2018-01-02

أحداث ايران..!


بقلم: د. سلمان محمد سلمان

يتم تصوير حراك الأحداث في إيران الأسبوع الفائت من قبل الصهيونية بأنها ثورة شعبية ضد الفقر والفساد. ويبرز الإعلام الصهيوني تأكيد دعمه القوي لها. ويؤدي ترامب دورا لا ينسجم مع تاريخ موقفه المعارض لسياسة تغيير الأنظمة بدعوته لتغيير النظام في ايران وفشل نظام الحكم. ويطلق الحوثيون صاروخا على الرياض تتهم السعودية فيه ايران وتهدد بالرد وتنقلب الأوضاع خلال أسابيع في اليمن من خلال مقتل صالح وتأييد إيران ذلك.

كيف يمكن فهم هدف تحرك الشارع الإيراني وكيف تم تفعيله بسرعة تناسب ما تم تسريبه من خطة إجراءات سرية بين إسرائيل وترامب ضد ايران. كيف تصادف كل ذلك. هل تملك إسرائيل جيشا تشغله على الريموت فيتحرك متى تشاء. وهل تراهن إسرائيل وترامب على ثورة ليس هناك أمل بنجاحها ولماذا تسرع في إعلان تبنيها لتلك الثورة. يبدو أن الواقع يختلف عما يظهر.

تريد إسرائيل منذ زمن طويل تفجير صراع بين إيران ضد كتله إسلامية وازنة تكرر سيناريو الحرب العراقية الإيرانية لأن ذلك سيحيد ايران والقوى المواجهة لها ويترك إسرائيل في بحبوحة من العدوان لفترة كافية ربما لتفريغ فلسطين أو فرض الحل الذي تريد. إنه مشروع صهيوني قديم حديث. وقد هددت إسرائيل كثيرا بضرب إيران ولم يحصل ذلك أبدا لأنها تريد حربا بالوكالة تستفيد منها دون خوضها. ولكن ليس هناك من لديه الرغبة أو الاستعداد لخوض تلك الحرب رغم العمل المكثف لتوريط السعودية التي تكاد تغرق في اليمن فكيف يكون الوضع إن تورطت مع ايران. لذلك لا بد من عمل تحريضي يستدرج  السعودية على التورط من خلال تصوير ايران آيلة للسقوط وتحتاج فقط إلى دفشه كما حصل التوريط ضد سوريا. وها نحن نرى استمرار الحرب في سوريا فوق 6 سنوات. الهدف إذن وقوع مثل هذه الحرب كما تورط العراق في حرب عرف سريعا خطأها لكنها استمرت فوق 8 سنوات ولم تنته إلا بتدمير العراق.

ولكن هل يمكن إشعال الشارع الإيراني بهذه السرعة والتوقيت ليتناسب مع المشروع الصهيوني. لنجاح ذلك بشكل فعال لا بد من تحريك قوى عميلة لإسرائيل وحصول حدث يفجر الموقف. والسؤال لماذا رفعت الأسعار وهل كان صدفة تفجر الموقف أم ربما الصراع الخفي بين الإصلاحيين والمحافظين وتصفية حسابات تخدم أجندة إسرائيل دون وعي أو ربما بمعرفة طرف واحد على الأقل.

لكن لماذا تساعد ايران في إشعال النار مع السعودية من خلال ضرب الرياض وهل فعلا لإيران كلمة حاسمة في تطور الحرب في اليمن؟ أميل للاعتقاد أن تطور أحداث اليمن منفصل عن التوجيه الإيراني رغم تأييد ايران للحوثيين لكسب النفوذ. ولكن اذا كانت ايران من يوجه قرارات الحوثي فمن الصعب فهم التصعيد الإيراني بتزامن يخدم زيادة احتمالات الصدام مع السعودية ويتم فوق ذلك اتخاذ قرارات اقتصادية تشعل الأحداث.

إذا لم تكن بإيران قوى تقصد التصعيد فعلا مع السعودية وتنبهت لكيفية تطور الأمور فيمكنها قطع الطريق على الفتنة من خلال ثلاثة إجراءات متوازية:
- تطمين السعودية بعدم نية التصعيد لإضعاف عامل الخوف عند السعوديين لمنع حرب لا يرغب به الطرفان.
- حسم التحرك الداخلي وتسويته بسرعة وعدم السماح لانتشاره وامتداد النار لان من الصعب إخمادها اذا طالت.
- التنسيق القوي مع روسيا للمساعدة في تحقيق الهدفين.
 
فاذا استمرت ثورة رغم كل ذلك فهناك عندئذ مشكلة داخلية جدية في إيران وهذا مستبعد. ما يلفت الانتباه أن كل ضجيج ترامب يسرع الإجراء الإيراني بحسم الأمر. وهو يهاجم باكستان علنا بنفس الوقت مما يخفف الضغط عن ايران وليس هناك أعداء خطرين ضد ايران إذا تم تحييد السعودية.

توقعات..
- ستدرك ايران سريعا المعادلة إن لم تكن تدركها أصلا وربما تعمل على تسويتها على الخطوط السابقة.
- ستمارس روسيا دورا مهما في منع التصعيد والتورط السعودي.
- لن تحقق إسرائيل مكاسب حقيقية وسيزداد الضغط عليها.
- لن يغضب ترامب من فشل الموقف ضد ايران وربما يسعده ذلك.

* أستاذ الفيزياء النووية والطاقة العالية – قلقيلية، فلسطين. - smsalman70@hotmail.com