2017-12-07

"ترامب" يتحدى الله..!


بقلم: خالد معالي

اخطأ "ترمب" بقراره المتسرع، ولم يدرك جيدا ما قام به، والثمن الذي سيدفعه بعد هذا القرار ذي الأبعاد الخطيرة من ناحية المعتقدات الدينية والعقائدية والسياسية والأمنية وغيرها على العالم بأسره، فهو كفرعون الذي قال لقومه: "ما علمت لكم من اله غيري"، ولا يحق لأي أمريكي أن يسأل بعد هذا القرار لماذا يكرهنا العالم الإسلامي كل هذه الكراهية!؟

قرار "ترمب" الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال، مخالف لإرادة الله تعالى خالق الكون ومنظمه؛ باعتبار أن القدس المحتلة نزل فيها آيات قرآنية يتلوها صباح مساء كل طفل وشاب وفتاة وشيخ في العالم الإسلامي، فكيف لمن يتحدى مشيئة الله في الكون أن يفوز وينتصر!؟

لكل صوت صدى، ولكل حدث وقرار، خيارات متاحة للرد عليه، مهما بلغ هذا القرار من قوة والقدرة على التطبيق على أرض الواقع، وقرار الإدارة الأمريكية الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال له انعكاسات وتداعيات، ولدى  الفلسطينيين والعرب والعالم الإسلامي القدرة على الرد وإلغاء القرار بفعل الإمكانيات المتاحة والخيارات الكثيرة لقرابة ملياري مسلم حول العالم، وهي طاقات وقدرات لا تنضب إن استغلت بشكل جيد. 

غرور القوة دفع "ترمب" لاتخاذ خطوة لم يدرك انعكاساتها جيدا على العالم الإسلامي وعلى مستقبل أمريكا، فرغم انه اختار توقيت دقيق وحساس من ناحية ضعف وهشاشة العرب بسبب الفتن والحروب الداخلية، وحالة الانقسام والتلكؤ في طي صفحته البغيضة فلسطينيا، إلا أن ذلك لا يعني أن العالم الإسلامي سيمرر قرار "ترمب" مرور السلام.

أخطأ "ترمب" في قراره لسبب بسيط جدا وواضح، وهو أن القدس قرآن يتلى آناء الليل والنهار، وليست بنايات تاريخية ودينية وحجارة يتقاتل عليه، وان وجد من يقر له من العرب والمسلمين بقراره هذا، فإنهم قلة قليلة خارج السياق، لا يمثلون إلا أنفسهم، والتاريخ سيلفظهم إلى مزابله، خاصة من بعض حكام العرب إن صدق أنهم أعطوه الموافقة قبل قراره.

منطقيا لا يمكن لأية قوة في الأرض؛ لا الإدارة الأمريكية ولا الاحتلال ولا غيرهما قادر على فرض أمر واقع في مدينة ‎القدس المحتلة؛ يخالف السنن الكونية والإرادة الآلهة، وما حصل ما كان ليحصل لو قدر  "ترمب" الأمور بشكل صحيح. 

الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للاحتلال عدوان على الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم، ولن يغير حقائق التاريخ، ولا الحقائق  على الأرض، ولن يغير آيات القرآن وعقيدة الأمة الإسلامية، وكل ما في الأمر أن حدث شرير وقع وسينتصر عليه الخير والحق في جولة قادمة لا محالة، هي تبدو في الأفق القريب.

ما بني على باطل فهو باطل، والقدس هي عربية إسلامية وتخص العالم العربي والإسلامي قاطبة وليس الفلسطينيين وحسب، والاحتلال والغزاة إلى زوال، وستبقى ‎القدس كما كانت عاصمة أبدية لفلسطين والعرب والمسلمين.

سيرحل "ترمب" غدا إلى مزابل التاريخ ومعه قراره الظالم، فهو فكر وقدر، فقتل كيف قدر، ولم يحسن التقدير والتصرف في قراره البغيض هذا، فهو إن كان لم يحسب حسابا للعرب والمسلمين، فقد نسي أو تناسى أن من يتحدى الله تعالى؛ يخسر ولو بعد حين، ومصيره جهنم وبئس المصير.

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com