2017-12-28

أكذوبة البحث عن قيادة بديلة..!


بقلم: د. سفيان أبو زايدة

منذ ان اعلن دونالد ترامب عن قراره بشأن القدس وما تبعه من رفض  فلسطيني جمعي على كافة  المستويات من الرئيس عباس حتى اخر مواطن فلسطيني، اضافة الى الموقف العربي والاسلامي والمسيحي والاقليمي والدولي الذي وضع ترامب وادراته وقراره هو اسرائيل في ناحية والعالم كله في ناحية اخرى، منذ ذلك الحين  يكثر الحديث عن اتخاذ الادارة الامريكية قرارا بالتخلص من الرئيس عباس وايجاد قيادة بديلة او شخص بديل يتساوق مع المشروع الامريكي.

يبدو أن الحديث عن هذا الامر يستهوي الكثيريين، ويُستثمر من قبل البعض لاستخدامه في معاركهم الشخصية، لذلك لا احد لديه الاستعداد ان يتفحص اذا كان هذا الخبر الذي ينشر هنا أو هناك وتتداولة المواقع والصفحات صحيح او غير صحيح، سيما ان كل ما نشر حتى الآن ينسب الى مصادر (موثوقة) او مصادر (مطلعة) ويتلقفه اصحاب الخيال الواسع او المستكلبين على ان يكون لهم دور في مرحلة ما بعد الرئيس عباس.

هناك اساءة واضحة للشعب الفلسطيني وللنظام السياسي الفلسطيني وللتنظيمات والمؤسسات الفلسطينية عندما يتم التعاطي مع هذه الاخبار المسمومة، حيث يتم تصوير الامر على ان الادارة الامريكية واسرائيل هي التي تقرر من يكون زعيم الشعب الفلسطيني ومن تكون القيادة الفسطينية القادمة.. هي التي تقرر ان يبقي الرئيس الفلسطيني في موقعه او يتم التخلص منه واستجلاب شخص آخر بدل منه.

عندما يتم الحديث على ان الادارة الامريكية ومعها اسرائيل هي التي تقرر من سيكون رئس حركة "فتح" ومن يكون رئيس منظمة التحرير ومن يكون رئيس السلطة الفلسطينية.. أليس هذا الكلام فيه ما يكفي من الاهانه لمؤسسات الحركة التي كما انتخبت الرئيس عباس بعد استشهاد ابو  عمار ايضا ستكون قادرة على انتخاب من تريد دون ان يكون هناك تدخل امريكي او اسرائيلي او اي تدخل خارجي آخر؟

هل الادارة الامريكية ستجبر المجلس الوطني و المجلس المركزي و اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير على انتخاب او فرض ما تريد من خيارات اذا كان لها مثل هذه الخيارات؟
وكيف سيأتون برئيس للسلطة الفلسطينية؟

لنفترض ان الادارة  الامريكية والاسرائيلية والاقليم والمجتمع الدولي يتفقون فيما بينهم  على شخص او اشخاص محددين هل يستطيعون فرضه على الشعب الفسطيني والمؤسسات الفلسطينية دون ان يتم العودة الى ارادة الشعب الفلسطيني ومؤسساته التي هي فقط التي تقرر من يكون رئيس السلطة، هذا اذا ابقت منها اسرائيل شي بعد أشهر او سنوات معدودة؟

الا اذا كان هناك من يعتقد ان الادارة الامريكية واسرائيل لديهم القدرة على التحكم في كل المؤسسات الفلسطينية ويلعبون في الساحة الفلسطينية كيفما شاء.

من الذي يمكن ان يقبل على نفسه ان يتزعم الشعب الفلسطيني بقرار امريكي ووصاية اسرائيلية ويأتي على ظهر دبابة اسرائيلية وبحماية المخابرات المركزية الامريكية؟

ومن هو هذا الشخص الذي يمكن ان يقبل على نفسه ان يأتي على ظهر دبابة امريكية لكي يمرر مشروع مسخ لا يقبله حتى عميل رخيص؟ كيف يمكن ان يحدث ذلك من الناحية العملية؟ من يؤمن بذلك؟ ومن يروج لذلك هو يريد ان يقول بشكل غير مباشر ان بقاء القيادة الحالية للسلطة هو بقرار امريكي اسرائيلي وفي اللحظة التي تريد امريكا وابنتها اسرائيل تغيير هذا الواقع تغيره دون اي معيقات.

اي قائد فلسطيني او زعيم فلسطيني لن يستطيع ان يكون وان كان لا يستطيع ان يقود الا من خلال الارادة الفلسطينية المتمثلة في صندوق الاقتراع، تماما كما حدث مع الرئيس عباس.

صحيح الادارة الامريكية واسرائيل والمجتمع الدولي والاقليم لهم قدر من التأثير على مجريات الامور الداخلية للفلسطينين، لكن الكلمة الفصل دائما هي للشعب الفلسطيني ومؤسساته.

حديث بعض الشخصيات القيادية عن خطر القيادة البديلة والمؤامرات التي تحاك ضد القيادة الحالية، وأحيانا يتم الحديث او التلميح او الغمز واللمز عن اسماء محددة هدفه اولا لفت الانظار لانفسهم على اعتبار انهم قيادات خارقة حارقة  مقطوعة الوصف يشكلون الخيار الوطني بينما  الآخرين يشكلون الخيار الامريكي والاسرائيلي.

وثانيا الهاء الشعب الفلسطيني بهذا البعبع الذي يسمى قيادة بديلة هو أمر يضر بمصلحة الشعب الفلسطيني ويخدم فقط اجندات شخصية وضيعة في ظل التحديات السياسية والوجودية التي تهدد الشعب الفلسطيني وقضيتة.

الشعب الفلسطيني كله يقف خلف الرئيس عباس في معركته السياسية وفي وقوفه في وجه امريكا ومواقفها المخزية، والشعب الفلسطيني كله لن يقبل المساس بالرئيس عباس من قبل الادارة الامريكية واسرائيل على خلفية موقفه الرافض لهذه السياسة التي تمثل اعتداء على الحقوق الفلسطينية.

هناك انتقادات كثيرة للرئيس عباس في كل ما يتعلق بالشأن الداخلي الفلسطيني والفتحاوي، وهذا امر لمن يؤمن بالقيم الديمقراطية والحريات العامة والشخصية واحترام القانون هو امر طبيعي جدا، على اعتبار ان الرئيس او اي شخصية عامة هم بشر يصيبون ويخطؤون، هم ايضا ينطبق عليهم القانون وليسوا فوق القانون.

لذلك وبدل الحديث عن اوهام وتسويق اكاذيب،  ولكي نحصن انفسنا من التدخلات الامريكية والاسرائيلية والاقيليمة، يجب ان نحصن وضعنا الداخلي سواء علي الصعيد التنظيمي او الصعيد الوطني، والطريق للوصول الى هذا الهدف قصيرة جدا، فقط مطلوب من الرئيس عباس ان يجري تغيير اتجاه في كل ما يتعلق بترتيب البيت الفتحاوي وانهاء الانقسام (هذا لا يعفي حماس ايضا) والذهاب الى انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني.

تحصين الجبهة الداخلية من خلال اتخاذ خطوات عملية توحد ولا تفرق هو الرد العملي علي اي محاولات لفرض قيادات على الشعب الفلسطيني، واغلاق الطريق امام الادارة الامريكية وخياراتها التي تسعى الى ابتزاز الرئيس عباس من خلال التلويح عبر ابواقها بخطر القيادة البديلة.

* وزير سابق وأسير محرر من قطاع غزة. - Dr.sufianz@gmail.com