2018-01-02

استقاء العبر من عام 2017


بقلم: خالد معالي

رحل عام 2017 كغيره من السنين، فالزمن لا يتوقف عند شخص و حدث - كبر أو صغر، ولا يلتفت أو يرجع للخلف، ولكن عام 2017 حمل في طياته الكثير من الدروس والعبر لمن أراد أن يعتبر، ولا يكرر الأخطاء في عام 2018، ويحلل ويستثمر ايجابيات الأحداث التي وقعت عام 2017.

تزامن إعلان الحزب الحاكم- الليكود - في دولة الاحتلال بضم الضفة الغربية مع آخر يوم في عام 2017، ومع انطلاقة حركة فتح أل 53 التي تمسك بزمام الأمور في الضفة والقضية الفلسطينية بشكل عام، وهو ما يعني أن برنامج حركة فتح بإقامة الدولة المستقلة؛ فشل فشلا ذريعا، فلا الدولة أقيمت كما وعدوا شعبهم قبل 24 عاما مع التوقيع على اتفاقية "اوسلو"، ولا الشعب الفلسطيني تحسنت أحواله المادية، كما وعدوا بتحويلها لسنغافورة العرب.

فلسطينيا: حقق الشعب الفلسطيني نصرا بمنع الاحتلال من تنفيذ قراره بوضع الكاميرات على بوابات المسجد الأقصى، وهو ما يعني أن المقاومة والحراك المدروس المجمع عليه؛ يمكن له أن يؤتي ثماره الطيبة أمام احتلال غاشم وظالم، ومهما بلغ جبروته، فالاحتلال ليس قدرنا؛ بل قدرنا أن نتحدى ونطرد الاحتلال.

أهل القدس اثبتوا أنهم رجال بحق وحصلوا على درجة امتياز مع مرتبة الشرف الأولى، لدفاعهم عن المسجد الأقصى، في ظل غياب عربي وإسلامي، وما زال الكثير ينتظرهم في  معركة الحفاظ على المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة، وهو ما يستدعي زيادة الدعم لهم في معركة حامية الوطيس.

النصر المعنوي الذي حققه الفلسطينيون في الأمم المتحدة ضد قرار  "ترمب" بإعلان القدس المحتلة عاصمة للكيان، ينبني عليه عالميا، ولكن القرار لم يمنع ولو بناء شقة استيطانية واحدة، بل زادت علميات الاستيطان نكاية بالشعب الفلسطيني وبمن يدعمه، وهو ما يعني لزوم وجود أدوات عمل وضغط أخرى، وعدم وضع البيضات جميعها في سلة واحدة، والاكتفاء بأدوات عفا عليها الزمن وما عادت تلقى تجاوب جماهيري لتكرارها وعدم فاعليتها أمام احتلال لا يبقي ولا يذر شيء للشعب الفلسطيني.

ما حصل  من توجه حماس للمصالحة يسجل لها، ولكن ضغوط إقليمية وعالمية، دفعت بتلكؤ أطراف أخرى، خاصة أن "نتنياهو" لديه أوراق ضغط بحكم انه قوة احتلال، لكن لو حسنت النوايا لتم التغلب عليها، فلا توجد حرية بدون تضحيات، ومن يتوقع أن يحصل حريته ويخرج الاحتلال على طبق من ذهب فهو واهم وحالم.

كل حدث جرى في عام 2017 له دلالات وعبر غزيرة، لو أجيد استخلاص واستقاء العبر منها، لصار حال الشعب الفلسطيني أفضل وأقوى، والاستسلام للضغوط الخارجية، وانتظار التغييرات الإقليمية والعالمية لا يصح، بل يجب أن تكون الانطلاقة من الداخل عبر ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، فلا يوجد شعب تحرر عبر التاريخ بفعل عوامل خارجية.

ما أكثر العبر وما اقل المعتبر، وتكرار المجرب الفاشل، هو خطأ قاتل، ولا بد من دراسة الأحداث جيدا وتجارب الشعوب، واخذ الجيد والطيب والناجح منها، وترك كل ما ثبت فشله وعدم صلاحيته.

هل يعقل بعد 24  عاما من "اوسلو" والذي كان نتاجه لا دولة، ونتاجه تغول الاستيطان وضم الضفة، وأصبح الشعب الفلسطيني بحسب قرار الضم، مجرد خدم"غوييم" عند الاحتلال كونهم لا يملكون ارضا، أن يخرج علينا من يدافع عنه وباستماته!؟

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com