2018-01-01

الليكود يبق البحصة..!


بقلم: عمر حلمي الغول

حزب "الليكود" الحاكم بق البحصة، يوم 31 ديسمبر، وجدد إستعماره لإراضي دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران 1967. وصوت إجتماع الحزب بحضور حوالي الف عضو في قاعة "أفينيو" بالقرب من مطار اللد (بن غوريون) بالإجماع على قرار ملزم بضم الضفة الفلسطينية، وجاء في النص "في الذكرى الخمسين ل"تحرير" أراضي "يهودا والسامرة، بما فيها "القدس عاصمتنا الأبدية" (الضفة الفلسطينية)، تدعو اللجنة المركزية لليكود مسؤولي الليكود المنتخبين إلى العمل من أجل السماح بالبناء الحر وتطبيق قوانين دولة إسرائيل وسيادتها على جميع مناطق الإستيطان "المحررة" في "يهودا والسامرة" (الضفة الفلسطينية). وهكذا أزال الليكود بزعامة نتنياهو آخر ورقة توت تغطي خياره الإستعماري في فرض السيطرة الكاملة والكلية على أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة.

ويأتي هذا التصويت في أعقاب قرار الرئيس الأميركي ترامب، الذي إعترف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل الإستعمارية، ليكشف عن التكامل وتبادل الأدوار بين الحليفتين الإستراتيجيتين الولايات المتحدة وإسرائيل في تأبيد خيار الإستعمار على حساب عملية السلام، والمتناقض كليا مع قرارات الشرعية الدولية وآخرها قرار الجمعية العامة قبل عشرة أيام خلت، الرافض أية تغييرات على وضع القدس واراضي الدولة الفلسطينية المحتلة عام 1967، والمعادي لمصالح وحقوق الشعب العربي الفلسطيني.

وقرار الليكود الجديد، تم تقديمه عام 2002 من قبل الليكودي شيفاح شيتون، الذي قال في الإجتماع "صادق المركز على قرار لا ينسى، بأنه لن تقوم دولة فلسطينية." حيث كان نتنياهو يمنع مناقشة هذا الموضوع خلال الأعوام الماضية من رئاسته الليكود والحكومة، لإنه كان ينتظر اللحظة المناسبة لتمريره. التي هيأها قرار ترامب، ووقوف إدارته بشكل سافر إلى جانب خيار الإستعمار الإسرائيلي. وغياب رئيس الحكومة عن الإجتماع لا يعني انه ضد القرار، لاسيما وأنه ملزم لجميع أعضاء الليكود دون إستثناء.

وفتح القرار الأبواب أمام غلاة الإئتلاف الحاكم من حزب "البيت اليهودي" بزعامة بينت، وحزب "إسرائيل بيتنا" برئاسة ليبرمان وغيرهم، الذين عبروا عن إرتياحهم وترحيبهم بقرار الليكود، ليؤكدوا على خيارهم المعادي للتسوية السياسية وإستقلال الدولة الفلسطينية وتشريع العملية الإستعمارية دون مواربة، او تزويق ومساحيق كاذبة. وحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت قال بينت "إجتزنا مرحلة أخرى تفصل بين الفكرة الخطيرة للدولة الفلسطينية، التي حملت معها الأضرار الأمنية والمقاطعة لإسرائيل فقط. أدعو "يوجد مستقبل" للإنضمام إلى هذة المبادرة الهامة والتنصل من دولة "داعش" على شارع 6".

كما وعقب أمين عام حزب "البيت اليهودي"، نير أورباخ بشكل أكثر حدة، وقال " من المؤكد أننا نهنىء الليكود هذا المساء. أخرجتمونا من غوش قطيف، نظمتم حملة ضدنا وأسميتمونا متطرفين. أعطيتم خطاب بار إيلان عن إقامة فلسطين، ولم تتراجعوا عنه حتى الآن. وفي النهاية تبنيتم موقف "البيت اليهودي" الصحيح. أهلا بكم."

بعد هذا القرار الإستعماري لم يعد على العين الفلسطينية قذى، وباتت حكومة إسرائيل خارج دائرة أي عملية سياسية. ولم يعد لإوسلو أي وجود لا من قريب أو بعيد. أسدل الستار عليها تماما. حتى وإن كان القرار الليكودي غير ملزم للكل الإسرائيلي، لكنه مهد الطريق لتشريعه في الكنيست قريبا، لا سيما وأن أركان الإئتلاف اليميني المتطرف الحاكم مع قرار الليكود، وليس ضده، وهو ما عكسه "البيت اليهودي"، والحبل على الجرار لباقي أحزاب وقوى الإئتلاف. وبالتالي على القيادة الفلسطينية إتخاذ القرارات السياسية المناسبة للرد على قرار الليكود في تعميق خيار الإستعمار الإسرائيلي على اراضي دولة فلسطين. ولعل عقد دورة المجلس المركزي قريبا تعطي الفرصة لإشتقاق برنامج سياسي كفاحي يستجيب لمصالح الشعب، ويحدد رؤية واضحة في مواجهة التحدي الإسرائيلي الجديد، يقف على رأسها أولا التخلي الرسمي عن إتفاق أوسلو؛ ثانيا سحب الإعتراف بإسرائيل؛ ثالثا إلغاء كل الإتفاقات وأشكال التنسيق المختلفة؛ رابعا الدعوة لقمة عربية طارئة إن أمكن لسحب مبادرة السلام العربية، والدعوة لسحب السفراء العرب من إسرائيل، وإلغاء الإتفاقيات التجارية والأمنية معها، والطعن في إعتراف العالم بإسرائيل؛ خامسا التوجه لمحكمة الجنايات الدولية لملاحقة قادة إسرائيل جميعا؛ سادسا التوجه لمجلس الأمن او للجمعية العامة مجددا تحت القرار 377 للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة؛ سابعا العمل على عقد مؤتمر دولي للسلام تحت أي صيغة دولية مناسبة للتأكيد على خيار السلام وإستقلالية الدولة الفلسطينية. وأية قرارات تعمق التوجهات الوطنية.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com