيني علاقة مميزة ووطيدة، حيث وضع الشعب الفلسطيني ثقته بهذا القائد الذي طرح أسلوبا جديدا في التعامل مع القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، وساهم في بناء منظمة التحرير الفلسطينية ودعم الثورة ووقف الى جانبها وساندها وقال عنها أنه وجدت لتبقى، وما زال كلام عبد الناصر ومواقفه ونهجه يمثل وجهة الصواب في القضية الفلسطينية خاصة والعربية عامة وهو الذي حدد لنا كيفية التعامل مع الآخرين في مقولته الخالدة " اننا نعادي من يعادينا ونصادق من يصادقنا". وفي مؤتمر صحافي في أيار من عام 1967 حول أزمة مضائق تيران قال عبد الناصر ان القضية الفلسطينية تبقى الأساس "والذين يتصورون أن القضايا المصيرية للأمم والشعوب يمكن أن تموت بمرور الوقت، وان يصيبها الزمن بأعراض الشيخوخة يقعون في خطأ كبير"، وفي رد على صحفي فرنسي أكد الرئيس عبد الناصر أن حقوق شعب فلسطين يجب أن تعاد لشعب فلسطين.

من واجبنا كأبناء للشعب الفلسطيني أن نحتفي بالذكرى المئوية لميلاد القائد العربي جمال عبد الناصر، وعلينا واجب كبير تجاه هذا القائد وأقل ما يمكن عمله أن نخصص عام 2018 للاحتفاء بهذه المناسبة، من خلال فعاليات ونشاطات متنوعة من سياسية الى أدبية وفنية بأساليب متعددة من قبل التنظيمات والهيئات الوطنية، وخاصة للأجيال الشابة في النوادي والمؤسسات وان أمكن في المدارس. ومن هذا الباب جاءت مبادرة شخصيات قومية ناصرية الى تشكيل "لجنة احياء مئوية عبد الناصر"، التي وضعت برنامجا أوليا لهذه الاحتفالية وستكون الانطلاقة في المهرجان الجماهيري في يوم ميلاد الزعيم في مدينة الناصرة، المدينة العربية التي حملت الهم العربي وشاركت في جميع المناسبات القومية والوطنية، على أن تتبعها أمسيات ونشاطات أخرى على مدار العام.

• الكاتب منسق لجنة احياء مئوية عبد الناصر- فلسطين 48

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة شفاعمرو/ الجليل. - zeyad1004@gmail.com