2017-12-30

الذكرى والقيادة والدور..!


بقلم: عمر حلمي الغول

تهل علينا الذكرى الـ 53 للثورة الفلسطينية المعاصرة والشعب العربي الفلسطيني يرفع مجددا لواء إنتفاضة جديدة ردا ودحرا لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي إعترف بـ"القدس" عاصمة لدولة إسرائيل، ودفاعا عن الثوابت الوطنية، وحماية لحقوق ومصالح الشعب العليا. والتأكيد للقاصي والداني أن فلسطين وشعبها ليس إلعوبة بيد كائن من كان شقيقا ام صديقا ام عدوا.

الثورة الفلسطينية عشية ذكراها ال53 شاءت تجديد دمائها عبر تبني خيار الإنتفاضة الثالثة، التي مضى على حمل رايتها ثلاثة أسابيع، وهي تسير بخطى متصاعدة وثابتة في الذود عن الذات والأهداف الوطنية، وإنتصارا للسلام من خلال إعتمادها شكل الكفاح الشعبي السلمي في مواجهة إرهاب الدولة الإسرائيلية المنظم، وتغول وإستشراء خيار الإستيطان الإستعماري.

غير ان الإنتفاضة الشعبية الجديدة، التي تتبناها بشكل أساسي حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، صاحبة الذكرى، والطلقة الأولى في مطلع 1965 مازالت بحاجة إلى عوامل تحفيز، وحوامل شجاعة، وإنخراط أوسع قطاعات الشعب فيها لإعادة الإعتبار للحقوق والأهداف والثوابت الوطنية، وكسر كل الكوابح الأميركية والإسرائيلية ومن لف لفهم من العرب والعجم.

لذا لا يكفي حركة فتح وفصائل العمل الوطني رفع راية الإنتفاضة الشعبية، على أهمية ذلك، فإن مطلق إنتفاضة شعبية بحاجة إلى مقومات كي ترقى لمستوى الطموحات الوطنية، منها أولا إقرار وصياغة برنامج وطني واضح ومحدد المعالم، وليكن خطاب الرئيس ابو مازن في مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول؛ ثانيا تحديد دقيق ومسؤول لإستراتيجية المواجهة وأشكال النضال، وضبط إيقاع بعض القوى غير المسؤولة لحماية الإنتفاضة والشعب من السياسة الفوضوية والإرتجالية والغارقة في متاهة الخطاب الشعبوي الشعاراتي الأهوج؛ ثالثا تخصيص ووضع أداة محددة لتولي مهام قيادة وإدارة الإنتفاضة؛ رابعا تأمين الإمكانيات المادية والسياسية والإعلامية والثقافية والتربوية والصحية والإقتصادية والإجتماعية لإنعاش وبث الحياة في جسدها؛ خامسا وقبل كل شيء توثيق وتعميق جسور الثقة بين الشعب وقطاعاته المختلفة وبين فصائل العمل الوطني عموما وحركة فتح خصوصا، لإن الأحداث خلال الأعوام الماضية خلقت فجوة نسبية تحتاج إلى ترميم للنهوض بالحالة الجماهيرية؛ سادسا الإسراع في تنفيذ خطوات المصالحة الوطنية، ودرأ الأخطار والمعيقات التي تقف حائلا حتى الآن دون التقدم الحقيقي في مسيرة المصالحة والوحدة الوطنية.

ما لم تتحقق الشروط والحوامل المذكورة آنفا ستواجه الإنتفاضة الشعبية عثرات وإرباكات عديدة، قد تشكل لاحقا عوامل إخصاء وتبديد غير حميد لشعلتها المتقدة منذ السادس من كانون أول الحالي. الأمر الذي يدعو جميع القوى السياسية بتحمل مسؤولياتها الفصائلية والوطنية، وتوحيد الجهود الوطنية المشتركة للإرتقاء بها، كما يليق بكفاح الشعب العربي الفلسطيني.

من المؤكد لكل فصيل وقطاع من الشعب مصلحة في تعميق خيار الإنتفاضة الشعبية، ولعل قيمة وأهمية الإنتفاضة الحالية، انها جاءت أيضا لتجدد العهد والولاء للإنتفاضة الكبرى 1987/ 1993 في ذكراها الثلاثين، ولتتعامد مع ذكرى فصائل العمل السياسي ومنها إنطلاقة وذكرى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الخمسين، ورغم وجود رأي لي في ذكرى حركة حماس، لكن إشتعال شرارة الإنتفاضة يواكب ذكرى تأسيسها الثلاثين ايضا، وعشية إنطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، التي تعملقت بها الحركة الرائدة والقائدة للكفاح الوطني التحرري وثورته المعاصرة، حركة فتح، التي مازالت تقود دفة الكفاح الوطني حتى اللحظة الراهنة. وبالتالي الكل الوطني له مصلحة في إعلاء رايتها، وحمل لواءها، وتبني خيارها. ولم يعد جائزا الحديث عن الإنتفاضة في الخطاب السياسي، انما تحتاج إلى جهود وطاقات وإمكانيات واليات عمل واضحة وجلية لا غبار عليها.

في الذكرى ال53 لإنطلاقة فتح والثورة الفلسطينية المعاصرة ينحني المرء امام جلالة وعظمة الشهداء الأبرار، كل الشهداء، وفي مقدمتهم الرئيس الراحل الرمز ياسر عرفات وشهداء اللجنة المركزية، وأمناء وقيادات فصائل العمل الوطني دون إستثناء، والتأكيد لهم بأن الخلف الصالح بقيادة محمود عباس ما زالوا في الخنادق المتقدمة للكفاح الوطني دفاعا عن الثوابت، التي قدمتم حياتكم دفاعا عنها. فإطمئنوا وناموا قريروا العين.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com