2017-12-29

فضيحة بن كاسبيت..!


بقلم: عمر حلمي الغول

كتب الصحفي الإسرائيلي بن كاسبيت الاسبوع الماضي  في صحيفة "معاريف" بتاريخ 26/12 الحالي معقبا على دفاع الطفلة عهد التميمي وعائلتها عن بيتهم في قرية النبي صالح، وبعد إطلاق جنود جيش الإستعمار الإسرائيلي الرصاص على إبن عمهم، كاشفا عن وجهه الحقيقي كعنصري بشع، فنضح من مستنقع الوعي الصهيوني الآسن لتعميم تعاليم الأسفار في إستباحة "الأغيار" الفلسطينيين العرب، فَّدون يقول:" في حالة الفتيات، الثمن يجب جبايته في فرصة أخرى، في الظلام، دون شهود وكاميرات. عائلة التميمي يجب أن تفهم أن الإستفزاز الشيطاني أمام مقاتلي الجيش سيكلفهم الكثير." ويتابع المسكون بالعنصرية مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي لديه "قدرات إبداعية" في إرتكاب الجرائم دون دفع الثمن امام الكاميرات، ويضيف ولديه "وسائل لحل أمر كهذا دون دفع ثمن شعبي باهظ."

من يقرأ الإعلامي الإسرائيلي يستطيع ان يقف جيدا على مراميه وأهدافه العنصرية واللاخلاقية والإجرامية، فهو أولا يدعو جيش الحرب الإسرائيلي لإستعمال العصا الغليظة ضد الفلسطينيين بغض النظر عن الإنسان الفلسطيني وعمره أو جنسه أو طبيعة العمل الذي يقوم به؛ ثانيا يطالب ضباط وجنود جيش الموت بإرتكاب جرائمهم ضد الفتيات أمثال عهد في الظلام، وبعيدا عن الشهود والكاميرات حتى تتم جباية الثمن دون مقابل في الرأي العام الفلسطيني والعالمي؛ ثالثا وتأصيلا لما تقدم، يدعو الجنود القتلة بإرتكاب جرائمهم ضد الفتيات بشكل "إبداعي"، وكأنه اراد هنا دعوتهم لممارسة الرذيلة والفاحشة ضد الماجدات الفلسطينيات بشكل وقح، يعكس مستوى الإنحطاط، الذي بلغه الوعي العنصري الإسرائيلي؛ رابعا حرض الجيش الإسرائيلي على مضاعفة الثمن ضد كل مواطن فلسطيني يدافع عن بيته وأرضه ووطنه. وكأن الفلسطيني مطلوب منه، ان يقف مكتوف الأيدي أمام وحشية وجبروت الطغاة المستعمرين الإسرائيليين؛ خامسا وهو في كل ما تقدم، يؤكد إصراره على دعم خيار الإستيطان الإستعماري، ورفض خيار السلام والتعايش.

ولو كان لدى بن كاسبيت حدا أدنى من الأخلاق، وقيم المعرفة، ومهنية الإعلام الليبرالي لما كتب ما كتب. ولكنه لا يمت بصلة لذلك. لإنه لصيق الصلة بوعي المستعمر الإسرائيلي، والأسفار المزورة في التوراة " إستعباد وقتل الأغيار" الفلسطينيين العرب، ووريث التعاليم والإنتهاكات العنصرية، وهو مروجها ومعممها في اوساط المجتمع الإسرائيلي. ذلك المجتمع الأحوج إلى تعاليم وقيم السلام والتعايش، وبناء جسور التعاون والتكامل مع شعوب المنطقة عموما والشعب العربي الفلسطيني خصوصا، لإنه صاحب  ومالك أرض فلسطين التاريخية، الذي تسيطر دولتهم على 78% من أراضيها منذ نكبة العام 1948، وتحتلها كلها بالإضافة للجولان السورية حتى الآن منذ حرب حزيران/يونيو 1967، رغم قبول القيادة والشعب الفلسطيني بالسلام وفق خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

لكن بن كاسبيت  ومعه جوقة المستعمرين العنصريين الإسرائيليين من الإعلاميين والمثقفين والأكاديميين والنخب السياسية والدينية ليسوا بوارد ذلك، ويأخذوا من المشهد قشوره ليروجوا لتحريضهم الأسود، الذي يستهدف الكل الفلسطيني، وفي الوقت نفسه هم يستهدفون السلام والتسوية السياسية، ويعممون خيار القتل والإرهاب المنظم ضد الفلسطينيين الرازحين تحت نير إحتلال دولتهم المارقة والخارجة على القانون. لذا لم يشعر بن كاسبيت بالعار يغطي رأسه ورؤيته الدونية، لإنه متصالح مع ذاته وخياره الأيديولوجي والسياسي الإستعماري.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com