2017-12-05

رحل الزيتون وبقي المستوطنون


بقلم: خالد معالي

مع انتهاء موسم الزيتون الحالي، لوحظ زيادة كبيرة في اعتداءات وأعداد المستوطنين، وبقائهم في مستوطناتهم، وإصرارهم على التوسع الاستيطاني وتغوله، وزيادة في ذلك قاموا بقتل مزارع فلسطيني مسالم وهو يعمل في أرضه في قرية قصره، وراحوا جهارا نهارا يقومون بجولات سياحية استفزازية في تحدي صارخ للفلسطينيين.

المستوطنون، بات لهم كل يوم صولات وجولات في مختلف مناطق الضفة الغربية تحديدا، ولا يتوانون عن فعل أي شيء، ويخشى أن يصبح مصير الضفة كمصير الجليل جراء مواصلة الاستيطان الدخيل، والمشوه للجغرافيا والتاريخ، والتضييق على المواطنين الفلسطينيين السكان الأصليين منذ آلاف السنين.

قبل إقامة دولة الاحتلال، كان عصابات الاحتلال تتبع نفس الأسلوب تقريبا في التوسع الاستيطاني إلى أن أقام دولته المزعومة، وما يحصل في الضفة الغربية من توسع استيطاني مشابه لما سبق قبل إقامة دولة الكيان.

لا يعدم المستوطنون وسائل وطرق وأدوات كثيرة لإفساد حياة الفلسطينيين بمختلف الأساليب والأشكال، ويتفننون في كل موسم زيتون وما بعد الموسم، في إرهاب المزارعين البسطاء في حكاية تتكرر سنة تلو سنة؛ من سرقة لمحاصيلهم، وطردهم منها لقربها من المستوطنات، وإطلاق النار عليهم، وحرق وقطع أشجار الزيتون، ورشها بمواد كيماوية، وحتى قلع ونقل الأشجار للمستوطنات أو للداخل المحتل وفي وضح النهار.

في الثقافة العبرية واليهودية القديمة، تعتبر مناطق العزل والانفصال عن "الاغيار" وثقافة "الغيتو" من صميم حياة اليهود؛ وهو ما تؤكده مواصلة بناء الجدار والتهام المزيد من الأراضي وتدمير شجرة الزيتون، والاستيلاء  على المراعي والينابيع وتزوير تاريخ وأسماء الأماكن الأثرية الجميلة في فلسطين.

المستوطنون يدمرون حلم الدولة الفلسطينية بمواصلة استيطانهم، وما عاد هناك إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متواصلة الأطراف، وبذلك يجعلون حياة  المزارعين المساكين جحيم ولا تطاق، ويجبرونهم على هجر أراضيهم، ولا يكلفهم ذلك شيء، فهم مرتاحون لاستيطان غير مكلف وسريع ومريح.

صار لزاما الاتفاق على برنامج موحد لتحدي الاستيطان ووقفه، وأبعاد وانعكاسات القرارات المصيرية والإستراتيجية هي أمانة في أعناق قادة الشعب الفلسطيني، والتاريخ، والأجيال القادمة، لن ترحمهم في حالة لا سمح الله أنهم أخفقوا، أو لم يجيدوا ويتقنوا فن القيادة والريادة، ولم يصطلحوا في القاهرة وينهوا الانقسام البغيض المكروه واللعين، بلا رجعة له.

نيل الحقوق وتحدي الاستيطان وطرد المستوطنين من الـ 67، لا يكون بالتمني، ولا يكون بتعطيل الطاقات الخلاقة، بل باكتشافها وتوجيهها الوجهة الصحيحة، ضمن خطة عمل ممنهجة، ذات رؤيا علمية قابلة للتحقيق، تقود لتحقيق الأهداف المرسومة سلفا، وتخطي العقبات وكافة التحديات الجسام.

الأصل أن يكون هناك برنامج وطني موحد مجمع عليه ولو بالحد الأدنى، لجعل الاستيطان مكلف وثمنه باهظ، وهو المطلوب في المرحلة القادمة من ناحية الجماهير، فهل يا ترى سنرى قرارات مدروسة من هذا القبيل من قبل قيادات الشعب الفلسطيني بعد انطلاق قطار المصالحة من القاهرةّ!؟

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com