2017-12-31

يوسف زيدان تجاوز الحدود..!


بقلم: عمر حلمي الغول

منذ فترة غير بسيطة تتجاوز العام والدكتور والأديب المصري يوسف زيدان يمارس عملية تشويه، وقلب لحقائق التاريخ بشأن فلسطين ومقدساتها وخاصة المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. ويدعي زورا وبهتانا أن القدس مكانا "مقدسا" لليهود، وهي "رمزاً" لهم. وعاد قبل ايام لذات النغمة والإسطوانة المشروخة وخاصة بعد إعتراف الرئيس الأميركي ترامب بـ"القدس" عاصمة لدولة الإستعمار الإسرائيلية. وهو ما يؤكد إصراره ومضيه في عملية قلب الحقائق. مع أن كل الوقائع، والشواهد التاريخية والدينية والقوانين والمواثيق الدولية، وقرارات الأمم المتحدة عموما ومنظمة اليونيسكو خصوصا تؤكد يوما بعد الآخر أن القدس فلسطينية عربية وإسلامية مسيحية، وليس لليهود فيها أي رمزية بعينها بما في ذلك حائط البراق، الذي يدعون أنه الحائط الغربي.

وهنا يثار الف سؤال وعلامة تعجب وإستنكار على عملية التزوير المتعمدة من استاذ يلم بالتاريخ، ويعي دلالته بالنسبة للشعوب عموما ولشعب فلسطين الرازح تحت الإحتلال الإسرائيلي خصوصا، ويدرك جيدا ان القيادة الفلسطينية تقاتل دفاعا عن شعبها وتاريخه وتراثه ومقدراته مليمترا مليمترا، وحجرا حجرا لتفضح وتعري الرواية الصهيونية المزورة، التي لم تفلح حتى الآن، ورغم مرور سبعون عاما على نكبة الشعب العربي الفلسطيني من إيجاد أي أثر لا في القدس ولا في أي بقعة من أرض فلسطين التاريخية تدلل على وجود اليهود في فلسطين. وبإمكان الدكتور زيدان أن يعود لكل علماء الآثار الإسرائيليين والغربيين من أميركان وبريطانيين وفرنسيين وكنديين وهولنديين وعرب ويقرأ عن نتائج بحوثهم ودراساتهم وحفرياتهم في الأرض الفلسطينية ليصل للنتيجة العلمية، إن كان هو يؤمن بالعلم وحقائقه. لكن على ما يبدو ان زيدان ليس بوارد العودة لإحد، وهو عن سابق تصميم وإصرار يحاول نشر وتعميم أكاذيب وإفتراءات عن الأماكن والتواريخ والأديان ولصالح اليهود الصهاينة، ونفي حقوق الشعب الفلسطيني. لإن عينه على الفوز بجائزة نوبل للإداب؟! هذإ إذا لم نذهب بعيدا عن خلفيات الرجل المشكوك بوطنيته. لإن من يتنكر للتاريخ والحقائق ولكفاح شعب من شعوب الأرض بغض النظر عن مكانته وقربه او بعده، لا يمكن أن يكون أمينا او مسؤلا عما يقول، أو هو قاصد عن سابق تصميم وإصرارعلى لي عنق الحقيقة وفقا لتعليمات وقرارات من يقف خلفه من جهات إسرائيلية وأميركية.

وللأسف ان بعض المنابر الإعلامية فتحت الباب أمام زيدان بشكل مفتعل ومتعمد ليشيع روايته الفاقدة للأهلية الشخصية والعلمية والتاريخية والثقافية، وهذا الأمر يحتاج إلى تدقيق ومراجعة لتلك الجهات. نعم زيدان، هو المسؤول عما قال وذكر من إفتراءات وأكاذيب، ولكن ما كان لبعض المنابر ان تسمح له بالتطاول على تاريخ شعب شقيق، يدافع عن حقوقه الوطنية منذ سبعين عاما.

ولا يمكن للمرء هنا إلآ ان يتقدم بالتقدير والشكر لكل من تصدى من ابناء الشعب العربي المصري ليوسف زيدان وإساءاته المتعمدة والمقصودة لكفاح الشعب الفلسطيني ومقداساته وتاريخه وتراثه العظيم. وهذا إن دل على شيء إنما يدل على عمق الروابط الأخوية بين الشعبين الشقيقين، وعلى إنتصار الأدباء والمؤرخين وعلماء الدين وأعضاء البرلمان والحقوقيين والإعلاميين والمثقفين المصريين للحقيقة وللشعب الفلسطيني الشقيق، الذي تتكالب عليه قوى الإستعمار الإسرائيلية والأميركية للنيل من حقوقه وطمسها، ونفيها، كما فعل الرئيس الأميركي ترامب مؤخرا. لذلك تصدوا للرجل، الذي باع نفسه بحثا عن جائزة أو إرضاءا لإسياده الإستعماريين.

زيدان تجاوز كل حدود المنطق والبحث العلمي، وهو رجل دَعي، ومفتري على الحقائق، ومغرور أكثر مما يجب، حتى إعتقد انه يستطيع ان يروج للبضاعة الفاسدة التي يريد دون ان يتصدى له أحد. ومفترضا أنه قادر على تمرير ما يشاء من الأكاذيب، ولكنه نسي او تناسى ان قيمة الأديب الحقيقي، والعالم الحقيقي، هي بمقدار إنتمائه لوطنه وشعبه وأمته، وبمقدار أمانته ودفاعه عن الحقيقة والأصالة والعدالة، وبمقدار نصرته للمظلومين شعوبا وطبقات وأفرادا، وهي عوامل إفتقدها يوسف زيدان بشكل كامل، وسقط في مستنقع التزييف والتزوير ولصالح أعداء الأمة العربية عموما والشعب الفلسطيني خصوصا. وعلى القيادة الفلسطينية وإتحاد الأدباء والكتاب وكل جهات الإختصاص المعنية ملاحقة زيدان في كافة المحافل والمنابر والنقابات لمحاكمته وعزله كليا، لإنه تطاول على المقدسات والحقائق ومصالح الشعب العربي الفلسطيني العليا.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com