2018-01-01

من غنى في الصيف يرقص في الشتاء..!


بقلم: حمدي فراج

أما وقد انتهى عام 2017، فإنها ربما مناسبة مواتية لكي يراجع العرب انفسهم إزاء تحدياتهم ومسؤولياتهم المصيرية التي ابرزها العام المنصرم كسلسلة طويلة من خيباتهم وعجزهم ودونيتهم ازاء انفسهم اولا وازاء العالم وشعوبه ثانيا.

عليهم التوقف عن الندب والزعيق إزاء ما حل بهم في العام المنصرم، وتخريجه على انه عام سيء حمل لهم كل هذه الاخفاقات والمساوئ التي تكللت باعلان رئيس بائس للولايات المتحدة اسمه دونالد ترامب يمنح فيه بتوقيع على ورقة او كرتونة القدس عاصمة لاسرائيل. إذا استمروا في هذا المنهج والطريق، فإنهم بذلك سيفعلون ما فعلوه في عام 2016 وكل الاعوام التي سبقت، وصولا الى عام 1967 الذي استطاعت فيه اسرائيل التي لم يكن يتجاوز عمرها انذاك عشرين سنة، احتلال اراضيهم في الاردن ومصر وسوريا وبقية فلسطين في ستة ايام، البعض يقول ست ساعات، والبعض يقول كان ياستطاعتها –اسرائيل – ان تجتاح عواصمهم في عمان ودمشق والقاهرة، ثم وصولا الى عام 1948 الذي شهد ميلاد دولة اسرائيل بتعداد ضئيل لم يتجاوز ربع مليون نسمة.

عليهم بدلا من تحميل المسؤولية للاعوام والسنوات، او للاعداء والمؤامرات، ان يحملوها لأنفسهم، كما فعل عبد الناصر بعيد الهزيمة فيقدموا استقالاتهم او تنحياتهم ازاء مهمات كانت اكبر منهم وأجسم، او ان يغيروا اساليبهم وخططهم وطرائقهم تغييرا ثوريا كاملا، على اعتبار ان الطرائق القديمة قادتهم الى ما هم عليه اليوم من انكسار واذلال وخسائر ترقى الى مصاف المصائب الكبرى التي تحيق بالامة ومستقبلها لعشرات الاعوام القادمة.

العام المنصرم الذي بدا لنا عاما سيئا وثقيلا، بدا لآخرين عاما جميلا وعظيما، كإسرائيل مثلا، الذي ستظل تحتفل به كعام توحيد العاصمة وتشريعها، او دولة صغيرة ككوريا الشمالية التي اعلنت انه من افضل الاعوام التي مرت عليها بعد امتلاكها زمام الصواريخ النووية. حتى عندنا نحن العرب، فإن العراق على سبيل المثال احتفل وسيظل يحتفل بتنظيف بلاده من دولة "داعش" ووأد دولة الكرد على حدوده الشمالية في مهدها، بإمكان سوريا ان تحتفل بعام ترسيخ نظامها الذي تكالبت عليه عشرات الدول لاسقاطه، وروسيا التي انتصرت له فأدى ذلك الى ان انتصرت به في المنطقة برمتها. بإمكان لبنان ان يعتز بانجازاته من انه لم يتورط في الحرب على اليمن وقبلها ليبيا وسوريا كما تورطت بقية الانظمة العربية في حروب اجرامية أخوية لا يمكن تحميل مسؤوليتها للشهور والسنوات.

ان ما زرعته ايدينا في العام الماضي نحصده في العام الحالي وما سنزرعه في العام الحالي نحصده في العام القادم. هذا ما قالته النملة للجدد الذي جاءها شتاء يطلب بعض الحبوب، فسألته عما كان يفعله طوال اشهر الصيف، فقال لها كنت اغني، فقالت له: ارقص الآن إذن.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com